الرئيسية | قضايا وآراء | العروبة في الدستور السوري

العروبة في الدستور السوري

| نبيل الملاح

ذكرت في مقال سابق أن هويتنا العربية التي بذلنا من أجلها الكثير الكثير، تتعرض لمخطط تآمري واضح لطمسها وتمزيقها، بعد أن تم تدمير المشروع القومي العربي الذي كان الوحيد القادر على مواجهة إسرائيل والمشروع الصهيوني. ولم يقفوا عند ذلك، بل تمكنوا من الوصول إلى داخل الدول العربية، وعملوا على خلق الفرقة والفتنة بين مكوناتها بهدف تقسيم هذه الدول وتفتيتها.
لقد كانت سورية عبر التاريخ قلب العروبة النابض، فتحت أبوابها للجميع عرباً وغير عرب، واحتضنتهم وأدخلتهم في النسيج السوري الذي شكل لوحة فسيفساء مميزة في تشكيلها وألوانها.
وبقيت سورية في جميع المراحل والأحداث التي مرت بها، محافظة على عروبتها متمسكة بأصالة شعبها الذي كان العرب المكون الرئيسي فيه ويشكلون أغلبيته العظمى.
وقد انعكس ذلك في الدساتير السورية منذ عام 1920 وحتى يومنا هذا، وأعرض فيما يلي ما ورد في هذه الدساتير حول عروبة سورية:
– نصت المادة الأولى من دستور 1920 (القانون الأساسي للمملكة السورية) على أن حكومة المملكة السورية العربية حكومة ملكية مدنية نيابية عاصمتها دمشق الشام ودين ملكها الإسلام.
– نصت المادة 24 من دستور 1930 الذي صدر خلال الاحتلال الفرنسي لسورية على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في جميع دوائر الدولة، ونصت المادة الثالثة منه على أن سورية جمهورية نيابية دين رئيسها الإسلام وعاصمتها مدينة دمشق.
– نصت المادة الأولى من دستور 1950 على أن سورية جمهورية عربية ديمقراطية نيابية ذات سيادة تامة، وهي وحدة سياسية لا تتجزأ ولا يجوز التخلي عن جزء من أراضيها، والشعب السوري جزء من الأمة العربية. ونصت المادة الثالثة منه على أن دين رئيس الجمهورية الإسلام، والفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع، وحرية الاعتقاد مصونة والدولة تحترم جميع الأديان السماوية وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على ألا يخل ذلك بالنظام العام .
– نصت المادة الأولى من دستور الجمهورية العربية المتحدة (دولة الوحدة بين مصر وسورية) على أن الدولة العربية المتحدة جمهورية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة وشعبها جزء من الأمة العربية.
– نصت المادة الأولى من الدستور المؤقت للجمهورية العربية السورية بعد فصم عرى الوحدة بين مصر وسورية عام 1961 على أن الجمهورية العربية السورية دولة مستقلة ذات سيادة وهي جزء من الوطن العربي الكبير.
– ونصت المادة الأولى من دستور 1962 على أن الجمهورية العربية السورية ديمقراطية نيابية ذات سيادة تامة، وهي وحدة سياسية لا تتجزأ ولا يجوز التخلي عن جزء من أراضيها، والشعب العربي في سورية جزء من الأمة العربية.
– نصت المادة الأولى من الدستور المؤقت للجمهورية العربية السورية بعد ثورة الثامن من آذار 1963 (دستور 1964) على أن القطر السوري جمهورية ديمقراطية شعبية اشتراكية ذات سيادة وهو جزء من الوطن العربي، والشعب العربي في سورية جزء من الأمة العربية يؤمن بالوحدة ويناضل في سبيل تحقيقها.
ونصت المادة الثالثة منه على أن دين رئيس الدولة الإسلام، والفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.
– نصت المادة الأولى من الدستور المؤقت للجمهورية العربية السورية بعد حركة 23 شباط 1966 (دستور 1969) على أن القطر العربي السوري دولة ديمقراطية شعبية اشتراكية ذات سيادة وهو جزء من الوطن العربي، والشعب العربي في القطر السوري جزء من الأمة العربية، ونصت المادة الثالثة منه على أن الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع، ولم تنص على دين رئيس الدولة.
وبقي ذلك في الدستور المؤقت للجمهورية العربية السورية بعد قيام الحركة التصحيحية عام 1970 (دستور 1971).
– نصت المادة الأولى من الدستور الدائم الصادر عام 1973 على أن الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية ذات سيادة لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها وهي عضو في دولة اتحاد الجمهوريات العربية، والقطر العربي السوري جزء من الوطن العربي، والشعب في القطر العربي السوري جزء من الأمة العربية يعمل ويناضل لتحقيق وحدتها الشاملة، ونصت المادة الثالثة منه على أن دين رئيس الجمهورية الإسلام، والفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.
– نصت المادة الأولى من دستور 2012 على أن الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية ذات سيادة تامة غير قابلة للتجزئة ولا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها وهي جزء من الوطن العربي، والشعب في سورية جزء من الأمة العربية، ونصت المادة الثالثة منه على أن دين رئيس الجمهورية الإسلام، والفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع، وتحترم الدولة جميع الأديان وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على ألا يخل ذلك بالنظام العام، والأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.
إن هذه النصوص الدستورية تعكس حقائق التاريخ والجغرافيا لسورية وهويتها العربية الأصيلة، وإن وجود قوميات غير عربية على الأراضي السورية لا يعطيهم الحق بحالٍ من الأحوال المطالبة بنزع الهوية العربية عن سورية التي يشكل العرب فيها الأغلبية العظمى للمواطنين السوريين.
وليعلم الجميع أن المساس بهذه الهوية يؤدي إلى اضطراب مجتمعي وسياسي يضر بأمن ومستقبل سورية، وأن مصلحة الجميع تقتضي المحافظة على انتماء سورية العربي.
ولنتذكر قادة كباراً من غير العرب، آمنوا بالعروبة وانتموا لها فكراً وسلوكاً، ودافعوا عن قضايا العرب والمسلمين، أذكر منهم البطل صلاح الدين الأيوبي.
باحث وزير سابق