سورية

الأحداث تعزز حقيقة مطامع بعض الأكراد

مع تسارع تطورات الأحداث في شمال البلاد وما يجري على أرض الواقع تتعزز أكثر فأكثر حقيقة مفادها أن بعض الأكراد لديهم أطماع سياسية وإقليمية لتأسيس «إقليم» أو ما يسمى «إدارة ذاتية» تخولهم لاحقاً تأسيس دولة على الأراضي السورية والعراقية، وذلك عبر عمالتهم مع الأميركيين والأوروبيين.
فبعد أن استعادت «وحدات حماية الشعب» التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يرأسه صالح مسلم، مدينة عين العرب، من تنظيم داعش قبل عدة أشهر قامت هذه الوحدات بحرق قرى العرب المحيطة في المنطقة لطرد سكانها من شمال سورية، ليصل عدد من تم تهجيرهم من قراهم من العرب إلى أكثر من 10 آلاف عربي تحت تهديد السلاح، في أبشع حملة «تطهير عرقي»، تقوم اليوم تلك الوحدات بحملة تطهير عرقي وطائفي جديدة بحق العرب في محيط مدينة تل أبيض بعد أن تقدمت باتجاهها لاستعادتها من تنظيم داعش.
وأكثر ما بدت حملة وحدات الحماية واضحة عندما بدأت دباباتها تقصف قرية خربة الرز الواقعة على بعد 12 كم جنوب مدينة تل أبيض، رغم أن هذه القرية لا يوجد فيها أي مسلح بل يوجد أكثر من 2000 شخص أغلبهم من النساء والأطفال الذين تم تهجيرهم من قرى تل أبيض المحيطة بها على يد هذه الوحدات، أيضاً وحدات الحماية قامت بتهجير أهالي قرية زحله جنوب شرق تل أبيض10كلم وبطريقة مذله جداً وبقوة السلاح علما أن القرية لا يوجد فيها سوى الأطفال والنساء، الأمر الذي يؤكد أن القصد من هذه الأفعال هو تهجير السكان العرب الذين رفضوا الخروج من قراهم.
حملة وحدات الحماية لطرد العرب من شمال البلاد بقوة السلاح يبدو أنها تحظى بدعم دولي وعربي على اعتبار أن هذه الوحدات حليف للتحالف الدولي – العربي الذي انشئ لمحاربة داعش، ما يعني حصول تلك الوحدات على موافقة دولية وعربية على ذلك، الخطوة التي سيتبعها طبعا بالتوافق مع تلك القوى فرض تلك الوحدات سيطرتها بقوة السلاح والدعم الدولي على المناطق الثلاث المسماة «الكانتونات الكردية»، وهي عفرين وعين العرب والجزيرة، التي تفصل فيما بينها مسافات بعيدة، وبعد ذلك فتح ممرات بين تلك المناطق وربط بعضها ببعض لتأسيس «دولة كردية» مستقلة في الشمال السوري أو على الأقل إقامة منطقة كردية فدرالية تتمتع بالحكم الذاتي، على غرار إقليم كردستان العراق، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه دون تطهير عرقي وتهجير العرب من قراهم الواقعة بين تلك الكانتونات الثلاثة، بحسب الصحفية «لوسيندا سميث» التي أعدت تقريراً بهذا الشأن لصحيفة «التايمز» البريطانية.
ولعل أبرز ما تثبته مجريات الأحداث في شمال البلاد، هو عمالة وحدات حماية الشعب الكردية لأميركا والتحالف الدولي العربي الذي يستخدم هذه الوحدات كأداة لتقسيم سورية، وإلا ما معنى أن يساند هذا التحالف وحدات الحماية ضد داعش، ويتعامى عن اجتياح التنظيم لمدينة تدمر؟!..

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock