أعرب عن خشيته من عدم توفق روسيا باحتواء الموقفين الأميركي والتركي أو بالتعاون معهما .. جاموس: أميركا تريد نفوذاً سياسياً في سورية ومعركة الرقة متفق عليها مع تركيا

اعتبر القيادي في «جبهة التغيير والتحرير» المعارضة، فاتح جاموس، أن المساهمة الأميركية في معركة الرقة ضد تنظيم داعش الإرهابي تهدف إلى تحقيق نفوذ أميركي سياسي في سورية، وأن ما تقوم به أميركا متفق عليه مع تركيا، مستبعداً أن تقوم واشنطن بالتنسيق مع موسكو ودمشق بشأن معركة الرقة، ومعرباً عن خشيته من أن لا توفق روسيا باحتواء الموقفين الأميركي والتركي أو بالتعاون مع الموقفين. وفي تصريح لـ«الوطن»، قال جاموس حول ما يتردد في تقارير صحفية إرسال أميركا لمزيد من الجنود والمعدات إلى شمال سورية تمهيدا لمعركة الرقة ضد تنظيم داعش الإرهابي، قال: «أي عملية زخم عسكري تأتي في الإطار السياسي وهي وسيلة من أجل تحقيق أهداف سياسية، وبالتالي الطرف الأميركي إن كان يريد أن يساهم مساهمة أساسية في المعركة ضد داعش في الرقة فله هدف سياسي ورئيسي وحاسم هو تحقيق نفوذ في سورية».
وأوضح جاموس، أن «هذا النفوذ مطلوب فرضه عبر وسائل مختلفة من داخلية وإقليمية تتجسد بالطرف التركي وأدواته (التنظيمات الإرهابية الميليشيات المسلحة) والطرف السعودي وأدواته (التنظيمات الإرهابية الميليشيات المسلحة) ويتجسد أيضاً من خلال العلاقة التحالفية القائمة بين أميركا والطرف الكردي في شمال شرق سورية»، متوقعاً «حصول عدة معارك الغاية منها هي سياسية».
ورأى جاموس أن الهدف الثاني من هذا ازدياد التواجد العسكري الأميركي في شمال البلاد «هو (لعب) دور الضابط للصراع المسلح بين الطرف التركي والطرف الكردي»، وإبقاء الصراع التناقضي الروسي الأميركي على خط التماس الشمالي والشمالي الغربي والشمالي الشرقي في سورية.
واستبعد جاموس أن تؤثر مسألة اعتماد أميركا على الطرف الكردي في معركة الرقة على المعركة المرتقبة، وقال: «هناك سهولة عالية جداً للاتفاق بين الطرف الأميركي والطرف التركي وهناك تفاهم تركي أميركي على موضوع معركة الرقة وذلك بعد مرور تناقض بهذه المسألة خاصة بعد الانقلاب الذي حصل في تركيا وموضوع عبد اللـه غولن إلا أنهم ضبطوا هذا التناقض السياسي وبالتالي سيضبطون التناقض الجغرافي». وأوضح جاموس أن «الأميركيين لاقوا الأتراك بالفصل بين «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي في سورية وبين «حزب العمال الكردستاني» في تركيا حيث يعتبرون أن حزب الاتحاد ليس إرهابياً، وبالتالي هم يستعدون لعملية ضبط الإيقاع وعملية ضبط الإيقاع تعتمد على أهمية كل طرف والطرف التركي له الأهمية الحاسمة استراتيجياً وبالتالي في النهاية سيصطف الطرف الأميركي إلى جانب الطرف التركي لكن عملية ضبط الإيقاع هي أخطر ما يمكن في سورية».
وحول تصريحات المسؤولين الروس التي أكدوا فيها استعداد بلادهم للمشاركة في معركة الرقة، قال جاموس «الروس بعد معركة حلب يحاولون احتواء الموقف التركي ويحاولون التشارك مع الطرف الأميركي بعد استقرار القوات الأميركية على موقف واضح». وأضاف: «الروس من المستحيل أن يوفقوا بالنتائج، ذلك أنه لا يمكن احتواء الموقف التركي إلا في إطار حصة سياسية خطرة في سورية وكذلك لا يمكن احتواء الموقف الأميركي ولا حتى في إطار الالتقاء الجزئي في العمليات العسكرية المشتركة»، معتبراً أن «الأميركان سيحافظون على موقف واسع جداً من الاستقلالية دون التنسيق مع الروس وستكون تنسيقيات محدودة وفي الحالتين أخشى أن لا يوفق الأصدقاء الروس إطلاقاً باحتواء الموقفين أو بالتعاون مع الموقفين».
وإن كانت أميركا ستقوم بالتنسيق مع الحكومة السورية بشأن معركة الرقة قال جاموس: «الموقف الروسي واضح جداً ولن يتزحزح أبداً على الرغم أنهم إعلامياً كانوا يحاولوا اعتماد الموقف التركي المحتمل من أجل التفاف عميق في الموقف الإستراتيجي. هم يريدون توجه المعركة العسكرية الجغرافية في سورية نحو الصحراء ودير الزور ومثلث التنف. هم يعتقدون بأن هناك طرفين يتقاتلان في شمال سورية لماذا نقحم أنفسنا بهذا الأمر».
وأضاف: «الروس يعتقدون بأن الموضوع التركي أسهل، لكن الأخطر هي الأطراف التي يستخدمها الأتراك. في كل الأحوال هناك فرصة حقيقية لتوسيع الجغرافيا لمصلحة السلطة السورية تجاه البادية والتنف ودير الزور وهذا هو الموقف الروسي وهم يصرفون الوقت بعملية محاولة احتواء الموقف التركي أو التنسيق المتقدم أكثر مع الجانب الأميركي لكن في كلا الحالتين التناقضات عميقة وأخشى أن الأصدقاء الروس لن يوفقوا في احتواء الموقف التركي وعملية التقدم في التشارك مع الأميركي».
وتابع: «أعتقد أنهم لن يوفقوا في ذلك على الرغم من الطرح الروسي والإنصاف السوري بذلك».
وختم جاموس تصريحه بالقول: «أعتقد أن آخر ما تفكر به الإدارة الأميركية هو التنسيق مع الطرف السوري بهذا الأمر، وإذا كان شيء من هذا فسيكون على هامش العلاقة مع الروس»، معتبراً أن الأمر «لن يصل إلى حد الاصطدام إلا مع بعض قوات الإخوانية (الميليشيات المسلحة السورية المنضوية في عملية درع الفرات) أو الأطراف الكردية».