أكدت أنها «جزء لا يتجزأ من سورية أرضاً وشعباً» .. «الديمقراطيــة» تواكــب ريـــاح «التحالفــــــات»

| سامر ضاحي– وكالات

بدا أن «قوات سورية الديمقراطية» المشاركة في عملية «غضب الفرات» بدعم من «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش في ريف الرقة ومع التحالفات الدولية الجديدة، بدأت تفتقد آمالها السياسية على الأرض فحاولت اللحاق بركب المتغيرات معلنة الاستعداد للعمل مع أنقرة، والتبرؤ من «حزب العمال الكردستاني».
وفي أبرز التحولات السياسية والعسكرية أمس أعلنت «قوات سورية الديمقراطية» تبرؤها من الانتماء لـ«حزب العمال الكردستاني» المعتبر تنظيماً إرهابياً وفق المعايير التركية مبدية الاستعداد للتعاون مع أنقرة. ومن المعلوم، أن أنقرة تكافح بحدة من أجل دفع كل القوى الكردية عن الشريط الحدودي مع سورية، وتعتبر «وحدات حماية الشعب» الجناح العسكري لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» تنظيماً إرهابياً شأنه في ذلك شأن «العمال الكردستاني» وتصر على مساواتهما بتنظيم داعش الإرهابي في خطاباتها السياسية، لكن «الوحدات» تعتبر العمود الفقري لقوات «الديمقراطية».
وفي بيان تلاه المتحدث باسم «الديمقراطية» العقيد طلال سلو أعلن أن «الديمقراطية» ليست جزءاً من «حزب العمال الكردستاني»، وأنها ستتعاون مع دول الجوار من بينهم تركيا. وقال سلو وفق مقطع فيديو بثه نشطاء على صفحاتهم الزرقاء في موقع فيسبوك: «نحن الفصائل الكردية والعربية والتركمانية والسريانية الآشورية السورية، المنضوية تحت راية قوات سورية الديمقراطية، نؤكد أننا لسنا جزءاً من حزب العمال الكردستاني، كما تدعيه بعض القوى الإقليمية».
وأضاف: «نحن جزء لا يتجزأ من سورية أرضاً وشعباً قدمنا حتى الآن تضحيات كبيرة وأرقنا دماءنا مع مختلف الفصائل السورية في بقية مناطق سورية لتحرير شعبنا من رجس إرهابيي داعش ونعلن أننا سنستمر بالقتال حتى إلحاق الهزيمة بإرهابيي داعش» مؤكداً «بالوقت نفسه أننا سنواصل العمل مع كل أعضاء التحالف العالمي ضد الإرهاب للقضاء على الخطر الإرهابي على العالم المتحضر وقيمه الإنسانية».
وبعدما أعلن سلو «التزامنا بمواصلة عملية تحرير الرقة حتى النهاية» ختم بالقول: «نتطلع لبناء علاقات صداقة متينة مبنية على مبادئ الاحترام المتبادل لجميع دول الجوار بما فيها الدولة التركية».
ومن شأن إعلان «الديمقراطية» أن يغير من خارطة القوة في الشمال السوري لاسيما أنه تزامن مع التقارب التركي العراقي ضد داعش منذ أيام ليس على حساب داعش فحسب، بل على حساب القوى الكردية الأخرى المصنفة إرهابية على اللائحة التركية رغم تعقيدات انتماء «الوحدات» إلى «الديمقراطية».
وفي ظل عدم ورود أي رد من أنقرة على تصريحات سلو فإن الأتراك قد يأخذون تلك التصريحات على محمل الجد لضبط القسم الشرقي من حدودهم وتهدئة الجبهة هناك أولاً، واستكمال مسار المصالحات الدولية والإقليمية بعد عودة الدفء إلى العلاقات مع تركيا وبغداد ثانياً، على حين تبدو القوى الكردية العسكرية وكأنها فقدت الأمل بإقامة حلمها بحكم ذاتي في الشمال السوري.
وجاءت الضربة السياسية الأكبر لـ«الديمقراطية» بعد التقارب الروسي التركي والإعلان عن محادثات «أستانا» التي باتت بحكم المؤكد أنها ستقتصر على طرفين الأول هو من تسميه الحكومة السورية والثاني من تسميه المعارضة المسلحة الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار، واستبعاد للأكراد منها رغم أن موسكو كانت تحرص دائماً على التشديد على ضرورة مشاركتهم في أي محادثات سورية سورية، يضاف إلى ذلك مجيء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إلى السلطة وسعيه لإعادة العلاقة إلى سابق عهدها مع تركيا وتصريحاته المتقاربة مع موسكو مع ما يعني كل ذلك أن الأكراد قد يخرجون من «مولد مستقبل» سورية بلا حمص. ميدانياً ورغم دعم «التحالف» لـ«الديمقراطية» إلا أنها منيت أمس بهزيمة تجلت بسيطرة داعش على قريتي جعبر وسويدية وقلعة جعبر اللتين انسحبت منهما منذ أيام. وحسب نشطاء معارضين على «فيسبوك»، فقد «سيطر التنظيم على قلعة جعبر وقرية جعبر وقرية سويدية صغيرة قرب الطبقة بعد هجوم معاكس ضد ميلشيات قوات سورية الديمقراطية قسد»، بموازاة اشتباكات بين الطرفين قرب قرية جب الشعير جنوب شرقي عين عيسى.
في المقابل ذكر موقع «الحل السوري» المعارض أن «الديمقراطية» سيطرت على قرية جب الشعير، وقريتين صغيرتين، وأن «عشرات» المقاتلين في صفوف داعش سقطوا خلال العملية العسكرية، بموازاة حركة نزوح كبيرة للأهالي من قرى «السويدية صغيرة والسويدية كبيرة» باتجاه قرى «كديران واليمامة والوديان» بسبب الاشتباكات. نشطاء معارضون آخرون أكدوا أن «الديمقراطية» رفضت السماح لأهالي بلدة المحمودلي في ريف الرقة الغربي بالعودة لمنازلهم بحجة صلتهم بداعش، بعد يوم من إحجام التنظيم عن إعدام أربعة أشخاص عند دوار الدلة، وسط المدينة «بسبب تحليق الطيران الحربي في المدينة».