من دفتر الوطن – من تسأل؟!

| عبد الفتاح العوض 

كنت أناقش مع صديق فكرة أهمية السؤال في الحصول على أفضل نصيحة… الرجل قال بكثير من الثقة… الأهم من نوع السؤال هو من تسأل؟! الآية الكريمة «فاسألوا أهل الذكر» هي النصيحة الذهبية في هذا المجال.
عندما تسأل من كان بها خبيراً وعليماً فإنك على الأرجح سوف تحصل على إجابة واقعية ومنطقية، وإن كانت نصيحة فستكون أقرب ما تكون إلى الحكمة.
لكنك إن توجهت بسؤالك إلى الشخص الخطأ فإنك ستحصل على إجابة خطأ.. لأن هذه الإجابات عادة ما تبنى عليها قرارات أو خطوات مهمة.
هذا الموضوع ليس حديث «مثقفين»!!.. بل هو في واقع الأمر حديث سياسة.. واقتصاد… وحديث حياة قبل كل شيء.
السياسيون يحتاجون دوماً إلى من يقدم لهم «الاستشارات» التي تجيب عن إشارات الاستفهام التي تصادفهم في كل وقت.. السياسي الذي يختار مستشاراً سيئاً هو في نهاية الأمر يحصل على إجابات سيئة.
رجل المال الذي يحيط نفسه بأشخاص لا خبرة لهم يحكم عن نفسه بالخسارة مرة تلو مرة.
الإنسان العادي الذي يسأل أيَّاً كان في قضاياه اليومية لن يحصل على حياة سهلة.
المريض الذي يسأل طبيب الأسنان عن مشكلة قلبية لن يكون لديه فرصة للحياة بقلب جميل!! ثم إن الموضوع أبعد من ذلك وأخطر… وله علاقة بالقضايا التي يمكن أن يقرر فيها عامة الناس، وتلك القضايا التي تقرر فيها النخبة.
أعرف أن هذه النقطة بالذات تثير اللغط… فالبعض لا يرى أن صفوة القوم.. أو أهل الحل والعقد، كما يسميهم التراث العربي والنخبة كما يقال عنهم بشكل عام أو «الطليعة» كما ترغب الأحزاب اليسارية تسميتهم، أصبحوا خارج الحسابات على اعتبار أن المواطن العادي أصبح هو «الطليعة» لأنه يعرف كل شيء ويستطيع أن يقرر أي شيء.
ومهما كان الرأي حول هذه النقطة سواء كنت مع خيار أن يختار العامة الحكم الأخير في القرارات الكبرى أو يختار النخبة أو الطليعة، فالشيء المؤكد في حياة السياسيين أنهم يحتاجون إلى صفوة المستشارين الذين يمتلكون حساً عاماً وليس مجرد أفكار خلبية غير واقعية وملأى بالحفر المحشوة بالأخطاء!!
ثم إن أسوأ أنواع أصحاب القرار هم أولئك الذي يحبون سماع صدى لأصواتهم.. فقط يحبون المستشارين الذين يدعمون أهواءهم ويقدمون لهم النصائح التي تتوافق مع رغباتهم.
إن هذا النوع يحيط نفسه بأشخاص لديهم القدرة على استنباط رأي من يستشيرهم وتقديم الاستشارة التي تساير هواه.. لكن الأسوأ منه هو ذاك الذي لا يستشير أحداً وهو ذاك النوع من الأشخاص الذين أصابهم الغرور لدرجة يعتبرون أنفسهم ليسوا بحاجة لأحد، وأنهم بغنى عن مستشارين بل بحاجة لمنفذين وموظفين يتقنون السمع والطاعة.

أقوال:
• من يأبَ قبول النصيحة التي لا تكلف شيئاً فسوف يضطر في الغد إلى شراء الأسف بأغلى الأسعار.
• لا أحد يريد النصيحة، بل يريدون فقط التأييد.
• إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن بحزم النصيح أو نصيحة حازم
• في المشورة سبع خصال: استنباط الصواب واكتساب الرأي والتحصن من السقطة وحرز من الملامة ونجاة من الندامة وألفة القلوب واتباع الأمر.