رجا: الانتصارات في سورية منحتها قدرة على المناورة في ملفات متعددة … روسيا تدخل بقوة على خط ترتيب البيت الفلسطيني.. وتدعو 8 فصائل للحوار في موسكو

أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة عن حوار فلسطيني – فلسطيني سيبدأ الأسبوع المقبل في موسكو برعاية روسية، معتبرة أن الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري على الساحة السورية بدعم من الحلفاء والقوى الرديفة منحت موسكو قدرة على المناورة في ملفات متعددة.
ورأت الجبهة، أن موسكو تجد أن «الظروف الحالية مواتية» للدخول بقوة على خط القضية الفلسطينية، لملء الفراغ الذي نتج بفعل هشاشة الدور الأميركي والخلل الكبير الذي نتج عن سياسة أميركا في دعمها المطلق لإسرائيل.
وفي تصريح لـ«الوطن» قال الناطق باسم الجبهة أنور رجا إنه: «تم توجيه الدعوة من معهد الاستشراق (التابع لوزارة الخارجية الروسية) إلى ثمانية فصائل فلسطينية في الداخل والخارج للحوار الفلسطيني – الفلسطيني من أجل الارتقاء بالعلاقات السياسية على أرضية برنامج سياسي مشترك»، معتبراً أن ذلك يأتي على خلفية اهتمام موسكو بكل الملفات الساخنة في المنطقة.
وأضاف: «هي خطوة نحو تفعيل الوضع الداخلي الفلسطيني المأزوم والمشرذم، وتقديرنا أن موسكو تدرك بأن الملف الفلسطيني يبقى جبل كل الملفات، وأن ملفات المنطقة متداخلة مع بعضها البعض وكل ما جرى بالأساس تحت لافتة الربيع العربي يهدف إلى طي صفحة الملف الفلسطيني نهائياً أو الذهاب به إلى طاولة مفاوضات تصفي أو تنهي العقد الجوهرية في القضية الفلسطينية»، مشدداً على أن القضية الفلسطينية أكبر من ملف، فهي قاعدة الصراع في المنطقة، وباسمها أشعلت الحروب، وتم الحديث عن السلام، وباسمها وعلى حسابها قامت أنظمة وسقطت أنظمة».
واعتبر رجا، أن الإخفاق الأميركي الشديد والتواطؤ الأميركي مع أنظمة أوروبية متعددة وتحول أميركا وأوروبا إلى طرف في هذا الصراع، «أفسح في المجال أمام روسيا كي تتقدم وبقوة وتطرح أفكاراً ومبادرة».
وأوضح رجا أن قراءة موسكو لحقوق شعبنا الفلسطيني وقناعتها بهذه الحقوق على اعتبار أنها قريبة من الساحة الفلسطينية وتتحدث بصراحة ووضوح معنا ومع غيرنا حول آفاق الحل الأمر الذي يجعل من موسكو وسيطاً مقبولاً ومقنعاً وقادراً على مقاربة هذا الملف بطريقة تحمل الكثير من الموضوعية فيما يتعلق وبترتيب الشأن الداخلي الفلسطيني.
وقال: «نحن نحترم هذا الدور ونقدره، ونرى أن موسكو التي استطاعت أن تشكل قاسماً مشتركاً كبيراً في الملف السوري، قادرة على أن تشكل قاسماً مشتركاً في الوضع الداخلي الفلسطيني وتكون عاملاً إيجابياً لردم الفجوات ومد الجسور».
وأضاف: «الآن مجازاً يمكن أن تتحدث عن منصة فلسطينية في موسكو على ضوء هذا المصطلح الرائج، ولكنها منصة تجمع بين الفصائل الكائنة داخل فلسطين وخارجها المختلفة ما بين يسار ويمين».
وبعد أن اعتبر رجا أن معهد الاستشراق «ليس مستشرقاً في القضية الفلسطينية»، قال: إن مديره فيتالي «نعومكين يكاد يكون في فهمه وتقديره وقراءته فلسطينياً أكثر من كثير من الفلسطينيين، وبالتالي عندما وجهت لنا الدعوة قيل لنا إنها دعوة من أعلى المستويات، وإن لم تكن ذات طابع رسمي إلا أن هناك لقاء من المقرر عقد بين الوفود المشاركة ووزير الخارجية سيرغي لافروف التي تضم إضافة إلى القيادة العامة، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حزب الشعب، المبادرة الوطنية، حركة حماس، حركة الجهاد الإسلامي، حركة فتح.
وأوضح رجا، أن الحوار سيبدأ مطلع الأسبوع المقبل، «ونحن نرى أن هذا الحوار سيكون بداية جدية ما دام هناك راع دول مهم له يتحرك من انضباط اخلاقي وسياسي ويتفهم حقوق الشعب الفلسطيني ونضالاتنا، وبالوقت نفسه مطلع عن كثب على حقيقة هذه الخلافات، الأمر الذي من شانه أن يؤسس إلى مرحلة لاحقة تعطي دفعا للوضع الداخلي الفلسطيني وتشكل حالة حراك من شأنها التقريب بين هذا الفصائل على مستويات مختلفة».
وأكد رجا أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة ستشارك في حوار موسكو، وسيترأس وفدها الأمين العام المساعد للجبهة طلال ناجي.
وأكد رجا، تقدير الجبهة الشعبية القيادة العامة عاليا الجهد والدور الروسي الذي رغم انشغالاته على صعيد الملفات الدولية إلا أن فلسطين حاضرة بقوة في ذهن وعقل برنامج السياسة الروسية الجادة.
ورأى، أن تزامن الحركة السياسية الروسية باتجاه الملف الفلسطيني مع الملف السوري له معنى كبير ويعكس مدى إدراك القيادة الروسية الإستراتيجية أن هناك ترابطاً بين الملفات.
واعتبر رجا، أن موسكو حالياً تجد أن «الظروف مواتية» للدخول بقوة على خط القضية الفلسطينية، «فهي تملأ الفراغ بحكم هشاشة الدور الأميركي والخلل الكبير الذي نتج عن سياسة أميركا في دعمها المطلق لإسرائيل».
وقال: «من الواضح أن الوضع في سورية ذاهب نحو الاستقرار بفضل انتصارات الجيش بدعم من الحلفاء الأمر الذي يجعل موسكو تتحرك بالملف ذاته بجذره الرئيسي فلسطين وهي أكثر راحة لتمارس هذا الدور بعمق وقد منحتها حالة الانتصار في الساحة السورية قدرة على المناورة في ملفات متعددة سواء ملفات تتعلق بالشأن الروسي أم في القضايا الإقليمية والدولية الأخرى.
وأضاف: «بتقديرنا أن موسكو تدرك أن القاعدة الأساسية للاستقرار في المنطقة لا يمكن أن تتحقق في ظل القهر والعدوان والمجازر في فلسطين ومحاولة اغتيال حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية ولكن موسكو تريد صفاً فلسطينياً موحداً قادراً على التعبير عن حقوقه».