اقتتال إعزاز يلقي بظلاله على تحركات «درع الفرات» … الجنود الأتراك منخرطون في عملية الباب.. وقصف تركي على «حماية الشعب» لمنعها من السيطرة على تل جيجان

| الوطن– وكالات

مع إطلاق عملية الباب في ريف حلب الشمالي، التي تشهد مشاركة قوات تركية، طمأنت تركيا إلى أن عمليتها «درع الفرات» في سورية ستنتهي حالما تحقق أهدافها، وهي تطهير 5 آلاف كم مربع من التنظيمات الإرهابية وانسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية من مدينة منبج، وعودة السكان إلى مناطقهم.
وجددت «وحدات حماية الشعب» الكردية هجومها عبر محور تل رفعت، على قرية تل جيجان التي ينتشر فيها مسلحون مدعومون من تركيا، إلا أن تدخل الدبابات والمدافع التركية منعها.
وألقى قتال شرس ما بين المليشيات المسلحة في مدينة إعزاز بظلاله على عملية الباب.
وأنعش فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية آمال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإمكانية فرض منطقة حظر جوي داخل الحدود السورية.
ووفقاً لموقع «ترك برس»، أعلن أردوغان عزمه مناقشة الفكرة مع ترامب، مؤكداً أن مرشح الحزب الجمهوري تمكن من الفوز بفضل موارده المالية الخاصة، على حين تلقت مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون دعماً مالياً من منظمة «الخدمة» التي أسسها رجل الدين التركي فتح اللـه غولن. وتتهم السلطات التركية غولن اللاجئ في الولايات المتحدة، بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها البلاد أواسط شهر تموز الماضي. وطالبت أنقرة واشنطن بتسليم غولن أو على الأقل اعتقاله.
وسبق لأردوغان أن اتصل بترامب مهنئاً بفوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية، حيث أعرب عن اعتقاده بأن العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة سوف تتعزز بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
في الغضون، أعلنت الحكومة التركية عودة تحليق طائراتها في السماء السورية دعماً لمليشيات «الجيش الحر» المشاركة في عملية «درع الفرات».
وأشار نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش، إلى اقتراب مليشيات «الحر» من مدينة الباب. وفي تصريح خلال اجتماع مجلس الوزراء التركي، أوضح قورتولموش، أنه بات يمكن لتركيا مجدداً أن توفر الدعم اللوجستي لـ«الحر» من الجو، في ضوء المحادثات مع الأطراف المعنية بما فيها روسيا.
وأشار إلى أن تركيا ستوقف عملية «درع الفرات» عند تحقيق كافة أهدافها، واستطرد قائلاً: «أهداف تركيا واضحة؛ وهي: تطهير مساحة 5 آلاف كم من المنظمات الإرهابية (على الحدود المشتركة مع سورية)، وانسحاب تنظيم (حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي) «بيدا» من مدينة منبج، وتطهير المنطقة من داعش ليتمكن السكان من العودة إلى مناطقهم».
واستشهد 3 أشخاص على الأقل وأصيب نحو 30 آخرين بجراح، جراء القصف التركي الذي استهدف مناطق في الباب، وسط استمرار الاشتباكات بين المليشيات المدعومة من القوات التركية وطائراتها من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش التركي أن مقاتلاته قصفت 15 موقعاً تابعاً لتنظيم داعش في منطقة الباب، ما أسفر عن تدمير مركزَي قيادة، ومقرين للتنظيم، إضافة إلى 10 مواقع دفاعية، ومخزن ذخيرة.
وذكرت هيئة الأركان التركية في بيان لها، حسب وكالة «الأناضول» التركية للأنباء، أن مليشيات «الحر» تمكنت من السيطرة على 7 قرى، في المنطقة الواقعة بين مدينتي مارع والراعي، بدعم جوي وبري من الجيش التركي، ولفت إلى استمرار تطهير تلك القرى من الألغام والمتفجرات المزروعة فيها.
وأقر البيان بمقتل 9 من عناصر «الحر»، وإصابة 52 آخرين، خلال اشتباكات مع مسلحي داعش، معترفاً بإصابة 4 عناصر من الجيش التركي بجروح طفيفة، جراء استهداف عربة مدرعة بصاروخ مضاد للدبابات في منطقة الدانا الواقعة شمال الباب. ويؤكد بيان الأركان التركية توغل القوات التركية في عمق الأراضي السورية.
كما أوضح البيان أن 10 عناصر من وحدات حماية الشعب «قُتلوا» في قصف مدفعي وبالدبابات، أثناء محاولتهم السيطرة على منطقة تل جيجان بريف حلب الشمالي. وتقع هذه القرية بالقرب من بلدة تل رفعت حيث تتمركز الوحدات.
وأكدت الأركان التركية أن مليشيات «الجر» باتت تسيطر على 202 قرية ممتدة على مساحة ألف و620 كيلومتر منذ انطلاق عملية «درع الفرات» في 24 آب الماضي.
وألقت المعارك في مدينة إعزاز بظلالها على عملية «درع الفرات» خصوصاً أن المليشيات المتقاتلة في المدينة، تشارك في حملة الباب. ولليوم الثاني على التوالي خاض مسلحو «الجبهة الشامية» اشتباكات ضد عناصر ميليشيا «حركة أحرار الشام الإسلامية»، «أحرار سورية»، «جيش الشمال»، «حركة نور الدين زنكي» و«كتائب الصفوة»، الذين يسعون لاستكمال السيطرة على مقرات وحواجز تديرها الجبهة.
وتمكنت «الأحرار» وحلفاؤها من انتزاع مقرات وحواجز كانت تحت سيطرة «الجبهة الشامية».
وحسبما نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض عن مصادر متقاطعة فقد اندلع الاقتتال بين المليشيات في إعزاز إثر خلافات بين الجانبين، على أحقية استلام أي طرف لعدة حواجز أبرزها حاجز إعزاز عفرين.
وقبل يومين، أصدرت ما يسمى «المحكمة المركزية» في مدينة إعزاز قراراً اعتذرت بموجبه عن تنفيذ اتفاق بين «الأحرار» و«الشامية» لفض نزاع سابق، متهمةً قيادياً في «أحرار الشام» بالمنطقة بطرد عناصر المحكمة من حاجز في إعزاز، كان سبب الخلاف بين الطرفين.
واتهمت «الشامية» «الأحرار» بالتعاون مع من سمتهم «الحاقدين»، للهجوم على مقرات الجبهة أثناء انشغال عناصرها بالتحضير لمعركة الباب، وتوعدت بعدم السكوت على «الضيم والظلم».
وعزت الجبهة في بيان أصدرته أمس، هجوم «الأحرار» إلى رفضها قرار محكمة إعزاز، ووصفت المهاجمين بأنهم «أذناب من اندحروا» في إشارة إلى داعش.
وجاء بيان الجبهة بعد اتهام صدر عن مليشيا «الحر» لقياديين في «الجبهة الشامية» بالعمالة لصالح ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية». وأكد ميليشيا «الحر» في بيان لها أن خلايا محسوبة على «الثورة» تقوم بتزويد «الميليشيات الانفصالية» بالعتاد والمعلومات العسكرية. وأورد أسماء كل من متزعم «الشامية» حسام ياسين، ورئيس المكتب الأمني في الجبهة المدعو «أبو أمين»، ومدير مكتب العلاقات في الجبهة مصطفى خالد كورج، والمسؤول الأمني في معبر باب السلامة أبو علي سجو.
ولفت البيان إلى أن ميليشيا الحر» بدأت سلسلة عمليات تحت اسم «عمليات نصرة المظلوم» بهدف القضاء على تلك الخلايا.
واعتزلت «أحرار الشرقية» القتال في مدينة إعزاز، معلنةً أن عناصرها يتوجهون من المدينة للمشاركة في عملية الباب.
على صعيد عملية الرقة، تعهدت حملة «غضب الفرات» بإعادة جميع النازحين إلى قراهم في محافظة الرقة بعد زوال خطر تنظيم داعش عنها، وأكدت في بيان لها، أنها ستعمل على «تنظيف القرى من الألغام» التي زرعها التنظيم.
وأوضحت فرقة عمليات «غضب الفرات»، أن القوات المشاركة في عملية الرقة استطاعت «بعد معارك استمرت لمدة عشرة أيام من محوري (عين عيسى وسلوك).. فرض طوق حصار على مساحة تبلغ 550 كيلومتر مربع وبعمق 16 كيلومتر ومسافة عرضية تبلغ 46 كيلومتر».
وأكد البيان، سيطرة الميليشيات المشاركة في حملة «غضب الفرات» على 34 قرية و31 مزرعة وسبع تلال إستراتيجية إلى جانب محطتي الكهرباء والمياه، وقتل 167 عنصراً من داعش، واعتقال أربعة منهم، وتفجير 12 سيارة مفخخة قبل بلوغ هدفها، وتدمير عتاد للتنظيم.