من دفتر الوطن

إلا إسرائيل!!

عبد الفتاح العوض : 

 

اليوم يكون قد مرّ عام على إعلان «داعش» دولة الخلافة.
نستطيع أن نرى «إنجازات» «داعش» في كثير من الأمكنة وربما في كل الدول العربية.
فقط فلسطين لم تجذب اهتمام «داعش»، وفقط الإسرائيليون «سلموا» من إسلام «داعش»!!
في سجل «الإنجازات» نحر ورجم وحرق وسبي وتشريد وتهجير، وسرقة نفط وآثار وغيرها، واختطاف، وهدم مساجد وأضرحة و…..
فقط إسرائيل بمنأى عن كل هذا، وللعلم فإن كتاب «إدارة التوحش» لم يأت على ذكر إسرائيل، ولم يضعها في مرمى أهدافه داخل فلسطين ولا خارجها.
مرّت ذكرى العام الأول مدوية.. في الكويت، وتونس، ومصر، وليبيا وبالطبع هو مسلسل دائم في سورية والعراق.
وحدها فلسطين لم تكن حاضرة في شريط الأخبار..
ووحدهم «الإسرائيليون» لم يعلقوا النعوات، ولم يشعروا بأن ثمة «دولة خلافة» قد تهز هيكل المغضوب عليهم!!
لكن أخطر ما يمكن أن يسجل لهذا العام الصاخب هو هذا التطرف الطائفي الذي أصبح جائحة تهدد المستقبل كله.
إذا كان عام واحد استطاع أن يستعيد ثارات من 1400 عام فعلينا أن نتوقع 1400 عام أخرى من سيوف الطوائف تهدد أعناقنا.
في القرآن الكريم قصة معبرة عن مدى حرص الإسلام على عدم التفرقة، وهي قصة مسجد ضرار التي ذكرها الله عزّ وجل في سورة التوبة.
ملخص القصة أن مجموعة أرادت بناء مسجد آخر في المدينة وكان هدفهم «تفريقاً بين المسلمين» وطبعاً الهدف المعلن أنهم بنوا المسجد لذي العلة والحاجة وفي الليلة الماطرة.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدم المسجد لأن الغاية منه تفريق كلمة المسلمين.
فإذا كان الرسول وصل إلى مرحلة هدم مسجد في مرحلة بناء الدولة الإسلامية كي لا تتفرق كلمة المسلمين.. فكيف يمكن أن نقرأ سلوك «داعش» في الإصرار على جعل التفرقة بين المسلمين واحدة من أعمالهم وأهدافهم!!
إن هذا العام الصاخب قد لا يلخص كل المصائب التي حلت بالأمة.. لكنه بالتأكيد يشكل طفرة في حجم الأذى الذي تعرضت له وعرضت له صورة الإسلام للأذى الذي انتشر في كل جهات الأرض.
ما صورة المسلم الآن بعد عام من دولة «داعش»؟!
ربما لم تكن الصورة في الأساس جيدة، ولم تكن حقيقية لكنها الآن أصبحت أكثر سوءاً مع كل المبررات لذلك.
بالمقابل.. «إسرائيل» عاشت أسعد أعوامها، وأكثرها استرخاءً… عام آخر من الهناء الإسرائيلي.. وعام آخر من الشقاء العربي.

أقوال:
الناس يملؤون خزنة الظالم بالذهب لكنهم يفرغون خرج الفقير من الزاد.
ستتعلم الكثير من دروس الحياة، إذا لاحظت أن رجال الإطفاء لا يكافحون النار بالنار.
اللهم اقدرني على من ظلمني لأجعل عفوي شكراً لك على مقدرتي عليه.
جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما تيه الملوك وأفعال المماليك

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن