هل تصدق تركيا في زعمها دعم المسار السياسي؟

| ميسون يوسف 

بات من المسلم به أن تركيا لعبت منذ اللحظات الأولى للعدوان على سورية الدور المحوري الأول وتحولت بشكل متسارع إلى قاعدة تحشد الإرهابيين المتقاطرين من شتى الأنحاء للتوجه إلى سورية، كما أنها جعلت فنادقها مقرات لكل سوري ادعى أنه من المعارضة المزعومة وأنه جاهز لأن يتحول إلى عضو في جماعات الارتزاق السياسي ضد وطنه طمعا بمال أو سلطة مستقبلية مزعومة أو على الأقل طمعا بمنفعة آنية.. إضافة إلى المخيمات التي أقامتها لمن تتصور أن يصبحوا نازحين إليها من السوريين من أجل أن تتخذهم لاحقا ورقة ضغط وابتزاز لسورية كما و«مقلع» يستفاد منهم لتجهز المقاتلين ضد سورية.
وبالتالي لم تترك تركيا عملا أو دورا خبيثا ضد سورية إلا ولعبته منذ الأيام الأولى للعدوان سواء كان هذا الدور عسكرياً أم سياسياً أم اجتماعياً واقتصادياً حتى غدت تركيا بعرف المتابعين دولة العدوان الأولى على سورية، والتي من دونها لا يمكن للعدوان أن يستمر وقطعا لا يمكن له أن يصل إلى السقف والفعالية التي وصل إليها.
ولم تكتف تركيا برعاية واحتضان القوى الإرهابية المسلحة العاملة ضد سورية، بل إنها أنشأت جماعات مسلحة تقودها بشكل مباشر كأنها فصائل تركية يأمرها ضباط أتراك تعمل في الميدان السوري كما هو حال «أحرار الشام» (15 -20 ألف مقاتل) ونور الدين زنكي (3000 مقاتل) والسلطان مراد (2000 مقاتل) وغيرها من الفصائل التي فرضت تجميعها مؤخراً لإنشاء ما أسمته «درع الفرات». القوات التي اتخذتها قناعا تتخفى خلفه لتنفيذ غزو عدواني مباشر ضد الأرض السورية وتحتل بعضها في الشمال حتى وصلت إلى مدينة الباب السورية.
وإضافة الى ما تقدم من سلوك عدواني إجرامي تمارسه تركيا أردوغان ضد سورية فإن وقاحتها لم تتوقف عند هذا الحد وهي في تصرفاتها العملية والعلنية تضرب عرض الحائط بكل قواعد القانوني الدولي، وهي بهذه الوقاحة تطالب القوى التي جاءت إلى سورية استجابة لطلب رسمي من حكومتها الشرعية من أجل المشاركة في معركة الدفاع عن الشعب السوري المعتدى عليه من تركيا وأمثالها، تطالبها بالخروج من سورية لتبقى هي وإرهابيوها في الميدان وحدهم لمتابعة العدوان ولارتكاب الجرائم بحق سورية.
تتصور تركيا أن انضمامها إلى روسيا وإيران في إعلان موسكو ثم في الثلاثية الدولية التي تضمن وقف العمليات القتالية في سورية وترعى ما يعد له من مباحثات في أستانة سيخدع الشعب السوري ويجعله يصدق أن مجرم الأمس يمكن أن يكون صالحاً اليوم وتتجاهل تركيا أن ما تستمر به من عدوان متعدد الأشكال ضد سورية لا يمكن أن يُنسى ولا شيء يمكن أن يخفي جرائمها، ثم هل تتصور تركيا أن سورية لا تعرف السبب الحقيقي الذي دفع تركيا للعمل مع روسيا وإيران في المسار السلمي؟
إن تركيا كانت وما زلت بحكومتها الإخوانية الأردغانية عدواً للشعب السوري ولن تكون محل ثقته ولن تخدع أحداً منه فإذا كانت الظروف ألجأتها إلى حيث هي الآن متظاهرة بالصلاح فإن الحقيقة لا تخفى على الشعب السوري الذي لن يخدع بالمناورات التركية مهما جهد أردوغان وحاشيته في السلطة في ترويجها. فتركيا صاحبة الدور والوجه البشع في العدوان لن تثق بها سورية في أن تكون عاملاً حقيقياً على المسار السياسي للخروج من الأزمة.