خروج الدفعة الأولى من مسلحي حي الوعر باتجاه ريف حلب الشمالي الشرقي والبرازي يؤكد لـ«الوطن» أن لا تغيير ديمغرافياً في الحي

| حمص- نبال إبراهيم

تم أمس خروج الدفعة الأولى من المسلحين غير الراغبين بالمصالحة مع عائلاتهم مع عدد من الجرحى من حي الوعر بمدينة حمص، إلى جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي، وذلك تنفيذا لاتفاق المصالحة الذي تم توقيعه في 13 الشهر الجاري، بين السلطات الحكومية السورية وممثلين عن حي الوعر برعاية من مركز تنسيق المصالحة الروسي في حميميم تمهيدا لعودة السيطرة الكاملة للدولة على الحي.
وبلغ عدد المسلحين الخارجين 423 مسلحاً على حين بلغ عدد أفراد عائلاتهم الخارجين معهم 1056 شخصاً وكانت وجهتهم إلى جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي.
وقال محافظ حمص طلال البرازي في تصريح لـ«الوطن»: تم إنجاز جميع الإجراءات والترتيبات اللوجستية لخروج الدفعة الأولى من المسلحين وعائلاتهم من حي الوعر تنفيذا لاتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي، مبيناً أنه سيتم خلال الأيام القليلة القادمة السماح بالخروج والدخول للموظفين من سكان حي الوعر باتجاه أعمالهم، وللمدنيين الذين سبق أن خرجوا من الوعر ودخلوا إليها خلال الاتفاقات السابقة، ومؤكداً أنه لن يتم فتح جميع الطرقات والسماح بخروج كل المدنيين إلا بعد خروج آخر دفعة من المسلحين، وعودة الحياة إلى طبيعتها بشكل كامل، في حين سيتم تأمين دخول مزيد من المواد الغذائية والإغاثية إلى الحي خلال هذه الفترة.
وأشار البرازي إلى أن عملية الخروج تمت بإشراف منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وقوى الأمن الداخلي السورية والشرطة العسكرية الروسية.
ونفى المحافظ ما تداولته بعض وسائل الإعلام الشريكة في جريمة سفك الدم السوري حول إجراء تغيير ديمغرافي في حي الوعر، مؤكداً أن هذه الأكاذيب هي محاولة يائسة للتشويش على اتفاق المصالحة في الحي بشكل خاص ومسيرة المصالحات المتواترة بشكل عام، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يبقى في حي الوعر أكثر من 40 ألف نسمة بعد إخراج جميع المسلحين الرافضين للاتفاق وعائلاتهم من الحي والذين يقدر عددهم بحوالي الـ10 آلاف شخص.
وأوضح البرازي، أن المحافظة تعكف حالياً على وضع خطة متكاملة لعودة جميع العائلات التي تركت منازلها في حي الوعر في أوقات سابقة وذلك بعد استكمال إخراج المسلحين وتأمين الخدمات للحي بشكل كامل.
من جانبه قال قائد شرطة محافظة حمص اللواء خالد هلال لـ«الوطن»: تم تنفيذ جميع الإجراءات الأمنية التي تسمح بضمان الأمن خلال فترة تنفيذ الاتفاق كما تم وضع الخطط لمرحلة ما بعد خروج المسلحين من الحي بحيث ستدخل قوى الأمن الداخلي إلى الحي لتأمينه وضبط الأمن به مجدداً للحفاظ على سلامة المدنيين وممتلكاتهم.
بدوره أكد العقيد سيرغي دروجن ممثل مركز حميميم للمصالحة في محافظة حمص في تصريح لوسائل الإعلام، أن الدور الروسي كان بناءً لجهة ضمان التزام الجميع بتطبيق الاتفاق الأخير وإنجاحه وتأمين وصول الحافلات إلى وجهتها المقررة بريف حلب الشمالي وباقي المناطق في ريف حمص الشمالي وإدلب. وتم خروج المسلحين بسلاحهم الفردي.
وتم الإثنين الماضي التوصل إلى اتفاق مصالحة في حي الوعر في مدينة حمص يقضي بتسوية أوضاع المسلحين في الحي وخروج الرافضين للتسوية مع عائلاتهم على 6-8 دفعات بحيث تخرج دفعة كل أسبوع تمهيداً لعودة جميع مؤسسات الدولة إليه وذلك بالتنسيق بين اللجنة الأمنية والعسكرية في حمص ومركز المصالحة الروسي في حميميم.
ومن المقرر أن تخرج دفعة ثانية من المسلحين يوم السبت المقبل بحسب بنود الاتفاق.
ويعتبر حي الوعر آخر معقل للتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة في مدينة حمص.
ويسيطر الجيش العربي السوري منذ بداية أيار 2014 على مجمل مدينة حمص بعد إخراج نحو ألفي عنصر من التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة من أحياء المدينة القديمة بموجب اتفاق مصالحة مع الدولة.
وخرج العام الماضي، مئات المسلحين على ثلاث دفعات، بموجب اتفاق تم التوصل إليه في كانون الأول 2015، إلا أنه لم يتم استكمال تنفيذ بنوده.
وتسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة حمص باستثناء مناطق في ريف حمص الشمالي تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية وميليشيات مسلحة، وأخرى في ريف حمص الشرقي حيث يسيطر تنظيم داعش الإرهابي على مساحات هناك.
وعملت الحكومة السورية في الأشهر الأخيرة على التوصل إلى اتفاقات مصالحة عدة في المناطق القريبة من دمشق، أبرزها داريا ومعضمية الشام وقدسيا والهامة.