الرئيسية | قضايا وآراء | هل يريد الأشقاء المصريون إنقاذ سورية أم إنقاذ الجامعة؟..

هل يريد الأشقاء المصريون إنقاذ سورية أم إنقاذ الجامعة؟..

| د. مهدي دخل الله 

ومن قال إن سورية تريد العودة إلى جامعة الدول العربية؟؟ ولماذا تعود إلى منظمة أضحت «آخر من يعلم»؟ «وآخر من يفعل».. هل ممكن لسورية أن تعود إلى منظمة تتلاعب بها وتسيطر عليها دولة عدد سكانها ثلاثمئة ألف نسمة؟..
إعادة العلاقات مع أي دولة أسهمت في العدوان على سورية أمر تقرره السلطات المختصة وفق مصالح سورية وسياساتها، لكن العودة إلى منظمة إقليمية في حالة موت سريري أمر يتطلب قراراً شعبياً عبر الاستفتاء..
لجنة الشؤون العربية في مجلس الشعب المصري تطالب- على الورق- بعودة سورية إلى الجامعة التي أضحت جسداً بلا حراك بعد- وبسبب- تجميد مقعد سورية ودورها. أين الجامعة العتيدة من قضايا عربية كبرى ينشغل بها العالم كله- سلباً أو إيجاباً- ليل نهار. أين هي من فلسطين وسورية وليبيا واليمن والعراق؟ هل يريد الأشقاء المصريون بدعوتهم إنقاذ سورية أم إنقاذ الجامعة؟.. وما الظروف والشروط التي يمكن أن تقبل بها سورية العودة للإسهام في إحياء جسد بلا حراك؟.. هل ستتقدم الجامعة من الشعب السوري ودولته بالاعتذار؟ هل ستتعهد الجامعة أن تحترم مستقبلاً ميثاقها ومبادئها؟..
هل ستدين الجامعة قطر والسعودية وغيرها التي اعترفت مراراً بأنها تدعم قتلة الشعب العربي السوري- أهم مؤسسي الجامعة- تدعمهم بالمال والسلاح والتنظيم والمرتزقة والإعلام والسياسة والمقاطعة؟
أما أشقاؤنا في مصر فقد قاموا- أخيراً- بأضعف الإيمان وكان جيشهم الأول، الجيش العربي السوري، ينتظر منذ البداية ويتوقع منهم أقوى الإيمان، كان ينتظر دعماً قوياً ومباشراً من جيشهم الثاني والثالث في أرض الكنانة.
ولماذا لا يطالب البرلمان المصري بإعادة السفير المصري إلى دمشق؟ كيف يزور وزير خارجية مصر إسرائيل ولا يزور دمشق، في الوقت الذي زارنا وزير خارجية عمان واستقبلت مسقط وزير خارجية سورية؟.
عتب الشعب السوري على أرض الكنانة لا يوازيه عتب على أي عاصمة عربية أو إقليمية أخرى، فالعتب كما يقال على قدر المحبة، وما بين دمشق والقاهرة متميز ونوعي، وهو الأمر الذي يشهد عليه التاريخ والجغرافيا منذ الفراعنة والهكسوس حتى عبد الناصر وحافظ الأسد مروراً بزنوبيا التي حررت مصر من الرومان وصلاح الدين وإبراهيم باشا وسليمان الحلبي وجول جمال.
كانت الجيوش المصرية السورية الثلاثة تحارب معاً أعداء العروبة والاستقلال، لكن الجيش الأول تُرك وحيداً في محاربة الإرهاب الذي هو عدو البلدين الشقيقين الأكبر خطراً.
هدف السوريين الأول عودة مصر إليهم وعودتهم إلى مصر، أما الجامعة فهي ضمن أقل اهتماماتهم اليوم. وأريد هنا أن أذكر فقط بما قاله الرئيس الأسد بصراحة ووضوح حول عودة سورية إلى الجامعة: «قرار العودة لابد أن يكون قراراً شعبياً.. لا أريد أنا كمسؤول أن أضع نفسي مكان الشعب السوري كله.. وجود سورية أو عدم وجودها في الجامعة لا يعني أن تكون سورية منتمية للعروبة أو غير منتمية.. الجامعة لم تعبر يوماً عن العروبة إلا أيام عبد الناصر» من مقابلة مع الميادين عام /2013/.
ويقول في مقام آخر: «إن عودة سورية إلى الجامعة العربية هو قرار الشعب العربي السوري دون سواه، وجامعة الدول العربية مجرد انعكاس للوضع العربي.. ومرآة لحالتنا العربية المزرية، فهي مرآة لزمن الانحطاط العربي، والخروج أو تجميد العضوية ليس قضية.. ولكن السؤال المهم: من سيخسر؟! هل يمكن للجسد أن يعيش من دون قلب؟!».