تحرير شرق حلب يكشف المزيد من الخفايا

| صياح عزام 

بعد عودة مدينة حلب كاملة إلى حضن الوطن على أيدي أبطال قواتنا المسلحة الباسلة والقوى المساندة لها بعد اختطاف لأكثر من ثلاث سنوات تكشفت خفايا الكثير من الجرائم والموبقات التي ارتكبها الإرهابيون في شرق المدينة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة نتيجة لهذا الاختطاف من جماعات إرهابية مسلحة تجاوز عددها مئة جماعة وعصابة وجبهة، أكبرها «جبهة النصرة» التي غيرت اسمها إلى «فتح الشام». وكما هو معروف، فإن هذه الجماعات تبنتها ودعمتها عسكرياً وسياسياً ومالياً وأمنياً ومخابراتياً عدة دول غربية وإقليمية وخليجية إضافة لإسرائيل، وذلك لتحقيق مجموعة من الأهداف والأجندات الأجنبية، تأتي في مقدمتها إعادة إنتاج هوية الدولة السورية بحيث تتخلى سورية الحاضر عن هويتها الوطنية القومية وعن مواقفها واستقلالية قرارها السياسي، بعد أن يتم تقسيمها على أسس مذهبية وطائفية، مع اقتطاع أجزاء من شمالها لمصلحة تركيا، أو إقامة كيان كردي مستقل.
الحجم الكبير لعمليات النهب والسلب التي قامت بها تلك الجماعات الإرهابية بالتعاون مع المخابرات التركية والقطرية والسعودية والغربية للمصانع والمعامل الحلبية، و للآثار، لدرجة أن منبر صلاح الدين في المسجد الأموي لم يسلم من السرقة، وجماعات النهب والسطو هذه، هي التي كانت تتباكى عليها الأوساط الغربية والعربية المشاركة في الحرب على سورية، من واشنطن حتى تل أبيب، مروراً بالسعودية وقطر وتركيا تحت ذريعة «قصف المدنيين» وعدم إدخال المساعدات الإنسانية إليهم، إذ وظفت وسائل إعلام هؤلاء الداعمين للعدوان، ولاسيما قناتا العربية والجزيرة، كل طاقاتها لفبركة الأخبار الكاذبة وتشويه الحقائق وإضفاء صفة الدموية على الدولة السورية التي تدافع عن مواطنيها وأبنائها، والادعاء بأن «حلب تحترق» وما شابه ذلك من فيديوهات وأشرطة كاذبة وأخبار ملفقة.
تبين للجميع أن تلك الجماعات الإرهابية المسلحة هي التي كانت تخرب كل الاتفاقات التي يتم التوصل إليها لوقف إطلاق النار، ومنها الاتفاق المتزامن مع خروج تلك الجماعات الإرهابية بأسلحتها الفردية نحو إدلب وريفها مقابل خروج المرضى والأطفال من بلدتي الفوعا وكفريا المحاصرتين، حيث عمدت إلى إحراق عدة حافلات وقتل سائقيها.
اتضح بعد خروج الإرهابيين من أحياء شرق حلب، أن الأسلحة والأموال التي كانت بحوزة الإرهابيين كانت كافية لتحرير فلسطين ولتدمير سورية بالكامل. وهذا ما اعترف به أشخاص إرهابيون من قادة تلك الجماعات.. أنفاق وقرى كاملة حُفرت بأحدث آلات الحفر الغربية وبالتحديد الألمانية التي تتجاوز قيمة كل حفار منها 7 ملايين يورو!. ترسانات من الأسلحة من أحدث الأنواع، تستخدم لقصف المدنيين غرب حلب والمؤسسات المدنية.. مواد كيميائية وغازات سامة استخدمت أكثر من مرة في قصف الجيش السوري والمدنيين.. تدمير متعمد للبنية التحتية: طرقات، شوارع، خطوط كهرباء، صرف صحي، نهب للبيوت والممتلكات العامة والخاصة.. الخ.
تم اكتشاف مقابر جماعية لمدنيين منهم أطفال أطلق عليهم الرصاص في الرأس من عناصر تلك المجموعات قبل أسبوع واحد من خروجهم من شرق حلب، وتبين أن الصراخ على أطفال حلب في الغرب والسعودية وقطر وإسرائيل من أجل إنقاذ الإنسانية، هو صراخ مشروع تدمير وتقسيم سورية الذي فشل.
بعد خروج الإرهابيين من شرق حلب، هرع السكان بالآلاف عائدين إلى منازلهم وهم يهتفون ويرقصون معبرين عن فرحتهم بالخلاص من الإرهابيين الأشرار، وأقاموا الاحتفالات على ما تبقى من أنقاض الجوامع والكنائس التي دمرتها تلك المجموعات.
باختصار، إن النصر الذي تحقق في حلب سيكون له تداعياته ونتائجه الكبيرة، لأنه سيرسم معادلات جديدة، أهمها أن أميركا والغرب وحلفاءهم في السعودية وقطر لن تكون لهم اليد الطولى في المنطقة،، بل ستكون الكلمة الأولى لمحور المقاومة وروسيا، وإيران والصين ودول البريكس.