النشيد العالمي

| خالد عرنوس

تعتبر جماهير ملاعب كرة القدم كملح الطعام إن لم يكن كالماء والهواء للعبة فهي عصبها الحيوي، ولنتأكد من هذا الكلام ما علينا سوى متابعة مباراة من دون حضور جماهيري وعندها لن نجد المتعة الكاملة مهما بلغت قيمة الفريقين فنياً وإعلامياً.
إذاً نتفق على أن اكتظاظ الملاعب يعطي أي مباراة نكهة إضافية وهناك الكثير من اللاعبين يقدمون ذروة ما عندهم من فنون ومهارات على وقع ضجيج وهدير الجماهير وبعضهم لا يستمتع إلا وأذناه تستمعان لهتافات ربما تكون في مصلحة الفريق المنافس.
ولطالما اشتهرت بعض الجماهير بأشياء خاصة بها قبل أن تنتقل بالعدوى السريعة إلى باقي المتفرجين حول العالم بفضل انتشار النقل التلفزيوني، فالجمهور الأرجنتيني على سبيل المثال اخترع قصة رمي القصاصات الورقية في مونديال 1978 وبقيت ردحاً من الزمن أحد كرنفالات الملاعب حول العالم، وفي مونديال 1986 مارست جماهير المكسيك ما بات يُعرف بالأمواج المكسيكية وما تزال بعض الملاعب تشهدها بين الحين والآخر، وتميز الجمهور الدانماركي بشكله الجميل وتشجيعه الأجمل في الثمانينيات حتى بات مضرب المثل في رفعة التشجيع وحلاوته، أما في إنكلترا أم الكرة الحديثة فلجماهير أنديتها ريادة اقتناء القمصان والتذكارات الخاصة بها وبالمناسبات التي تخوضها.
ودرجت الكثير من جماهير الأندية العالمية على تأليف أغان خاصة بأنديتها حتى أصبح لكل ناد نشيد يردده محبوه في كل مباراة ولعل أشهر هذه الأناشيد نشيد «لن تسير وحدك أبداً» وهي الأغنية الخاصة بنادي ليفربول الإنكليزي والذي باتت معظم الجماهير الإنكليزية والأوروبية وحتى العالمية تحفظه وتردده وذلك لما فيه من معان تلخص عشق المشجع لناديه أياً كانت هويته، وباتت أحد معالم ملعب الأنفيلد رود الخاص بالنادي الأحمر تلك الدقائق التي تسبق كل مباراة يخوضها هناك والتي يردد فيها الجميع هذا النشيد وحتى عندما يلعب الفريق خارج ملعبه فلابد أن يبدأ المباراة بهذه الكلمات التي يعتبرها لاعبو الفريق بمثابة محفز إضافي.
هذا النشيد لم يعد خاصاً بليفربول فهاهي جماهير أندية عديدة حول العالم ترجمته وأعادت توزيعه الموسيقي (وهو الذي تردده حناجر المتفرجين دون أي أداة موسيقية) وباتت تردده لفريقها حتى أضحى نشيداً عالمياً بامتياز واستحق أن يكون الأشهر والأكثر انتشاراً وهو الذي يعود بالأساس لأغنية شهيرة تعود لفرقة غنائية (ليفربولية) وقد تبناه جمهور النادي منذ 1963.
مع عودة النشاط لكرتنا المحلية وعودة بعض الجماهير لتؤم الملاعب نتمنى ليس رؤية أغان وأناشيد خاصة بالأندية بل نأمل أن نرى تشجيعاً نظيفاً بعيداً عن لغة الشارع الذي عكرته الأزمة وبات لا يليق بنا كسوريين.