من دفتر الوطن – لمن فيهم بصيص

| حسن م. يوسف 

هذا المقال ليس لكل السوريين…
إذا كنت قد هاجرت وتأقلمت مع قوانين وعادات البلاد التي تقيم فيها وتعيش حياة طبيعية هناك، فواصل عيشك ودعك من قراءة هذا المقال فهو ليس لك.
إذا كنت ممن استفادوا منصباً أو جاهاً أو دخلاً وبعت واشتريت في هذه الحرب القذرة، فهذا المقال ليس لك.
إذا كنت كلي الاطمئنان لسلامة قناعاتك، ولا يخامرك أي شك في صحة مواقفك وتحليلك لما يجري، فهذا المقال ليس لك.
إذا كنت من السوريين البسطاء الأصلاء الذين يمارسون انتماءهم لوطنهم بنقاء ينابيع الجبال وصفاء مائها، ويقدمون دمهم للدفاع عنه، وتوجعهم قلوبهم عليه في أغلب ساعات النهار، ويستيقظون في الليالي وقد تبللت مخداتهم بدموع أحلامهم المغدورة، فهذا المقال ليس لك.
هذا المقال موجه لمن خانتهم الحصافة وخلطوا بين النظام والدولة السورية، فتاجروا وزاودوا واستفادوا، وخرجوا من سورية إلا أن كل ذلك لم يخرج سورية من قلوبهم.
هذا المقال موجه أيضاً لمن حملوا السلاح ضد الدولة السورية، وما زالوا يشعرون ولو بشيء قليل من تأنيب الضمير لأنهم ساهموا في خلق الظروف التي مكنت الفاسدين واللصوص من سرقة تسعة أعشار اللقمة من أفواه أبناء شعبنا.
يا من ترابط على الطرف الآخر وما يزال في داخلك بصيص من ضوء سورية، دعني أهمس في أذنك: ألم تكفك ست سنوات كي تنقشع الغشاوة عن عينيك؟ لقد بات واضحاً لمن لم يفقد البصر والبصيرة أن الغريب قد ركب على أتان آلامنا وهو يقودها بمهارة قوَّاد محترف، لخدمة غاياته ومصالحه، التي يأتي على رأسها تقويض استقلالنا وتفتيت مجتمعنا ونهب ثرواتنا وإثارة الفتن والنعرات بيننا.
أود أن أسأل ذلك البصيص السوري المتبقي فيك:
ما رأيك بقطع مياه الشرب عن ملايين الناس، وتدمير شبكات الكهرباء ومحطات توليدها، وتحويل المدارس والجامعات إلى مراكز عسكرية، واغتيال العلماء والمبدعين، وتفكيك المصانع وبيعها للدول المجاورة، وحرق حقول النفط والغاز، وصوامع الحبوب، وبيع هذه الثروات الوطنية بأبخس الأسعار؟
ما رأيك ببيع النساء في أسواق النخاسة؟ وقتل غير الموالين لك وبيع أعضائهم؟
ما رأيك بتدمير المدن الأثرية واجتياح المتاحف وبيع نفائسها للأعداء وتدمير ما لا يمكن بيعه؟
ما رأيك بإرسال الانتحاريين لتفجير المدنيين كما حصل في قصر العدل والربوة وفي المدارس والمستشفيات وكراجات الانطلاق؟ ما رأيك بالتعاون مع العدو التاريخي للبلاد ضد جيشها الوطني؟
أعلم أن تراجعك عن موقفك الخاطئ ليس سهلاً، لكن كن على ثقة أنه سيكون في يوم غد أكثر صعوبة، لذا أرجو من ذلك البصيص السوري المتبقي فيك أن يضعك اليوم في مواجهة هذه الأسئلة قبل أن يموت آخر ما تبقى فيك من سورية وتصبح روحك أشبه بكتلة شوك بلا جذور تدحرجها رياح الأمم في بوادي الخراب نحو آفاق شيطانية مجهولة لا حدود لها.