«أستانا» تختبر نيات الأردن في درعا

| سامر ضاحي 

قيادة الجهود السياسية والعسكرية لحل الأزمة السورية تركزت مؤخراً بيد الترويكا الثلاثية روسيا وإيران وتركيا، وتجلى ذلك في إعلان موسكو الذي قاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً، الجهود لإطلاقه في 20 من كانون الأول الماضي، وهو ما أفضى بعد ذلك بثلاثة أيام إلى جمع وفد الحكومة السورية وممثلي الفصائل المسلحة في قاعة واحدة للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة، خلال اجتماع أستانا الأول، وتمخض عنها توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار وقعت عليه العديد من الفصائل المسلحة والحكومة السورية برعاية روسية تركية، ودخل حيز التنفيذ قبل يوم من انتهاء العام الماضي.
وتواصلت الجهود الروسية لتثبيت الترويكا ومحاولة ضم دول أخرى، مركزة على محورين الأول: جذب الولايات المتحدة الأميركية إلى هذا الاتفاق لأن أي رفض أميركي من شأنه أن يؤدي إلى إفشال كل المساعي، والثاني: جذب القوى الإقليمية الفاعلة في الأزمة السورية، وهو ما نجحت فيه موسكو عملياً عندما حضر ممثلون عن الأردن اجتماع أستانا للخبراء في السادس من الشهر الجاري، وانخفاض حدة العدائية في الخطاب الرسمي السعودي تجاه سورية.
ومع انطلاق «أستانا 2» اليوم بدا لافتاً مشاركة الأردن وإن كان حضوره بصفة «مراقب»، لأن هذا الحضور اكتسب ثقلاً من التأكيدات الروسية التي سبقت الاجتماع والتي شددت على أن عمان تتمتع بتأثير في فصيل «جيش الإسلام» وبعض المجموعات في الجبهة الجنوبية، مؤكدة أن ذلك يمثل «أهمية كبيرة» في هذا الإطار.
لكن اللافت أكثر أن حبر الكلام الروسي لم يجف حتى كانت فصائل الجنوب تطلق معركة سمتها «الموت ولا المذلة» في مدينة درعا وهو ما يمكن اعتباره إحراجاً للأردنيين أولاً في «أستانا2» على اعتبار أن حضورهم هناك شرعه «الولاية» على فصائل الجنوب من جهة، وأحرج الترويكا أيضاً التي من المرجح أن تكون حصلت على ضمانات أردنية قبل انخراط الأخيرة معها.
في المقابل يمكن القول إن فصائل الجنوب شعرت بطعنة من الظهر وجهها حليف الأمس الجنوبي عندما «باعهم» في صفقة مع الروس أو حتى «الإيرانيين» لم يتضح بنودها بعد، فرأوا في توجهه إلى أستانا «أول الرقص» الذي يقود إلى «الاستسلام» اللاحق لوقف الدعم. وفي هذا الإطار يمكن قراءة ما أعلنته «غرفة عمليات البنيان المرصوص» التابعة لفصائل الجنوب عن رفضها طلباً أردنياً لوقف المعارك على أنه تحدٍّ للمعركة لا بد في النهاية أن تكون الجهة المعلنة فيه هي الخاسر الأكبر لأن وقف الأردن لدعم تلك الفصائل من شأنه ليس إيقاف المعركة فحسب بل من شأنه أن يقود تلك الفصائل إلى الذوبان فيصالح بعضها الحكومة، وبعضها الآخر ينجر لمبايعة جبهة النصرة أو داعش ليجر على نفسه تهمة الإرهاب الفعلية ويشرع العمل العسكري الدولي وليس فقط السوري عليه.
وإن كانت مسيرة أستانا تبدو طويلة للوهلة الأولى على غرار نظيرتها جنيف، فإن الأردن يبدو أنه وقع في الفخ ذاته الذي كانت تقع فيه المعارضة السياسية سابقاً عندما لم تثبت قدرتها على ضبط الميليشيات المسلحة بما فيها فصائل «الجيش الحر» إلا أن عمان كما أسلفنا بإمكانها التحكم بالتمويل إلا إذا كان للسعودية كلام آخر وأرادت هي التخريب على مساعي عمان.