رياضة

سورية في روسيا

خالد عرنوس : 

قد يكون العنوان فضفاضاً، وربما يقول قائل إن الشعارات الطنانة لا تؤتي ثمارها دائماً، إلا أن كل الأهداف في هذه الحياة تبدأ بحلم، فطالما كان الأمل بالحياة فإن بعض الأحلام لا تزال ممكنة.
ومنها بالتأكيد رؤية منتخب سورية لكرة القدم للمرة الأولى في النهائيات العالمية، لما لا ونحن نرى السوريين بكل أطيافهم يحاولون النهوض وسط الركام لنفض غبار الحرب والانتقال إلى غد أفضل.
بالعقل والمنطق وبالأعراف الكروية السائدة يبدو الكلام عن مجرد فكرة الحلم الذي يداعب عشاق قطعة الجلد المدورة في بلدنا الحبيب ضرباً من الجنون أو (فذلكة صحفيين) أو ضحكاً على اللحى من القائمين على شؤون الكرة السورية.
فالوقائع تشير إلى قوة المنافسين وحجز ثلاثي الشرق الآسيوي (اليابان وكوريا وأستراليا) مقاعد في المونديال القادم من المسلمات، وهذا الكلام لن ننكره أو نكابر وندعي أننا أفضل منهم، بل هم متقدمون علينا بأشواط، بل أكثر من ذلك فإن حظوظنا على الورق لا تتجاوز 5% مع وجود منافسين آخرين ينشدون الهدف ذاته، ولكن لأن كرة القدم ليست لعبة رياضيات (1+1 لا تعني بالضروة 2) فإننا سنحلم برؤية مصعب بلحوس ورفاقه بين الصفوة العالمية.
علينا الحلم والدعاء لمنتخبنا وعلى اللاعبين والمسؤولين من جهاز إداري وفني العمل الدؤوب لتحقيق هذا الحلم وعلينا بالتالي دعمهم بالقول والفعل وأن ننصرهم ظالمين أو مظلومين، لا أن نكون مرآة لأحد ولا صوتاً لكائن ما إلا من خلال النقد البناء ووضع اليد على الخطأ من دون مداهنة أو مواربة، والإشادة بمن يعمل وكذلك الثناء على المجتهد.
قد يكون هذا الكلام نوعاً من التنظير، لكن يجب علينا مدّ المنتخب وجهازه بنفحة معنويات لعلها تكون حافزاً لهم في مشوارهم الطويل والقاسي، لن نقول إن إطلاق شعار سورية في روسيا 2018 هو استجداء للمديح المجاني لأصحابه، ولن نغالي إذا قلنا إن الطريق نحو بلاد الصقيع مملوء بالأشواك والمطبات وبحاجة إلى كل نقطة عرق للوصول إلى نهايته.
ولأن الأحلام ترسمها مخيلة أصحاب الطموح ولأننا نعيش في دوامة من الدمار، فإننا نأمل أن يرسم رجالنا بسمة على شفاه السوريين المغبرة من الشحوب والحروب كما فعلها ناشئونا العام الماضي عندما تأهلوا إلى مونديال تشيلي 2015.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock