الرئيسية | عربي ودولي | إصرار فلسطيني على «حل الدولتين» كأساس للسلام

إصرار فلسطيني على «حل الدولتين» كأساس للسلام

رد الفلسطينيون بحدة أمس على موقف البيت الأبيض المتعارض مع التزامات الإدارات الأميركية المتعاقبة من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إثر إعلانه أنه لم يعد متمسكا بحل الدولتين قبل لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبعد أن شكل هذا الحل على مدى عقود مرجعية لكل مفاوضات السلام وللمجتمع الدولي في مساعي تحقيق السلام في الشرق الأوسط، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض طالبا عدم الكشف عن اسمه إن الإدارة الأميركية لن تسعى بعد اليوم إلى إملاء شروط أي اتفاق لحل النزاع بل ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان، أياً يكن.
وقال المسؤول الأميركي: «إن حلاً على أساس الدولتين لا يجلب السلام ليس هدفاً يريد أي كان أن يسعى إلى تحقيقه»، مضيفاً: إن «السلام هو الهدف، سواء أتى عن طريق حل الدولتين، إذا كان هذا ما يريده الطرفان، أو عن طريق حل آخر إذا كان هذا ما يريدانه». وتابع: «الأمر عائد إليهما، لن نملي ما ستكون عليه شروط السلام».
ورداً على هذا الموقف، أعلنت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي أمس أن «هذه ليست سياسة مسؤولة ولا تخدم قضية السلام».
وأضافت عشراوي متحدثة لوكالة فرانس برس: إن الإدارة الأميركية الجديدة «تسعى إلى إرضاء إئتلاف نتنياهو الحكومي المتطرف».
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان: «إذا ما صدقت التسريبات الصحفية التي نسبت إلى (مصدر مسؤول) في البيت الأبيض، بتراجع إدارة ترامب عن تبني حل الدولتين، فهذا يعني نجاحا أولاً وفورياً لنتنياهو حتى قبل بدء المشاورات مع الرئيس الأميركي وحاشيته، ما من شأنه أن يعزز وضع نتنياهو في تلك المحادثات».
من جهته اعتبر فوزي برهوم الناطق باسم حماس أن الموقف الأميركي «تأكيد على أن ما يسمى بعملية السلام هو وهم أنه تأكيد على أن الدور الأميركي هو دور مخادع هدفه تثبيت أركان الكيان الصهيوني مع طمس كل حقوق الشعب الفلسطيني أو تصفية كل حقوق الشعب الفلسطيني وهذا يحتاج إلى إعادة تقييم كل المسار السياسي للقضية الفلسطينية والشروع في اعتماد إستراتيجية وطنية فلسطينية ترتكز على برنامج المقاومة من أجل استعادة حقوق شعبنا المسلوبة».
وحل الدولتين، «تعيشان جنبا إلى جنب بأمن وسلام» هو ركيزة التسوية السلمية في الشرق الأوسط التي سعى للتوصل إليها كل الرؤساء الأميركيون، ديمقراطيون وجمهوريون، على امتداد ربع قرن ونيف، ولو شكليا.
وأبدى ترامب في مواقفه خلال حملته الانتخابية انحيازا لإسرائيل مع تأكيده أنه في حال انتخابه سيعمل على التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
ورغم ضغوط اليمين المتطرف في حكومته اليمينية والمؤيد لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة من دون اتفاق سلام، كان نتنياهو يعتزم أن يخبر ترامب بأنه لا يزال متمسكا بحل الدولتين.
وقال مستشاره الدبلوماسي مايكل أورين قبل التوجه إلى واشنطن إنه «سيعرض حل الدولتين كرؤية ويعد في الانتظار اتفاقات انتقالية تجد قبولا لدى الفلسطينيين».
ورغم أن ترامب لم يعلن بعد عن موقف واضح من النزاع، إلا أنه عبر بعد تنصيبه في العشرين من كانون الثاني، عن مواقف تتعارض مع مواقف كل أسلافه بقوله إنه يفكر «بكل جدية» بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ورفض اعتبار الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عائقاً أمام السلام.
لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن التوسع الاستيطاني لا يخدم السلام، في مقابلة مع صحيفة «هايوم» الإسرائيلية.
ولكن هذا «ليس كافياً»، كما قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات.
وأضاف عريقات: إن على ترامب أن يقول لنتنياهو «كفى للاستيطان».
وقال صائب عريقات: إن البديل الوحيد لحل الدولتين يتمثل في إقامة دولة واحدة تضمن حقوقاً متساوية للجميع.
وتابع خلال مؤتمر صحفي عقده في أريحا، أمس: «هناك محاولات واضحة من الحكومة الإسرائيلية لدفن حل الدولتين وإلغاء فكرة إقامة دولة فلسطين في حدود 1967 من خلال الإملاءات وتوسيع الاستيطان وسرقة المياه والأرض».
وتابع قائلاً: «البديل الوحيد لخيار الدولتين، يتمثل في دولة ديمقراطية واحدة، وحقوق متساوية للجميع، للمسيحيين والمسلمين واليهود. هذه المعادلة تحتاج إلى طرفين والطرف الإسرائيلي غير مستعد لذلك».
وأوضح عريقات قائلاً: «لذلك تحاول الحكومة الإسرائيلية فرض واقع الدولة الواحدة بنظامين، أي دولة الابارتهايد (الفصل العنصري)، مشدداً على أن ذلك أمر مستحيل في القرن الحادي العشرين.
وشدد على أن «كمنظمة تحرير ودولة فلسطين، خيارنا حل الدولتين على حدود عام 67 وقدمنا لهذا الغرض تنازلات كبيرة ومؤلمة، وفي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كان مطلوباً منا أن نعترف بدولة إسرائيل على حدود 1967 بمساحة 78% من فلسطين التاريخية، وقمنا بذلك، الآن 6 ملايين فلسطيني يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية، و6 ملايين في المنافي ومخيمات اللجوء».
وقال عريقات: إن الاقتراح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وسيناء، لا يمكن حتى مجرد التفكير فيه تحت أي ظرف من الظروف. ووصف عريقات، الفكرة التي قدمها الوزير الإسرائيلي بلا حقيبة أيوب قرا، بأنها «سخيفة».
وكالات