وفد الجمهورية العربية السورية وصل.. واشنطن والأردن والأمم المتحدة مراقبون.. و«وفد الإرهابيين» يقاطع.. والملحم: مناورة تركية أكثر من كونها للإرهابيين .. «أستانا 3» بمن حضر.. وموسكو: نعارض ربطه بهدنة الغوطة الشرقية

| الوطن – وكالات

لم يؤثر إعلان «وفد الإرهابيين» عدم المشاركة على انعقاد اجتماع «أستانا 3»، حيث أعلنت كازاخستان أمس أن الاجتماع سيعقد في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري، وبدأت الوفود بالوصول إلى العاصمة الكازاخية بدءاً من وفد الجمهورية العربية السورية ووفدي روسيا وإيران، على حين شدد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن بلاده تعارض الربط بين أستانا «والهدنة في الغوطة الشرقية».
من جانبه اعتبر الأمين العام لـ«حزب الشعب» المرخص المعارض الشيخ نواف عبد العزيز طراد الملحم أن مقاطعة وفد الإرهابيين هي «مناورة تركية أكثر من كونها مناورة من المجموعات الإرهابية» لأن تلك المجموعات قرارها ليس بيدها وإنما بيد تركيا التي ترعاها وتمولها.
ومن المقرر أن يستمر اجتماع «أستانا 3» من اليوم الثلاثاء وحتى غد الأربعاء برعاية كل من روسيا وإيران وتركيا، بعد أن كان الاجتماع الأول عقد يومي الـ23 والـ24 من كانون الثاني الماضي وصدر في ختامه بيان أكد الالتزام بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية وأن الحل الوحيد للأزمة في سورية سيكون من خلال عملية سياسية كما أعلن تشكيل آلية ثلاثية لمراقبة نظام وقف الأعمال القتالية، على حين شدد الاجتماع الثاني الذي عقد في 16 من الشهر الماضي على تثبيت وقف الأعمال القتالية في سورية.
ووصل ظهر أمس وفد الجمهورية العربية السورية برئاسة مبعوث سورية الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري إلى العاصمة الكازاخية. ويضم الوفد في عضويته، مستشار وزير الخارجية والمغتربين أحمد عرنوس وسفير سورية في موسكو رياض حداد وعضو مجلس الشعب المحامي أحمد الكزبري والدبلوماسي حيدر علي أحمد وأسامة علي من مكتب وزير الخارجية، وأمجد عيسى، إضافة إلى ضابط أمن وضابطين يمثلان المؤسسة العسكرية السورية.
في المقابل، قال الناطق باسم وفد المجموعات الإرهابية أسامة أبو زيد بحسب وكالة «أ ف ب» للأنباء: «قررت الفصائل عدم المشاركة في المحادثات» زاعماً أن الأسباب تعود إلى «عدم تنفيذ أي من التعهدات الخاصة بوقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه برعاية روسية تركية في 30 كانون الأول الماضي.
كما نقلت الوكالة عن قائد ميليشيا «السلطان مراد» المنخرطة في الوفد والمقربة من أنقرة قوله: «اتخذنا القرار بعدم المشاركة في أستانا لأنه لم يتم الالتزام بتثبيت وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «أبلغنا قرارنا إلى كل الأطراف» الراعية للمحادثات.
وكان «وفد الإرهابيين» رفض في وقت سابق المشاركة في الجولة الحالية من «أستانا» مطالباً بتأجيلها إلى ما بعد انتهاء الهدنة التي أعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية في 20 الجاري، على حين كشف قائد إدارة العمليات العامة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية «سيرغي رودسكوي» أنه من المقرر خلال الجولة الحالية من أستانا «إنشاء مجموعة عمل لتبادل المعتقلين بين الحكومة والمعارضة ومناقشة تشكيل لجنة دستورية» وفق ما نقلت مواقع داعمة للمعارضة.
في الأثناء أعلن وزير الخارجية الكازاخي خيرات عبد الرحمانوف أن روسيا وإيران وتركيا أكدت مشاركتها في الاجتماع المرتقب في أستانا حول سورية والمقرر يومي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري، من دون أن يذكر أي شيء حول تأجيل الاجتماع أو إلغائه.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن عبد الرحمانوف قوله في كلمة أمام البرلمان الكازاخي.. «لا يمكنني حالياً أن أقول من سيشارك أيضاً في هذا اللقاء.. لقد حصلنا على رسالة رسمية من روسيا حول مشاركة المبعوث الخاص للرئيس الروسي إضافة إلى كل من نائبي وزيري الخارجية الإيراني والتركي وننتظر التأكيد من المشاركين الآخرين في هذا الاجتماع»، وأضاف: إن «صيغة وجدول أعمال الاجتماع تعتمد على رؤية الدول الضامنة روسيا وتركيا وإيران فهم من يحددون ذلك».
وأكد الوزير الكازاخي أن الأردن دعي إلى أستانا بصفة مراقب، شأنه في ذلك شأن مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا وممثل الولايات المتحدة، قائلاً إن مشاركة عمان في أحد الاجتماعات التقنية في 5 شباط يسمح بتأمين حضور ممثلي جماعات مسلحة من جنوب سورية.
وفي تصريح لـ«الوطن» قال الأمين العام لـ«حزب الشعب» المرخص المعارض نواف عبد العزيز طراد الملحم «نرحب باجتماعات استانا ونعتبر أن نجاحها الباكورة التي تعلق عليها جنيف».
وقال الملحم في تعليقه على إعلان «وفد الإرهابيبين مقاطعة الاجتماع «لا أعتقد أنهم يأخذون موقفاً إلا بأوامر من الدول الراعية لهم وخاصة تركيا»، مضيفاً: «أعتقد أن المراوغة السياسية هي من الجانب التركي الذي كان متخبطاً حتى في أستانا 2 ويختلف موقفه عن حضوره ودوره في أستانا واحد».
واعتبر الملحم أن «الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري غيرت كثيراً من موازين القوى ومن مناوراتهم السياسية»، ورأى أن الطرف التركي «غير ملتزم وغير صادق لا في نياته ولا فيما يتعهده خلال اجتماعاته مع روسيا وإيران». وأضاف: «المناورة الحقيقية هي لتركيا وليس للمسلحين فالقرار ليس بيدهم وإنما بيد أسيادهم من الدول الراعية والممولة لهم».
وبالتزامن مع وصول الوفود إلى أستانا أكد غاتيلوف أن «موسكو تعارض الربط بين إجراء الجولة الجديدة من المفاوضات في أستانا من جهة والهدنة في الغوطة الشرقية من جهة أخرى»، موضحاً وفق ما نقل الموقع الإلكتروني لقناة «روسيا اليوم» أن الوضع الميداني في سورية تحسن بقدر كبير منذ دخول الهدنة في البلاد حيز التنفيذ في 30 كانون الأول الماضي.
واستطرد غاتيلوف: «يبقى نظام وقف إطلاق النار مستقراً، من وجهة نظرنا. هناك خروقات منفردة للنظام لكنها لا تحمل طابعاً مكثفاً».
بدوره بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو أمس هاتفياً الاستعدادات الجارية للاجتماع.
وقالت الخارجية الروسية في بيان لها نقلته وكالة «سانا»: أن الوزيرين لافروف وأوغلو بحثا «التحضيرات للاجتماع الدولي الثالث في أستانا حول الأزمة في سورية وتنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالحفاظ على وقف الأعمال القتالية وإجراء محادثات سورية فعالة».
كما نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن مصدر في أحد الوفود، أنه لا يستبعد مشاركة مصر في مفاوضات أستانا، يومي الثلاثاء والأربعاء، بصفة دولة مراقبة أيضاً.
وفي وقت لاحق أكد عبد الرحمانوف أن الوفدين الإيراني والروسي قد وصلا إلى العاصمة الكازاخية أستانا للمشاركة في المفاوضات الرامية لإيجاد حل لأزمة سورية.
وأكد الوزير أن الأردن دعي إلى أستانا بصفة مراقب، شأنه في ذلك شأن مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا وممثل الولايات المتحدة، قائلاً: إن مشاركة عمان في أحد الاجتماعات التقنية في 5 شباط يسمح بتأمين حضور ممثلي جماعات مسلحة من جنوب سورية. وأشار إلى تأثير إيجابي لقيام نظام وقف القتال في سورية وتزايد عدد المنضمين إلى الهدنة.
من جهة أخرى، أشار مصدر في أحد الوفود، في حديث لوكالة «إنترفاكس» الروسية، الإثنين، إلى أنه لا يستبعد مشاركة مصر في مفاوضات أستانا، يومي الثلاثاء والأربعاء، بصفة دولة مراقبة.
وكان وزير الخارجية الروسي، أعلن في كانون الأول الماضي عن استعداد موسكو لتوجيه دعوة إلى القاهرة للانضمام إلى الاتفاقات الخاصة بالهدنة السورية.
وفي وقت لاحق مساء أمس نفت وزارة الخارجية المصرية تلقيها دعوة للمشاركة في أستانا 3.
وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد لوكالة «تاس»: إنه لا يعلم ما هو مصدر المعلومات حول دعوة مصر إلى أستانا، مضيفاً: إن القاهرة لم تتلق أي دعوة. وأشار إلى أن مصر ستنظر في مثل هذه الدعوة في حال تلقيها.