الرئيسية | سورية | في تصريح لوسائل إعلام أوروبية.. اعتبر أن الدور الوحيد الذي لعبه الغرب هو «دعم الإرهابيين» .. الرئيس الأسد: أولوية الشعب السوري محاربة الإرهاب والتخلص من التطرف والمصالحة السياسية … سياسة روسيا مع سورية تستند إلى سيادة الدولة السورية والأخلاق

في تصريح لوسائل إعلام أوروبية.. اعتبر أن الدور الوحيد الذي لعبه الغرب هو «دعم الإرهابيين» .. الرئيس الأسد: أولوية الشعب السوري محاربة الإرهاب والتخلص من التطرف والمصالحة السياسية … سياسة روسيا مع سورية تستند إلى سيادة الدولة السورية والأخلاق

| وكالات

أكد الرئيس بشار الأسد، أمس، أن الأولوية للشعب السوري هي محاربة الإرهاب والتخلص من التطرف، وأن المصالحة السياسية في المناطق المختلفة تشكل أولوية أخرى، لافتاً إلى أننا «في حالتنا قلنا إننا سنتحاور حتى مع الإرهابيين لحقن دماء السوريين».
واعتبر الرئيس الأسد في تصريح لوسائل إعلام أوروبية، نشرته وكالة «سانا» للأنباء أن الدور الوحيد الذي لعبه الغرب في الأزمة السورية حتى الآن هو «دعم الإرهابيين» ولم يدعم أي عملية سياسية، لافتاً إلى أن المسؤولين الغربيين «يتحدثون فقط عن العملية السياسية، لكن ليس هناك أي التزام حقيقي بأي فعل سياسي». وأعرب الرئيس الأسد عن اعتقاده أن المسؤولين الغربيين عليهم أن يندموا على دعمهم للإرهابيين في سورية.
وأوضح أن العديد من أكثر قادة «القاعدة» وحشية في سورية، سواء كانوا ينتمون إلى «داعش» أو «النصرة» يأتون من أوروبا وليس من الدول العربية.
وأكد الرئيس الأسد، أن الحصار الغربي والأوروبي لسورية يلعب دوراً مكملاً للدمار والقتل الذي يرتكبه الإرهابيون في دفع الناس إلى مغادرة بلادهم إلى أماكن أخرى مثل أوروبا.
وأوضح الرئيس الأسد، أن سياسة روسيا وعلاقتها مع سورية تستندان إلى أمرين الأول: هو سيادة الدولة السورية، والثاني: أنها تستند إلى الأخلاق «ولذلك ليس هناك استعمار بل علاقة تعود إلى أكثر من ستة عقود بين سورية وروسيا.. وقد كانت دائماً كذلك في مختلف الظروف».
وذكر الرئيس الأسد، أن إيران تدعم سورية في محاربة الإرهابيين، وسياسياً في المحافل الإقليمية والدولية، على حين «إسرائيل» تدعم الإرهابيين بشكل مباشر سواء كان ذلك لوجستياً أم من خلال الغارات الجوية المباشرة على الجيش العربي السوري في المناطق المجاورة الحدودية.
واعتبر الرئيس الأسد، أن ثقافة «إما أقتلك أو تقتلني» باتت منتشرة في الشرق الأوسط وهي «لم تكن جزءاً من الثقافة الأصلية» ولكن «للأسف فإنها شيء جديد بتنا نراه على مدى العقود القليلة الماضية بسبب تأثير الأيديولوجيا الوهابية التي لا تقبل الآخر».
واعتبر الرئيس الأسد، أنه منذ انهيار الاتحاد السوفييتي لم يعد هناك توازن سياسي في الأمم المتحدة لأن بعض الدول في مجلس الأمن أي الأعضاء الدائمين مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حاولت استخدام الأمم المتحدة في أجندتها السياسية الخاصة وإسقاط الحكومات.
وفيما يلي النص الكامل لتصريح الرئيس الأسد:

الغرب لم يدعم أي عملية سياسية

سيادة الرئيس.. بالأمس وقع هجوم آخر في دمشق.. ما يزال الوضع خطراً في سورية.. إذاً.. ما رأيكم فيما قاله نتنياهو حول دور إيران في سورية؟ وما رأيكم في دونالد ترامب؟

أنت تتحدث عن أوجه مختلفة للمشكلة بالغة التعقيد بسبب التدخل الخارجي.. عندما تتحدث عن الإرهابيين في سورية والهجمات الإرهابية كتلك التي وقعت بالأمس في دمشق فإن هذا يحدث يومياً.. إن لم يكن في كل ساعة في بعض الحالات.. ما دام هناك إرهابيون في أي مكان من سورية فإن كل مواطن سوري في خطر.. هذا مؤكد.. والسؤال هنا من يدعم أولئك الإرهابيين؟ وهذا هو السؤال الذي أود أن أطرحه على المسؤولين الأوروبيين الذين ذهبوا في الاتجاه الخاطئ منذ بداية الأزمة في سورية التي أدت إلى تدميرها وانتشار الإرهاب في المنطقة، والذي أدى بدوره إلى هجمات إرهابية في العديد من الدول الأوروبية، وأوجد أزمة اللاجئين، وكان له أثره في كل شيء. إذا أردت أن تتحدث عن الدور الأوروبي أو الدور الغربي.. لأن القيادة كانت دائماً للأميركيين فإن الدور الوحيد تمثل بدعم الإرهابيين حتى هذه اللحظة.. لم يدعموا أي عملية سياسية.. إنهم يتحدثون فقط عن العملية السياسية.. لكن ليس هناك أي التزام حقيقي بأي فعل سياسي حتى هذه اللحظة.. على حين عندما تتحدث عن دور إيران فهو مختلف تماماً.. إنهم يدعمون سورية في محاربة الإرهابيين.. ويدعمونها سياسياً في المحافل الإقليمية والدولية.. من جهة أخرى.. فإن «إسرائيل» تدعم الإرهابيين بشكل مباشر سواء كان ذلك لوجستياً أم من خلال الغارات الجوية المباشرة على جيشنا في المناطق المجاورة الحدودية.

الدور الروسي

سيادة الرئيس.. كيف تصفون طبيعة العلاقة بين روسيا وسورية حالياً؟ إذ إن هذه العلاقة تعطى في وسائل الإعلام العالمية طيفاً واسعاً من الصفات تتراوح بين التعاون المثمر من جهة والاستعمار من جهة أخرى.. ما الذي يفعله الروس هنا؟

دعنا نتحدث عن الواقع.. عن الحقائق.. منذ بدأ الروس غاراتهم الجوية على «داعش» بالتعاون مع الجيش السوري.. بالطبع بعد أن طلبنا منهم أن يأتوا ويساعدونا في حربنا على الإرهابيين و«داعش» في حالة انحسار.. قبل ذلك كان هناك ما يسمى التحالف الأميركي أو الغربي على «داعش».. وهو تحالف تجميلي.. وكان «داعش» يتمدد. هم بدؤوا بالحديث عن الدور الروسي بتلك الطريقة السلبية فقط بعد أن بدأ الروس بتحقيق نجاحات على الأرض.. لكن أولاً وقبل كل شيء.. في الواقع فإن روسيا نجحت مع الجيش السوري في محاربة الإرهابيين.. وتشكل استعادة حلب وتدمر مؤخراً والعديد من المناطق الأخرى دليلاً ملموساً.. ومن ثم لا ينبغي علينا التحدث عن آراء.. هذه حقيقة.. فيما يتعلق بالعلاقات السياسية مع الحكومة منذ البداية.. ليس فقط منذ التدخل والدعم.. قبل إرسال قواتهم إلى سورية.. أنا أتحدث عن بداية الحرب قبل ست سنوات.. منذ ذلك الحين كانت كل خطوة سياسية ولاحقاً كل خطوة عسكرية تتخذ بشأن القضية السورية تتم بالتشاور مع الحكومة السورية.. هذه سياستهم وهذا سلوكهم.. إن سياستهم وعلاقتهم مع سورية تستندان إلى أمرين: الأمر الأول هو سيادة سورية. وهذا جزء من ميثاق الأمم المتحدة، وأعني بذلك سيادة أي دولة. والأمر الثاني هو أنها تستند إلى الأخلاق.. ولذلك ليس هناك استعمار بل علاقة تعود إلى أكثر من ستة عقود بين سورية وروسيا.. وقد كانت دائماً كذلك في مختلف الظروف.

لا وجود للتوازن في الأمم المتحدة

سيادة الرئيس.. هذه حرب طويلة جداً.. هناك أربعمئة ألف قتيل وملايين اللاجئين.. والأمم المتحدة تتهمكم وتحملكم المسؤولية ويقولون إن هناك كثيرين من أطراف أخرى يطالبون بأن تتنحى عن السلطة من أجل التوصل للسلام.. كيف تردون على هذا السؤال؟

أولاً: إن الشعب السوري هو من ينبغي أن يختار رئيسه وهو الذي يحاسب على أي صراع ومشكلة.. وليست الأمم المتحدة.. ليس للأمم المتحدة أي دور.. وكلنا نعرف أنه منذ انهيار الاتحاد السوفييتي لم يعد هناك توازن سياسي في الأمم المتحدة لأن بعض الدول في مجلس الأمن أي الأعضاء الدائمين مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حاولت استخدام الأمم المتحدة في أجندتها السياسية الخاصة وإسقاط الحكومات عندما لا تذعن هذه الحكومات ولا تستجيب لأجنداتها.. ومن ثم فإن الحديث عن إذا ما كان على الرئيس أن يذهب أو يأتي.. فإني شخصياً أصغي فقط للشعب السوري.. أنا لا أكترث لما تقوله الأمم المتحدة أو أي مسؤول آخر خارج سورية حيال هذا الأمر.. أعتقد أنه عندما تتحدث عن هؤلاء اللاجئين وعن القتل.. في بداية سؤالك علينا أن نعرف أن جزءاً من ذلك القتل تم على يد الأوروبيين.. ليس مباشرة.. بل من خلال دعمهم للإرهابيين منذ البداية.. وهم ما يزالون حتى هذه اللحظة يسمونهم «معتدلين».. وهم يعرفون أن هذا مجرد وهم.. ليس هناك مسلحون معتدلون في سورية.. جميعهم متطرفون.. وسواء كانوا معتدلين أم لا.. فعندما تحمل رشاشاً وسلاحاً وتقتل الناس وتدمر الممتلكات.. فأنت إرهابي.. في بلدكم.. وفي بلدي.. وفي كل مكان.. لا أحد يستطيع القول إن هناك قاتلاً معتدلاً أو إرهابياً معتدلاً.. فهذا المصطلح ليس موجوداً.

ثانياً: فيما يتعلق باللاجئين.. وخصوصاً في أوروبا التي أتيتم منها.. لم يغادر كل الناس بسبب الهجمات الإرهابية أو بسبب الدمار.. لقد غادر العديد منهم بسبب الحصار.. ومن ثم فإن الحصار الغربي والأوروبي يلعب دوراً مكملاً في الواقع للدمار والقتل الذي يرتكبه الإرهابيون في دفع أولئك الناس إلى مغادرة بلادهم إلى أماكن أخرى مثل أوروبا.

الحوار مع الإرهابيين لحقن الدماء

سيادة الرئيس.. هل كان لديكم في أي وقت من الأوقات أي شعور بالندم حيال الطريقة التي تعاملتم بها أنتم والحكومة مع هذه الأزمة منذ بدايتها؟ هل تشعرون بالذنب حيال شيء ما؟ وهل كنتم ستغيرون شيئاً فعلتموه في الماضي لو كان ذلك ممكناً؟

أولاً: عليك أن تميز بين رأي الرئيس أو المسؤول وبين واجبه.. الواجب مستمد من الدستور.. وواجب الحكومة السورية وكل مسؤول سوري هو الدفاع عن بلاده.. كنا سنشعر بالذنب لو لم ندافع عن بلادنا.. وعندها كنا سنندم.. لكن كيف تندم على الدفاع عن بلادك؟ هذا أولاً.

ثانياً: كان رأينا.. وهذا ليس مرتبطاً بالدستور.. الحوار مع كل سوري.. بمن في ذلك المسلحون.. وهذا في غاية الانفتاح.. لأنه ما من بلد أو حكومة يمكن أن تقول إنها ستتحاور مع الإرهابيين.. لكن في حالتنا قلنا إننا سنتحاور حتى مع الإرهابيين لحقن دماء السوريين.. ومن ثم كيف يمكن أن نندم على التحاور والانفتاح؟ لا نستطيع ذلك.. إذا أردت التحدث عن الندم بسبب تنفيذ فعل ما.. فإن في كل سياسة أخطاء ترتكب في التنفيذ.. هذا أمر مختلف.. وهذا أمر لا تندم عليه بل تصححه.. إذا كانت هناك أخطاء فعليك أن تقوم بتصحيحها لا أن تشعر بالندم.. لأن ارتكاب الأخطاء جزء من الطبيعة البشرية.. لكن الأمر الأكثر أهمية إذا أردت أن تتحدث عما يحدث فإني أعتقد أنه ينبغي طرح السؤال نفسه على المسؤولين الغربيين: هل يندمون على دعمهم للإرهابيين في سورية وتسميتهم «معتدلين»؟ وفي البداية تسميتهم متظاهرين سلميين.. على حين قتل أشخاص على أيديهم.. اتهموا الحكومة السورية فقط على حين كانوا يعرفون أن عملاءهم كانوا يقتلون الناس.. هل يندمون على ما حدث في سورية بعد ست سنوات؟ أعتقد أنهم هم من ينبغي أن يندم وليس نحن.

هل لكم أن تذكروا لنا خطأً واحداً؟ قلتم إن علينا أن نصحح الأخطاء، وأنتم تصححون الأخطاء؟

بالنسبة لي.. فأنا يجب علي أن أراجع نفسي.. أنا أتحدث عن السياسة.. على حين عندما تتحدث عن التنفيذ.. فإنك تتحدث عن الكثير من التفاصيل.. لا شيء يحضرني الآن.. لكن في بعض الأحيان يمكن أن تحدث أخطاء فردية.. ولا تستطيع أن تحصي الأخطاء الفردية التي يمكن أن تسمع عنها.. لكن يمكن أن تعرف ما هي بالتحديد حين تجري تحقيقاً.. أعني أن هذا عمل المؤسسات المعنية وليس عمل الرئيس.
التخلص من المتطرفين أولوية

سيادة الرئيس.. العالم بأسره يتساءل عن أي نوع من البلدان ستكون سورية بعد الأزمة.. هل لكم أن تطلعونا على أفكاركم بهذا الصدد… مثل أجندتكم الإصلاحية بعد الأزمة.. على سبيل المثال.. إذا ما كان هذا البلد سيصبح أكثر فدرالية.. أو إذا ما كانت لديكم أجندة إصلاحية في القضايا الاجتماعية مثل حماية حقوق الإنسان وإخضاع الجيش أو الأجهزة الأمنية لقدر أكبر من المساءلة.. هذا النوع من الأشياء التي يطالبكم بها الجميع في العالم؟

أولاً: فإن الحرب نفسها تشكل درساً قاسياً جداً لأي مجتمع.. ومن ثم يمكن أن أقول إن كل بلد بعد الحرب ينبغي أن يكون أفضل.. لأنك تتعلم الدروس.. وعندما تأتي الحرب من الخارج وتستخدم وكلاء سوريين إلى جانب الأجانب لا يكفي أن تحمل المسؤولية للآخرين وأن تلوم الغرب أو دول البترودولار التي تدعم أولئك الإرهابيين.. فجميعنا نعرف هذا.. لكن هذا لا يكفي.. في المحصلة عليك أن تنظر إلى نفسك وأن تقول: «ما هي مشكلة بلدي؟» أنا لا أتحدث عن نفسي كرئيس.. بل أتحدث هنا كمواطن سوري.. ومن ثم من الطبيعي النظر إلى الأمر بهذه الطريقة.. إذا أردت أن تتحدث عن كيف ستصبح سورية بعد الحرب.. فأولويتي هي فتح وتسهيل الحوار بين السوريين.. لأن ذلك يتم عبر نقاش وطني حول النظام السياسي الذي نريده.. هل سيكون نظاماً رئاسياً أو شبه رئاسي أو برلمانياً أو غيره.. وعندما تتحدث عن النظام السياسي يمكنك التحدث عن المؤسسات.. لأن تلك المؤسسات سواء كانت الجيش أم الوزارات أم الحكومة وكل شيء آخر ينبغي أن تكون انعكاساً للدستور.. لا نستطيع الحديث عنها بمعزل عن الدستور والنظام السياسي الرئيسي.. وذلك يحتاج إلى حوار بين أوسع طيف ممكن من المجتمع السوري.. لأنه في المحصلة ينبغي إجراء استفتاء حول تلك المسألة.. لا تستطيع الحكومة اتخاذ قرار وتقول: «هذا جيد أو هذا سيئ لمستقبل البلد» ومن ثم أفضل ألا أتحدث عن رؤيتي لسورية.. أفضل أن أتحدث عن الرؤية السورية لمستقبل بلدنا.. هذا بحاجة لحوار.. لكن لا يزال من المبكر التحدث عن ذلك رغم أننا نناقشه لكن الأولوية للشعب السوري الآن هي محاربة الإرهاب.. كيف؟ إنه من قبيل الترف الآن التحدث عن السياسة على حين يمكن أن تقتل في أي وقت بسبب الهجمات الإرهابية، التخلص من المتطرفين هو الأولوية، والمصالحة السياسية في المناطق المختلفة تشكل أولوية أخرى. عندما تحقق هذين الأمرين يصبح بوسعك التحدث عن أي نقاش تريد أن تجريه بشأن أي قضية.

سيادة الرئيس.. هل تشعرون أن السياسة في هذه المنطقة في الشرق الأوسط هي في المحصلة «إما أقتلك أو تقتلني»؟

هناك مثل هذه الثقافة.. وهذا الأمر مرتبط بالثقافة لا بالسياسة.. الأمر يتعلق بتفكير الناس.. إن هذه الثقافة لم تكن جزءاً من الثقافة الأصلية.. للأسف فإنها شيء جديد بتنا نراه على مدى العقود القليلة الماضية.. لماذا؟ بسبب تأثير الأيديولوجيا الوهابية التي لا تقبل الآخر.. هذا لا يعني أنها تؤثر فقط في المتدينين.. إن مناخ رفض الآخر يمكن أن يؤثر في كل شخص في المجتمع نفسه ما دام موجوداً.. ومن ثم فهي موجودة في بؤرٍ محلية في مختلف المجالات في المجتمع.. وقد كان ذلك عاملاً مهماً في نشوء المشكلة في سورية مؤخراً.. ومن ثم فإن ما تقوله صحيح.. لكنها ليست الثقافة الأساسية في المجتمع.. إذا لم نتعامل مع هذه المسألة بجدية.. فإنها ستنتشر.. والمجتمع بأسره لن يقبل الجزء الآخر منه.. وعندها يمكن أن تتحدث عن حرب أهلية.. حتى هذه اللحظة ليست هناك حرب أهلية.. ما يجري هو معركة مع هذه العقلية.. بشكل أساسي تلك المجموعات الإسلامية الوهابية المتطرفة التي تقاتل باقي شرائح المجتمع.. لكن عند نهاية الحرب قد تكون هناك خريطة سياسية مختلفة.. ومن ثم فهي ليست ثقافة.. إنها مؤقتة ومحلية وعلينا أن نتعامل معها بجدية.. لقد أثرت فينا وأثرت في المجتمع الأوروبي.. وأنت ترى النتائج في بلدك الآن لأن هناك البؤر المحلية نفسها.. وخصوصاً في فرنسا.. عندما عزلوا هؤلاء الأشخاص وسمحوا لرجال الدين الوهابيين باختراق عقولهم.. وهنا تدفع الثمن.. لهذا السبب.. فإن العديد من أكثر قادة القاعدة وحشية في سورية.. سواء كانوا ينتمون إلى «داعش» أم «النصرة» يأتون من أوروبا.. وليس من الدول العربية.. لدينا العديد من المقاتلين من العالم العربي.. لكن قادتهم هم بشكل أساسي من أوروبا.

لكنها مشكلة تعليم؟

نعم.. عندما تتحدث عن الثقافة فإنها تشمل التعليم والإعلام والسياسة.. لأن السياسة تؤثر في الثقافة. إذاً كل هذه العوامل ستؤثر، أعني أن الثقافة هي كل ما يتعلق بك.. طريقة تفكيرك وطريقة سلوكك.. أوافقك الرأي.

شكراً جزيلاً لكم.

شكراً لكم.