الرئيسية | ثقافة وفن | نابليون: إن الأمّ التي تهزّ المهد بيسارها تهزّ العالم بيمينها … عرفت حضارة الإسمنت.. ولم أعثر على امرأة تمشط شعري الأشقر

نابليون: إن الأمّ التي تهزّ المهد بيسارها تهزّ العالم بيمينها … عرفت حضارة الإسمنت.. ولم أعثر على امرأة تمشط شعري الأشقر

| سارة سلامة

الأم تعطي ولا تنتظر مقابلاً لعطائها، تنام العيون وعيناها لا تغفوان، تهنأ القلوب وقلبها لا يهدأ، هي أيقونة المشاعر الصادقة والنبيلة من حنان، وعطاء، ومحبة، وغفران، كلها باختصار اجتمعت في كلمة «أم»، قلبها نهر لا ينضب، لا تهدأ، ولا تتعب، ولا تكل متدفّقة دائماً بالكثير من الحب الذي لا ينتهي، الأم هي الوطن الأول والحضن الأول والخطوة الأولى والحبيبة الأولى، وعلى مر العصور واختلاف الحضارات والشعوب كانت الأم حاضرة في الكثير من المناسبات حيث يزخر الأدب العربي والعالمي بقصائد عظيمة قيلت فيها.

خبز أمي
من أشهر ما كُتب عن الأم قصيدة لمحمود درويش كتبها وهو في الزنزانة حيث زارته أمه وهي تحمل الفاكهة والقهوة وكم بلغت من الحزن والأسى وسالت دموعها عندما صادر السجان إبريق القهوة وسكبه على الأرض، عندها كتب درويش اعترافاً شخصياً من زنزانته على علبة سجائر قال فيها:
أحنُ إلى خبز أمي… وقهوة أمي… ولمسة أمي
وتكبر فيّ الطفولة يوماً على صدر يوم
وأعشق عمري لأني
إذا متّ أخجل من دمع أمي
خذيني
إذا عدت يوماً وشاحاً لهدبك.
وغطّي عظامي بعشب تعمّد من طهر كعبك
وشدّي وثاقي… بخصلة شعر
بخيط يلوّح في ذيل ثوبك
عساي أصير إلها
إلها أصير.
كان يظن أن هذا مجرد اعتذار شخصي من طفل إلى أمه ولكنه لم يكن يعرف أن هذا الكلام سيتحول إلى أغنية يغنيها ملايين الأطفال حول العالم.
وقال أيضاً في الأم «لن أسميكِ امرأة سأسميك كل شيء».

إكرام أمي
الشاعر المصري حافظ ابراهيم يتحدث في قصيدته عن الواجب علينا إيلاء الأم أو المرأة اهتماماً كبيراً لأن في إعدادها إعداد جيل كامل يكبر بين يديها فهي الأساس والمؤسس والأستاذة الأولى حين قال:
الأمّ مدرسةٌ إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراق
الأمّ روضٌ إن تعهده الحيا
بالرّيّ أورق أيما إيراق
الأمّ أستاذ الأساتذة الألى
شغلت مآثرهم مدى الآفاق.

قديستي الحلوة
أما الشاعر الدمشقي نزار قباني فكانت قصيدته الشهيرة «خمس رسائل إلى أمي»، من ديوانه «الرسم بالكلمات»، خير دليل على تقديسه لمعنى العطاء وعنوان الحنان، وكتب هذه الأبيات بعد غربة امتدت سنتين لم ير خلالها والدته فكانت محور القصيدة وقلبه النابض بالحب والذكريات فهي تمثل له الوطن بكل تفاصيله، قال:
صباح الخير يا حلوه
صباح الخير يا قديستي الحلوه
مضى عامان يا أمي
على الولد الذي أبحر
برحلته الخرافيه
وخبأ في حقائبه
صباح بلاده الأخضر
وأنجمها، وأنهرها، وكل شقيقها الأحمر
وخبأ في ملابسه
طرابيناً من النعناع والزعتر
وليلكةً دمشقية..
أنا وحدي..
دخان سجائري يضجر
ومني مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتش –بعد- عن بيدر
عرفت نساء أوروبا..
عرفت عواطف الإسمنت والخشب
عرفت حضارة التعب..
وطفت الهند، طفت السند، طفت العالم الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها..
إلي عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشلني إذا أعثر… أيا أمي.

حرم سماوي
أما في شعر أبي القاسم الشابي الملقب بشاعر الخضراء فنجد العديد من الأبيات عن الوالدين، ويرى الشابي أن الأم «حرم سماوي» وبغيابها ليس هناك من حياة:
الأمُّ تلثُمُ طفلَها، وتضـمُّه.. حرَمٌ سماويُّ الجمالِ، مقدَّسُ
تتألّه الأفكارُ، وهْي جوارَه.. وتعودُ طاهرةً هناكَ الأنفُسُ
حَرَمُ الحياةِ بِطُهْرِها وَحَنَانِها.. هل فوقَهُ حرَمٌ أجل وأقدسُ؟
بوركتَ يا حرَمَ الأمومةِ والصِّبا كم فيك تكتمل الحياةُ وتقدُسُ

لفظة الأم
الشاعر والكاتب اللبناني جبران خليل جبران يقول في الأم كلمات جميلة وعذبة حين قال:
أن أَعْذَبَ ما تُحدِّثُهُ الشِّفاهُ الْبَشَرِيّةُ هو لَفْظَةُ «الأم»، وَأَجْمَلُ مُناداةٍ هِيَ: يا أُمّي، كَلِمَةٌ صَغيرَةٌ مَمْلوءَةٌ بالأمل وَالْحُبِّ وَالْعَطْفِ، وَكُلِّ ما في الْقَلْبِ الْبَشرِيِّ مِنَ الرِّقَةِ وَالْحَلاوَةِ وَالْعُذوبَةِ.
ومن الجمل الشهيرة التي تركت أثراً كبيراً «كل البيوت مظلمة إلى أن تستيقظ الأم».

الأم في الأدب العالمي
أما الفيلسوف جان جاك روسو فقال في الأم: لو كان العالم في كفّة وأمّي في الكفّة الأخرى لاخترت أمّي.
سقراط الذي لم يجد ملجأ في الدنيا يحتويه أصدق وأحن وأنبل من حضن الأم حين قال: لم أطمئن قط إلا وأنا في حضن أمّي.
أما الكاتب الإنجليزي وليم شكسبير لم يجد حناناً في العالم ينسيه أو يعوض ما تتركه الأم من حنان حيث قال:
ليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضن الأم.
وحبّ نابليون الذي عرف بالصلابة والحنكة كقائد عظيم، لأمه لا يكاد يخفى، فكان واضحاً بين السطور أنه عرف قيمة الأم جيداً فلم ينكر تأثيرها في المجتمعات حين قال: «إنّ الأمّ التي تهزّ المهد بيسارها تهزّ العالم بيمينها»
وقال أيضاً: «إنّ مستقبل الطّفل رهين بأمّه».