اتهمت السعودية بـ«التورط في نزاعات المنطقة» ونصحت المصريين بـ«تنظيم علاقاتهم الخارجية» .. طهران تؤكد أهمية محادثات أستانا وتطالب باستبعاد الإرهابيين عنها

| وكالات

قبيل أسبوعين على انطلاق المحادثات السورية السورية في العاصمة الكازاخية، سعت إيران إلى توضيح مواقفها تجاه العديد من المسائل. الدبلوماسية الإيرانية دعت إلى استبعاد المجموعات المصنفة «إرهابية»، عن طاولة محادثات أستانا، مشددةً على ضرورة إجرائها من دون أي تدخل خارجي، وطالبت برحيل كل القوات العسكرية الأجنبية التي دخلت سورية من دون موافقة وطلب دمشق. وإذ أعلنت دعمها «وقف الأعمال القتالية»، أكدت استمرار دعمها للحكومة السورية الشرعية، والاستجابة لطلبها بمكافحة الإرهاب حتى «اقتلاع جذوره والقضاء عليه تماماً»، مشيرةً إلى دفع بعض الدول ثمناً باهظاً مقابل ممارستها لعبة قمار خطرة تجاه سورية، وتفهمت عدم قدرة تلك الدول على تغيير سياساتها تجاه السورية دفعة واحدة.
وكشفت طهران عن إدراك القسم الأكبر من بلدان العالم حالياً أن لا بديل عن الرئيس بشار الأسد في الظروف الراهنة، ولفتت تصريحات مسؤولي إيران إلى أن تغيير الموقف التركي من سورية بالذات عائد إلى ما جرى في حلب.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أن محادثات أستانا «ستشكل خطوة إلى الأمام لتسوية الأزمة في سورية». وفي تصريح لقناة «العالم»، نقلته وكالة «سانا» للأنباء، أكد قاسمي أن بلاده تدعم «المحادثات (في كازاخستان) بين الأطراف السورية من دون أي تدخل خارجي، وترفض دخول المجموعات المصنفة إرهابية من الأمم المتحدة وإيران وروسيا إلى هذه المحادثات»، من دون أن تشير إلى تركيا التي تعتبر أحد رعاة محادثات أستانا وترفض مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بدعوى أنه تنظيم إرهابي.
وأشار قاسمي إلى انفتاح إيراني على التعاون مع جميع الدول لتثبيت وقف الأعمال القتالية في سورية، بشرط توافر حسن النية. وقال: إن «إيران تنظر في التعاون مع أي بلد يعمل بحسن نية على تثبيت وقف الأعمال القتالية وإحلال السلام والأمن في سورية»، وشدد على أن وقف الأعمال القتالية «أمر أساسي جاد ومهم وأن إيران أول من دعمته على أساس احترام السيادة ومواجهة الإرهاب». وفي إشارة إلى الجهود التي انطلقت بناء على بيان موسكو الشهر الماضي، قال قاسمي: «إذا توصلت إيران وروسيا وتركيا إلى إجماع على التعاون لحل الأزمة السورية، فهو أفضل ما يمكن إنجازه بهذه المرحلة».
وفي حديث لوكالة أنباء «فارس» الإيرانية، علق قاسمي على التفاهم الإيراني الروسي التركي، بالقول: «من المحتمل، ومن الطبيعي جدًّا، أيضاً ألا تكون وجهات نظر الدول الثلاث متفقة تماماً حول القضية السورية، إلا أن المهم هو أن نتمكن في إطار مبادئ عامة من الوصول إلى تفاهُم لفتح الطريق من أجل التقدم إلى الأمام».
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية وجه سلسلة من الانتقادات لتركيا، إذ أعرب عن أسفه لأن بعض الدول التي تتحدث عن السلام والأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، قامت هي نفسها بإيجاد ظروف لبعض الحكومات لإرسال الأسلحة أو مجيء الإرهابيين الأجانب إلى سورية للقتال فيها. كما انتقد الدول التي تعتبر استمرار الحرب في سورية هدفاً بحد ذاته واصفاً إياها بـ«أعداء الشعب السوري وحتى أعداء البشرية أيضاً». ولفت إلى أن بعض الدول «مارست لعبة قمار خطرة في مواقفها تجاه سورية ووضعت كل ما تملك على طاولة القمار ودفعت ثمناً باهظاً لذلك»، موضحاً أن بعض الدول «لم يكن بإمكانها أن تغير سياستها في لحظة معينة أو دفعة واحدة، إلا أنها تسعى شيئاً فشيئاً للابتعاد عن مواقفها السابقة أو تعديل هذه المواقف ولو كان بإمكانها لأشارت تلميحاً إلى إخفاق سياساتها السابقة بصورة ما».
وتابع قاسمي: إن بعض الدول وحتى الحكومات الغربية أدركت منذ أمد حقائق المنطقة وسورية «ومن الطبيعي ألا تعلن عن ذلك صراحة ونحن لا نتوقع منها ذلك إلا أن المبدأ المهم هو أن تتمكن من تغيير سلوكها على أرض الواقع»، معتبرا أن هذا التحول ناجم في جانب منه عن الوصول إلى الفهم والإدراك الصحيح ويعود في جانب آخر منه إلى الفشل والعجز في تنفيذ مخططاتهم بسبب صمود قوى المقاومة في المنطقة وجهود الحكومة السورية.
وفي هذا الصدد، أوضح قاسمي، أن «القسم الأكبر من دول العالم التي سعت بقوة خلال الأعوام الماضية لتنحية (الرئيس) الأسد، قد أخذت تدرك شيئاً فشيئًا أنه لا بديل منه في الظروف الراهنة». واستطرد قائلاً: «لا شك أنه لو لم يكن (الرئيس) الأسد في السلطة لكان بالإمكان التصور بسهولة ما كان سيحدث، ولشهدنا -ربما- سيطرة الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة وآخرين على دمشق، ولوقعت كارثة عالمية أخرى».
وشدد على أن «إيران كانت وستظل حاضرة في القضية السورية بصورة فاعلة»، مؤكداً أنها «ستستمر في سياستها تجاه سورية من أجل تثبيت وقف الأعمال القتالية وإرساء الاستقرار والحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية كما ستواصل بجدية وبكل قوة الاستجابة لطلب الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب وهذه هي سياستنا المستقبلية حتى اقتلاع جذور الإرهاب والقضاء عليه تماماً».
وحول سياسات النظام السعودي، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن «السعودية ارتكبت العديد من الاخطاء في المنطقة وما زالت مستمرة في ذلك، ونحن ننصحهم بزيادة رؤيتهم الواقعية وتقييم حقائق المنطقة وألا يشعروا بأنه يمكنهم متابعة طموحاتهم في المنطقة رغم أنها لا تتطابق مع الحقائق».
وبخصوص العلاقات مع مصر، قال قاسمي: إن «مصر دولة مهمة ولها مكانة خاصة في العالم الإسلامي واعتقد أنه لو تمكنت من تنظيم علاقاتها الخارجية وفق تقييم دقيق فبإمكانها أن تؤدي دوراً مؤثرا في المنطقة».
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: إنه رغم بعض الخلافات في الرؤية للقضايا الإقليمية والعالمية مع مصر فإنه يمكن أن تكون وجهات نظر مشتركة في الكثير من القضايا الإقليمية للوصول إلى أرضيات للتشاور وتبادل الرأي خارج القضايا الثنائية، وطبيعة العلاقات الثنائية في الظروف الراهنة للمنطقة والعالم.
وفي وقت لاحق نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا» عن قاسمي تأكيده أن «السعودية تقوم من خلال دعمها للمجموعات التكفيرية والإرهابية بزعزعة الاستقرار في المنطقة.. السعودية تعد من اللاعبين الذين يعتبر تعديل تصرفاتها ضرورة بالنسبة للسلام والاستقرار في المنطقة».
واتهم قاسمي السعودية بأنها خلف «الإرهاب التكفيري» وأتهمها بالتورط في الصراعات في سورية والعراق واليمن.
تصريحات قاسمي جاءت رداً على تأكيد ولي ولي عهد السعودية وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة «فورين افيرز» الأميركية، والتي قال فيها: «لا يوجد أي نقطة في التفاوض مع إيران لالتزامها بتصدير أيديولوجيتها الإقصائية والانخراط في الإرهاب وتصديره وانتهاك سيادة الدول الأخرى».
ومن بيروت، جدد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي مطالبته بالرحيل الفوري لكل القوات العسكرية الأجنبية التي دخلت الأراضي السورية دون موافقة وطلب من الحكومة السورية.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن بروجردي قوله: إن «الأطراف التي ذهبت إلى سورية بطلب رسمي من الحكومة السورية، كي تدافع عن وحدة هذا البلد واستقراره وأمنه، سواء إيران أو روسيا أو المقاومة في حزب اللـه، وقفت إلى جانب الشعب والحكومة والجيش السوري ودافعت عن وحدة التراب في سورية».
وبدوره، أشار المساعد السياسي للقائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني العميد رسول سنائي راد إلى أن وقف الأعمال القتالية في سورية وتغيير مواقف بعض الدول يعكس حجم الانتصارات التي حققتها سورية وحلفاؤها وعلى رأسها تحرير حلب من الإرهابيين.
وقال سنائي راد في تصريح له، حسب وكالة «سانا» للأنباء: إن «ما آلت إليه معركة حلب وانتصار سورية فيها، أجبر النظام التركي على القبول بالواقع كما أن الظروف الجديدة يمكن أن تبعد بعض المسلحين عن الإرهاب وتفصلهم عن المجموعات التكفيرية».
ومن جانبه، اعتبر المستشار الإعلامي لقائد حرس الثورة حميد رضا مقدم فر أن تحرير حلب يمثل انتصاراً للشعب السوري ويتزامن مع قرب تحرير الموصل من تنظيم «داعش» الإرهابي «الذي بات في حكم المنتهي في العراق».
وأشار مقدم فر إلى أن هزيمة التنظيمات الإرهابية في سورية جاءت عبر مقاومة وصمود الشعب السوري ووقوف أصدقائه إلى جانبه، لافتاً إلى أن نظام الهيمنة العالمي بقيادة الولايات المتحدة هو من أوجد تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية لمحاربة الإسلام والمسلمين ولكن هذه الإستراتيجية الجديدة فشلت بفعل يقظة ووعي شعوب المنطقة.