صناعة المستقبل

| مالك حمود

رحم اللـه من قال: (من فكر بغداه ولم يفكر بعشاه.. نائم جوعان وشمتت به عداه)! فالجوع ليس في الأكل فقط، وثمة أشياء أخرى لا تقل أهمية وفيها الغذاء الروحي للإنسان ويفترض أن يكون لها مكانها الأساسي في حساباته، فالحياة كلها عبارة عن معادلة طويلة والشاطر من يدرسها بالشكل الصحيح ويحلها بالطريقة الملائمة والدقيقة، أو الأقرب إلى الدقة على أقل تقدير.
أقول الحياة ومعادلاتها وللرياضة نصيب من كلامي فالرياضة حياة، والحياة في الرياضة، ومعادلتها تنجح لمن خطط وأسس لبناء الغد القريب وحتى البعيد.
فعندما يفاجئ فريق الثورة نظيره فريق الوحدة (البطل الذي لم يخسر منذ الموسم الماضي) ويحول تأخره إلى تقدم مباغت ويعيشه في حالة قلق رهيب خلال النصف الثاني من لقاء الفريقين ضمن ربع نهائي كاس الآنسات، فإن ذلك لم يأت من فراغ.
صحيح أن النهاية كانت وحداوية بعدما لعبت الخبرة دورها في إعادة التقدم للوحدة خلال اللحظات الأخيرة، لكن ذلك لا يلغي الصورة الرائعة لفريق الثورة والتطور الواضح الذي أظهره خلال اللقاء، وبالطبع فإن ذلك التطور لم يكن وليد اليوم، فإدارة نادي الثورة تعمل بطريقة مدروسة وجادة منذ سنوات، وتخطط لليوم الذي يتمكن فيه فريقه من الفوز على البطل والتتويج بالبطولة وذلك حق مشروع لكل طامح وعازم، والثورة في الوقت ذاته يدرك أن ذلك لا يأتي بالتمني والتغني وإنما بالعمل الصبور في بناء القواعد وتنمية المواهب الواعدة والصاعدة وإيصالها إلى الفريق الأول وإكسابها خبرة اللعب في مباريات رسمية وودية وتأمين المعسكرات المحلية والخارجية أيضاً، لتكون المحصلة فريقاً فتياً غنياً بالمواهب الناشئة المدعمة ببعض الخبرات، ومجموعة متكاملة من القامات والمراكز بما يبقي الفريق نشيطاً ورشيقاً طوال المباراة مهما أصابه من تبديلات، وحتى استقدام اللاعبات من خارج النادي فقد كان الأمر مدروسا وبعناية وبطريقة مختصرة لدى نادي الثورة عندما استقدم اللاعبة التي تحقق التكامل لمجموعته واللعب بطريقة تخدم الفريق ولا تكون على حساب مواهب النادي.
تجربة نادي الثورة في فريق آنساته بدأت تعطي ثمارها، وشذاها راح يفوح في الفيحاء، والأيام القادمة ستؤكد ذلك الكلام، فالفريق بدأ يشتد عوده ويكتسب خبرة المواجهات الكبيرة والقوية، والحواجز النفسية للمباريات القوية لدى لاعباته بدأت تزول، وما حدث في ربع نهائي الكأس كان الترجمة الحقيقية لمعادلة العمل الإستراتيجي الذي ينعكس بالأداء قبل النتيجة.