قبل المغادرة.. محاولة من إدارة أوباما للتخريب على التنسيق التركي الروسي في «الباب»

| الوطن – وكالات

في محاولة من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للتأثير في التنسيق التركي الروسي في عملية الباب التي تأتي في إطار عملية «درع الفرات» التي تقودها تركيا في شمالي سورية ورأس حربتها ميليشيات سورية مسلحة، تحدثت تقارير صحفية أميركية عما وصفته بـ«الدعم العسكري المتزايد من جانب واشنطن لتركيا في حربها على تنظيم داعش الإرهابي في سورية». ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، حسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء تقريراً مطولاً تضمن مجموعة من المعلومات، التي حصلت الصحيفة عليها من مصادر استخباراتية رفضت الإفصاح عن هويتها، حول طبيعة الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لأنقرة.
يأتي التقرير بعد الإعلان الأسبوع الماضي عن دعم ومشاركة طائرات روسية حربية في عملية «درع الفرات» التركية لضرب تنظيم داعش، بعد رفض أميركي لطلب تركيا بدعم «طائرات التحالف» الدولي الذي تقوده واشنطن لعملية الباب.
وبدا أن واشنطن ممتعضة من التنسيق التركي الروسي العسكري في عملية الباب، وخصوصاً أن أنقرة لم تبلغها بتفاصيل هذا التنسيق. وامتنع مؤخراً متحدث باسم «البنتاغون» عن التعليق على موضوع التعاون بين روسيا وتركيا في محاربة داعش في سورية، لعدم معرفته تفاصيل هذا التعاون.
وأشارت «واشنطن بوست» في تقريرها إلى أن الطائرات الأميركية المأهولة وغير المأهولة قامت بعمليات مراقبة منتظمة للأجواء السورية؛ لتقديم معلومات استخباراتية للقوات التركية، قبل شروع الأخيرة في هجومها على معاقل داعش في سورية. وأوضحت أن الدعم الأميركي الأخير جاء بعد أسابيع من المحادثات العسكرية والدبلوماسية الأميركية التركية.
وحسب التقرير، تضمن الاتفاق الأميركي التركي، علاوة على أعمال المراقبة، إرسال معدات عسكرية تحتاج إليها القوات التركية، وزيادة الضربات الجوية الأميركية للأماكن التي تستهدف أنقرة السيطرة عليها. كما أشارت «واشنطن بوست» إلى أن ذلك التنسيق التركي الأميركي، جاء بالتعاون مع روسيا للتنسيق فيما يتعلق بالغارات الجوية التي يتم شنها على الجماعات الإرهابية في سورية. وقالت الصحيفة: إن ذلك التعاون الأميركي التركي، يعني بصورة رئيسية تخلي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عن دعمه للقوات الكردية السورية، بسبب خشية الجانب التركي من زيادة النفوذ الكردي في سورية.
وكان إعلان الولايات المتحدة دعمها لأكراد سورية قد تسبب في توتر العلاقات بين أميركا وتركيا بصورة كبيرة، بحسب الصحيفة. واختتمت «واشنطن بوست» تقريرها بتصريحات للمصدر الاستخباراتي، قال فيها: «أبرز ما تخشى أميركا منه حالياً حول استغلال تركيا الدعم الأميركي؛ أن تقترب الأخيرة أكثر من أماكن القوات الكردية وتشتبك معها».
وفي الأسبوع الماضي، فاقت التطورات والأحداث الأخيرة في الشمال السوري، ما أكدته تركيا عن وجود أزمة مع الولايات المتحدة؛ فبعد كشف «التحالف الدولي» عن تنفيذ طائراته طلعات من دون قصف فوق مدينة الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي، دعماً لهجوم الميليشيات المنضوية تحت لواء عملية «درع الفرات» التركية على مسلحي داعش في المدينة، اشترط مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية عدم تعرض تركيا لمسلحي «وحدات حماية الشعب» الكردية مقابل استئناف طيران التحالف عملياته دعماً لـ«درع الفرات».
لكن الرد التركي على «الشرط» الأميركي جاء سلبياً ومباشراً، إذ أقدمت طائرات هليكوبتر تركية على قصف مواقع لـ«الوحدات» في منطقة الجوادية في ريف الحسكة، على حين وقعت اشتباكات بين مسلحي «حماية الشعب» وجنود أتراك اقتحموا الحدود السورية عند القحطانية.
واللافت أن القصف التركي حينها استهدف منطقة قريبة جداً من مطار رميلان، الذي تستخدمه القوات الأميركية في عملياتها لضرب داعش في سورية والعراق.
وبدا أن تركيا تستقوي على حليفتها في «التحالف الدولي» وحلف شمال الأطلسي «الناتو» بتنسيقها العسكري مع روسيا، غير المعروف التفاصيل لواشنطن، وهو الذي أطلق يدي القوات التركية لضرب تنظيم داعش في مدينة الباب و«الوحدات» في منبج وشرقي سورية، في الوقت نفسه.
وبدا أن أزمة منبج كبرى مدن الريف الحلبي في طريقها لتصدر المشهد مرة جديدة، بعد قبول واشنطن تأكيدات أنقرة حول عدم انسحاب جميع عناصر «حماية الشعب» من المدينة إلى شرق نهر الفرات، وهو ما نسف مصداقية إعلان «الوحدات» انسحابها من منبج مرتين خلال الأشهر الأربعة الماضية!