اجتماع روسي إيراني تركي أممي اليوم في أستانا لمتابعة تنفيذ الاتفاق الثلاثي … موسكو تدعم جولة جديدة من محادثات سورية بإشراف الأمم المتحدة.. وتدعو إلى تمثيل واسع وشامل

| الوطن– وكالات

أعربت روسيا عن دعمها لاستئناف المحادثات السورية السورية برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة أن يكون تمثيل الوفود فيها «واسعاً» و«شاملاً»، في وقت من المرتقب فيه أن يُعقد اليوم في أستانا اجتماع روسي- تركي- إيراني بمشاركة خبراء من فريق المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا لمتابعة تنفيذ الاتفاق الثلاثي، المتعلق بـ«تثبيت» وقف إطلاق النار في سورية.
وفي حديث لمجلة بروفيل النمساوية نشر أمس، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا، وفق وكالة «سانا» عن ارتياح بلاده لنتائج اجتماع أستانا الذي عقد الشهر الماضي حول تسوية الأزمة في سورية، مشيراً إلى أن روسيا تتخذ خطوات محددة لدفع عملية التسوية في جنيف.
واعتبر لافروف، أن الاجتماع هو «خطوة نوعية جديدة في رفد جهود الحل السياسي للأزمة في سورية»، وقال «نحن نؤيد استئناف المحادثات السورية السورية برعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا ونعتقد كما في السابق أن إطارها يجب أن يكون واسع التمثيل وشاملا كما ينص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
وأشار لافروف إلى أن اجتماع أستانا أعطى زخماً إضافياً لعملية جنيف معيداً إلى الأذهان البيان الصادر في ختام الاجتماع والذي أكد التمسك بسيادة واستقلال سورية ووحدة أراضيها بلداً ديمقراطيا متعددا إضافة إلى مواصلة العمل المشترك في مكافحة التنظيمات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة.
وعقد اجتماع أستانا حول الأزمة في سورية يومي الـ23 والـ24 من كانون الثاني الماضي برعاية روسية إيرانية تركية وصدر في ختامه بيان أكد الالتزام بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية وأن الحل الوحيد للأزمة في سورية سيكون من خلال عملية سياسية كما أعلن تشكيل آلية ثلاثية لمراقبة نظام وقف الأعمال القتالية الذي دخل حيز التنفيذ في الـ30 من كانون الأول الماضي.
وقررت الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي تأجيل موعد مفاوضات جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة إلى 20 شباط بعدما كانت مقررة في الثامن منه لتمنح المعارضة المزيد من الوقت للاستعداد.
وعقب اجتماع مع مجلس الأمن الدولي، حذر دي ميستورا حينها من أنه «في حال لم تكن المعارضة جاهزة للمشاركة بموقف موحد بحلول الثامن من شباط، فسأقوم (…) بتحديد الوفد لجعله شاملاً قدر الإمكان».
وهاجمت «الهيئة العليا للمفاوضات»، المنبثقة عن مؤتمر الرياض للمعارضة، مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا، واصفة تصريحه حول إمكانية تشكيله وفداً يمثل المعارضة في مفاوضات جنيف المرتقبة بأنه «غير مقبول»، ومؤكدة أن هذا «ليس من اختصاصه»، على حين أكد «الائتلاف» المعارض، أن دي ميستورا لا يستطيع فعل ذلك، متهماً إياه بأنه «شريك في قتل» الشعب السوري وأنه رجل «غير مسؤول» عن تصريحاته.
جاءت تصريحات لافروف في وقت من المقرر أن يُعقد اليوم في أستانا اجتماع روسي- تركي- إيراني بمشاركة خبراء من فريق المبعوث الأممي بغياب الوفد الحكومي الرسمي ووفد الإرهابيين، وذلك لمتابعة تنفيذ الاتفاق الثلاثي، إثر اجتماع أستانا نهاية الشهر الماضي، وخصوصاً ما يتعلق بـ«تثبيت» وقف النار والاتفاق على آلية للرد على الخروق وكيفية تسجيلها والأطراف التي تشملها «آلية المعاقبة»، باعتبار أن روسيا وإيران ضمنتا التعامل مع الجيش العربي السوري والقوات الرديفة، في حين تعهدت تركيا بضمان التزام الميليشيات المسلحة وقف إطلاق النار الذي يستثني داعش و«جبهة النصرة» التي انضوت الأسبوع الماضي مع خمس ميليشيات مسلحة تحت لواء «هيئة تحرير الشام».
وعشية الاجتماع الثلاثي في أستانا حط المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية الكسندر لافرنيتف في طهران لإجراء مباحثات مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، حول تطورات الأزمة السورية.
وفي العاشر من الشهر الجاري، تجتمع قيادة «العليا للمفاوضات» لبحث المشاركة في مفاوضات جنيف المقبلة وتشكيل وفدها واتخاذ موقف، بين «نصائح» مختلفة تبلغتها «الهيئة»، وفق ما ذكرت تقارير صحفية، أشارت إلى تلويح دي ميستورا بـ«تشكيل» وفد المعارضة، بموجب القرار 2254، في حين أن موسكو تدفع إلى تشكيل «وفد موحد من جميع منصات المعارضة»، وتضع «العليا للمفاوضات» ومنصات موسكو والقاهرة وأستانا وحميميم على الوزن ذاته، وشجعت معارضين على تشكيل «قائمة موحدة للمعارضة».
وأشارت التقارير إلى تبلغ المنسق العام لـ«العليا للمفاوضات» رياض حجاب من الخارجية التركية في اليومين الماضيين «نصيحة» بتشكيل «وفد تشاركي» يضم ممثلي الميليشيات التي شاركت في اجتماع أستانا و«معارضين حقيقيين» من دون أن يشمل ذلك «الانفصاليين والإرهابيين والمفبركين»، حسب تعبيرها.
وتلقّت «العليا للمفاوضات»، «نصيحة» أخرى بضرورة التفكير بـ«توسيع» وفدها وإعطاء نصف المقاعد إلى الميليشيات المسلحة وإدخال شخصيات من منصتي موسكو والقاهرة و«مجلس سورية الديمقراطي» (الذي يضم عرباً وأكراداً) على أن يسمى «وفد المعارضة» وليس «وفد الهيئة العليا للمفاوضات»، وذلك لتخفيف حق النقض (فيتو) الروسي على «الهيئة»، حسب التقارير التي لفتت إلى أن ضمَّ ممثلٍ من «مجلس سورية» سيقابَل برفض أنقرة، التي تعترض على حضور «حزب الاتحاد الديمقراطي»، في وقت يتصاعد الدعم الأميركي لـ«مجلس سورية» الذي لا تزال رئيسته إلهام أحمد تزور واشنطن.
وفي حال نجح اجتماع آستانة في خلق آلية الرقابة الثلاثية ونجحت «الهيئة» في تقديم قائمة الوفد، سيضع دي ميستورا «لمساته» على وفد المعارضة لتوجيه الدعوة إلى جنيف في 20 الشهر الجاري لإجراء «مفاوضات موازية» بين وفدي الحكومة والمعارضة حول ثلاثة أمور: حكم تمثيلي وغير طائفي، دستور جديد، انتخابات برلمانية ورئاسية، وفق ما ذكرت التقارير.
ووفق التقارير، بدا أن المبعوث الأممي حصل على دعم هذه الصيغة خلال اجتماعات في مجلس الأمن الدولي وعدم قبول إعطاء موسكو أولوية لصوغ الدستور، عندما عبر معظم المتحدثين عن «عقد جنيف في أسرع وقت»، وإن كان لا يزال يراهن على أن يقوم كل طرف دولي وإقليمي بواجبه لإسراع عقد المفاوضات.
لكن واشنطن، حسب التقارير لا تبدو مستعجلة على ذلك، إذ إن «الفريق السوري» في الخارجية الأميركية، الذي يضم مساعد وزير الخارجية ستو جونز والمبعوث إلى سورية مايكل راتني وآخرين، يفضل ضمناً إعطاء الأولوية لتثبيت وقف النار ومسار أستانا، وإن كان يبدي دعماً شفوياً لمسار جنيف ووعداً بالضغط لتشكيل وفد للمعارضة وعقد مفاوضات جنيف في موعدها، إضافة إلى استمرار التزامه العمل لـ«انتقال سياسي وإجراء إصلاحات عميقة في النظام».
ويُعتقد أن أحد أسباب عدم الاستعجال، هو انتظار نتائج الدراسة التي ستقدم إلى الرئيس ترامب لـ«هزيمة تنظيم داعش» في سورية وكيفية التعاطي مع روسيا أو القوات الحكومية أو إيران والمجموعات المحسوبة عليها والقوات الكردية في هذا السياق، إضافة إلى الانتهاء من دراسة طلب ترامب إقامة مناطق آمنة في سورية.