المدربون ضحية الخلافات وعجز الإدارات … عشرة مدربين طاروا والحبل على الجرار

| نورس النجار

عادة تغيير المدربين أمر متعارف عليه في الدوري السوري كما هو الحال في كل الدوريات العربية والعالمية، لكن نقطة الخلاف أن النسبة في الدوري المحلي عندنا مرتفعة جداً، وأن سبب التغيير في دورينا مختلف تماماً عن سبب التغيير في بقية الدوريات، فإن كان التغيير في الخارج لأسباب فنية بحتة تتعلق بسوء النتائج أو سوء الانسجام بين المدرب ولاعبيه فإن الأسباب في الدوري السوري متعددة وآخرها السبب الفني.
الأسباب تبدأ من المزاج، فهذا المدرب لا يروق لأحد الداعمين أو لأحد أعضاء الإدارة المتنفذين، أو أن الخلافات التي تستعر بها أنديتنا بين مختلف أعضائها سيكون المدرب ضحيتها، وهناك موضوع الشللية الذي له تأثير مباشر في المدرب، فالشللية تقسم النادي إلى أقسام مختلفة من الصعوبة بمكان أن يكون أي مدرب قادراً على إرضاء كل هذه الشلل، ثم يأتي صراع الإدارات، فكل إدارة قائمة على رأس عملها تواجه إدارة أخرى تنتظر أن يأتي دورها، لذلك يعمل الجميع لإفشال العمل، ويكون المدرب في المحصلة الأخيرة ضحية هذا الصراع، وأخيراً يأتي المستوى الفني، فأي خسارة إن تكررت تضع المدرب على قائمة المغادرين.
وبالمحصلة العامة، لا نستطيع تغيير (20) لاعباً عند سوء النتائج، لكننا نستطيع تبديل عشرين مدرباً أو أكثر.

منطق
التغيير ليس عيباً بالمطلق، فهناك تغيير تقتضيه الظروف وهنا يستحب التغيير، كما حدث مع فريق الوحدة عندما استقال رأفت محمد الذي أخفق في تحقيق النتائج المرضية مع فريقه، وجمهوره طالبه بالرحيل، وهو القائم على الفريق منذ أربع سنوات، وعلى ما يبدو أن الفريق بات بحاجة إلى فكر جديد بعد أن قدم رأفت محمد كل ما بجعبته وهذا أمر طبيعي.
والتغيير يجب أن يخضع دائماً للتقييم، وهذا من مهمة القائمين على الفريق، ليروا إن كانت خياراتهم مصيبة أم غير ذلك.
وعلى العموم لا نجد أن التغيير قد حقق المراد منه في الكثير من الفرق، ونرجع هنا بالأصل إلى كيفية انتقاء المدرب، وهل هذا المدرب مؤهل لقيادة الفرق أو يتناسب مع طبيعة اللاعبين وفكرهم.

تغيير معقول
التغيير الجيد والمعقول كان في تشرين، فبعد مباراتين جاء عمار الشمالي خلفاً لهشام كردغلي واستطاع أن يصنع لنا فريقاً جيداً ينافس بقوة وهو الآن متصدر للدوري.
التغيير الجيد الثاني كان بنادي جبلة عندما أسندت الإدارة المهمة إلى هشام شربيني الذي حقق فوزي الفريق الوحيدين، والشربيني مدرب متميز، لكن يجب أن يمنح الثقة وألا يعيش ضمن ضغوط أو صراعات هو بالأصل لا علاقة له بها، وعلينا ألا ننسى أن الشربيني أوصل تشرين إلى صدارة الدوري التصنيفي من دون أي خسارة.
التغيير الثالث المعقول كان التغيير الذي قامت به إدارة الوحدة بقبول استقالة مدربها رأفت محمد وتعيين حسام السيد، وكانت خيارات نادي الوحدة تتجه نحو السيد أو فجر إبراهيم، لكن مع اعتذار الأخير، تعاقدت مع حسام السيد وللحق نقول: إن سجل حسام السيد التدريبي بات جيداً سواء مع الأندية المحلية أم العراقية ومع المنتخبات الوطنية، حيث فاز مع منتخبنا الوطني في بطولة غرب آسيا ومع منتخب العراق العسكري ببطولة العالم العسكرية قبل الماضية، فاختيار السيد لم يكن من فراغ، والمهمة التي يتولاها ليست سهلة، لأنه يريد تأكيد ما ذكرناه عبر المسابقات المحلية والآسيوية التي يخوضها الفريق، ومنذ تولي السيد تدريب فريق الوحدة لم يقدم المطلوب محلياً حتى الآن، فخسارته أمام تشرين 1/3 وتعادله مع الاتحاد 1/1 أمر غير مستحب لأن الفريقين من المنافسين على اللقب وبذلك أضاع الوحدة المزيد من النقاط، أما آسيوياً فالوضع مازال بيد الوحدة مع نهاية ذهاب دور المجموعات لبطولة الاتحاد الآسيوي، وكلمة الفصل ستكون في الإياب وهنا سيكون التقييم الحقيقي للمدرب.
التغيير الرابع المعقول كان في نادي الفتوة، والتغيير بالأصل ترافق مع تغيير القائمين على النادي، أي إن التغيير كان شاملاً لمجلس الإدارة والإداريين والفنيين، والطاقم الجديد بقيادة أنور عبد القادر استطاع تجاوز أذى المراحل السابقة، وحقق ثلاثة انتصارات متتالية كان أدسمها على الشرطة 2/صفر، والمباريات المتبقية للفريق ستكشف لنا المزيد من الحسنات أو السيئات سواء في التغيير أم في الفريق كله، مع العلم أن التغيير هذا هو التغيير الثاني فتولى الفريق جمال سعيد ثم سائد سويدان وجمال سعيد وأخيراً أنور عبد القادر.
الجدول المرفق سيبين لنا أثر التغيير على الفريق من حيث النقاط ومدى الفائدة التي جناها الفريق من التغيير.

الاتجاه المعاكس
أما التغييرات التي تراوحت الآراء في تقديرها، فحدثت في عدة أندية، ففي نادي الاتحاد على سبيل المثال لم يغير من الواقع أي شيء، وهذا يدل على أن العلة ليست في المدرب، والأمر ذاته في نادي الحرية الذي غير المدرب مرتين، وبقي الفريق على حاله يصارع في مناطق الخطر.
التغيير الأسوأ كان التغيير الأول في فريق الفتوة، والتغيير في ناديي حطين والطليعة يحتاجان إلى بعض الوقت لإثبات نجاعتهما، لكننا نعتقد أن المدرب الجديد في حطين (عمار ياسين) لا يحتاج إلى اختبار لأنه كان ضمن الطاقم الفني للفريق، وإبعاد المدرب السابق للفريق أحمد هواش من المفترض أن يكون بمصلحته لأنه صار صاحب القرار الوحيد، وبناء عليه يجب أن يثبت صحة قرار إدارته.