الولايات المتحدة: توضيح

| تيري ميسان 

طلب الرئيس دونالد ترامب من جيمس ماتي، بمجرد تكليفه بوزارة الدفاع، إعداد خطط من شأنها، ليس نقل الجهاديين من مكان إلى آخر، أو الاعتماد على فئة منهم دون أخرى، بل القضاء عليهم جميعا.
في خطابه أمام الكونغرس في 28 شباط الماضي، أوضح الرئيس ترامب أن هدفه هو القضاء على «إرهاب الإسلام الأصولي»، وتجنبا لأي خطأ في التفسير، أكد أن ضحايا هذا الإرهاب هم من المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
هذا يعني أنه ليس ضد الإسلام، بل ضد أيديولوجيا سياسية تستخدم المراجع الإسلامية.
يبدو من الواضح أن تسلسل القيادة سوف يشهد عملية تصحيح في القريب العاجل، وسيكون لدى القادة العسكريين ضوء أخضر لقيادة العمليات العسكرية على النحو الذي يرونه مناسبا، بمجرد توفر الأهداف والإمكانات المادية.
لهذا ينبغي على الولايات المتحدة توضيح موقفها، بأسرع وقت ممكن، من الجمهورية العربية السورية، والذي يفترض أن تعلنه واشنطن في الاجتماع المرتقب لقيادة التحالف ضد داعش في 22 آذار الجاري، بحضور وزير الخارجية الجديد، ريكس تيليرسون.
إن أقل ما يمكن قوله هو أن لاشيء قد تغير حتى الآن حول هذه النقاط: دعمت السفيرة نيكي هالي مشروع القرار الفرنسي- البريطاني ضد سورية، ومسحت الفيتو الصيني السادس، وصنوه الروسي السابع.
القضاء على الجهاد العالمي يعني ببساطة، التخلي عن خطة لندن-واشنطن المشتركة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير، وتنصيب الإخوان المسلمين على رأس السلطة في جميع تلك الدول.
هذا من شأنه أن يجبر المملكة المتحدة البريطانية على التخلي عن الخريطة التي كونتها جزئيا منذ عام 1951: أن تقوم السعودية بحل رابطة العالم الإسلامي التي تنسق العمل بين الجهاديين منذ عام 1962، وأن تتخلى فرنسا عن وهمها بانتداب جديد في سورية، وأن تتوقف تركيا عن رعاية منظمات الجهاد السياسية. من الواضح أن مثل هذا القرار لا يخص الولايات المتحدة بمفردها، بل يشمل ثلاث دول أخرى في أقل تقدير.
على الرغم من كل المظاهر، فقرار كهذا يتجاوز سورية إلى أبعد الحدود، لكنه يبشر بإمكانية نهاية السياسة الامبريالية الأنغلوسكسونية، وعواقبها التي لا حصر لها على العلاقات الدولية.
إنه جوهر الحملة الانتخابية لدونالد ترامب الذي لا نعرف إذا كان قادراً فعلاً على الإيفاء بوعوده، في مواجهة معارضة غير اعتيادية من النخب الأميركية لسياساته.
على المستوى العسكري، عقد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، جوزيف دانفورد، اجتماعاً مع نظيريه الروسي والتركي في أنقرة. كان الهدف من الاجتماع، التحذير من تداخلات الجيوش الموجودة بعضها مع بعضٍ، وانخراطها في صراع مع العديد من الجهات الفاعلة على الأرض.
لم تُدع إيران إلى الاجتماع باعتبار أن قواتها المسلحة –خلافا لقوات حزب الله- اكتفت منذ فترة طويلة بالدفاع عن السكان الشيعة فقط.
وفي حين أنجز الجيش العربي السوري تحرير تدمر ثانية، ومضى يشق طريقه نحو شمال سورية غير عابئ بكشف قواته، عززت الولايات المتحدة حضورها غير الشرعي بزيادة عدد مقاتلها إلى 900 مقاتل فوق الأراضي السورية.
يبقى السؤال العملي الأكثر إلحاحاً: على أي من القوات العسكرية سوف تعتمد الولايات المتحدة لمهاجمة الرقة؟
وسائل الإعلام ذكرت مراراً أن البنتاغون ينوي الاعتماد على الأكراد في «وحدات حماية الشعب»، لكن مصادر أخرى تحدثت أيضاً عن إمكانية استنساخ مخطط الموصل: ما يعني مستشارين أميركيين لتدريب الجيش الوطني.