قضايا وآراء

مناهضة السياسة الأميركية تتعزز

تحسين الحلبي: 

 

أين تتجه المنطقة بعد التطورات الأخيرة في نتائج الانتخابات التركية والتوقعات المنطقية ببداية سقوط سياسة أردوغان الخارجية وبعد الاحتمالات المتزايدة للتوقيع على اتفاقية (الدول الخمس+1) مع طهران في الموضوع النووي وإلغاء العقوبات عن إيران؟
يعتقد مختصون بالسياسة التركية أن التغيير في السياسة الخارجية التركية يحكمه احتمالان رئيسيان يرتبط الأول بمدى قدرة أي حزب تركي من المعارضة على فرض شروطه على حزب العدالة والتنمية مقابل موافقته على المشاركة في حكومة ائتلافية تتبنى تغيير السياسة الخارجية السابقة والمعادية لسورية ويرتبط الاحتمال الثاني بالاتفاق على إجراء انتخابات مبكرة توفر فوز أحد أحزاب المعارضة بأغلبية تزيد عما حصل عليه حزب (العدالة والتنمية) وفي هذه الحال ستجد شعوب المنطقة أن سياسة أردوغان وحزبه الخارجية انتهت، لتحل محلها سياسة تركية جديدة تجاه سورية وإيران ومصر والعراق.
وعلى الجهة المقابلة يرى المحللون في أوروبا وروسيا بشكل خاص أن التوقيع على الاتفاق مع طهران حتى نهاية حزيران الجاري سيوفر ظروفاً جديدة تمهد لإيران وحلفائها قدرة على التحرك والتغلب على الحصار والضغوط السياسية والعسكرية وخصوصاً في مجابهة سورية والعراق للمجموعات الإرهابية.
ويعتقد بعض المحللين السياسيين في الولايات المتحدة أن استقطاباً متزايداً للوضع السياسي في تركيا سيحتل أهمية على المستوى الأوروبي والأميركي بعد نتائج الانتخابات التي تعتبرها واشنطن (نكسة) كبيرة لسياستها الداعمة للإسلاميين في العالم العربي والإسلامي. فقد راهن أوباما منذ عام 2008 حين تولى الرئاسة الأميركية على نجاحه في تبني حركة الإخوان المسلمين والاتجاهات الإسلامية الأخرى في المنطقة للاستناد إليها في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من الناحيتين السياسية والديمغرافية أي إعادة تقسيمها.. ولذلك يؤكد المحلل الأميركي (دان سانشيز) في موقع (انتي وور) أن أوباما لم يكن يخشى من أخطار الإسلاميين المسلحين الإرهابيين مثل داعش والنصرة وبقية المجموعات لأنه كان يتوقع أن يجمع كل الإسلاميين بمختلف اتجاهاتهم تحت سقف واحد وهذا ما جعله غير راغب بتصفية المجموعات الإرهابية للقاعدة أو لداعش وحلفائهما داخل ساحة التطرف الإسلامي المسلح.
وهذا ما يثبته في الحقيقة تاريخ التدخل العسكري الجوي الأميركي ضد القاعدة في اليمن منذ عام (2002) فقد حافظت القاعدة على وجودها في اليمن رغم آلاف العمليات الجوية ضد مجموعاتها وهذا ما يثبته أيضاً عدم انتشار عمليات (داعش والنصرة والقاعدة) إلى ساحات الدول المتحالفة مع واشنطن في المنطقة بل إن داعش بدأت تتبنى الشعارات السياسية نفسها لبعض الدول في موضوع شن حرب طائفية في المنطقة.
ويبدو للمراقبين أن التطورات في مصر قبل عامين أحبطت خطة واشنطن في تسليم الحكم للإخوان المسلمين في مصر مثلما تمكنت الحركة القومية والوطنية التونسية من تقليص النفوذ الإخواني في الساحة السياسية وها هي واشنطن تتلقى ضربة أخرى في تركيا بعد عجز حزب أردوغان الإسلامي عن الفوز بأغلبية مطلقة في البرلمان.
أما في سورية فالجميع يرى أن صمود سورية وانتصارها على أشرس المجموعات الإرهابية ما زال يشكل دعماً سياسياً ومعنوياً لجميع الدول التي أراد أوباما وحلفاؤه تسليم الحكم فيها للحركات الإسلامية السياسية المتحالفة معه ولا أحد يجب أن يشك بأن الحرب السعودية- الأميركية على اليمن ستفشل هي الأخرى في تحقيق أهدافها وهذا ما يثبته الصمود الكبير للشعب اليمني منذ 26 آذار الماضي.
ولذلك أصبحت الدول المناهضة لسياسة الهيمنة والتفتيت الأميركية أكثر قدرة بعد تزايد الإحباطات الأميركية وخصوصاً بعد الموقف التاريخي لأغلبية الشعب التركي في منع فوز حزب أردوغان بدورة حكم جديدة.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock