بوتين في رسالة للمشاركين: روسيا ستدعم الهدنة ومحاربة التنظيمات الإرهابية … سورية الحاضر الغائب في قمة البحر الميت .. وموقف الكويت كان لافتاً: هجوم على «الربيع العربي»

| وكالات

أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن موسكو تنوي زيادة التعاون مع جامعة الدول العربية لتسوية النزاعات الإقليمية وترسيخ الهدنة في سورية ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وذلك في رسالة وجهها إلى القمة العربية التي انعقدت في الأردن أمس، في حين أكدت مصر ولبنان ضرورة الحل السياسي للازمة السورية، وكان لافتا موقف الكويت الذي هاجم «الربيع العربي».
ورغم أن سورية لم تحضر القمة لكن أزمتها كانت القضية الأبرز على طاولتها كما لم يغب علم الجمهورية العربية السورية عنها، لا بل لم ينس منظمو الحدث وضع عبوات الماء وكل ما يلزم أمام مقعد سورية، ما أسبغ على المشهد الكثير من المؤشرات حول أثر غياب دمشق، التي كان وقع حضورها يخيم على الجميع، في مثل هذه المحافل العربية.
وأوضح بوتين في رسالته أمس، وفق ما نقلت وكالة «سانا» للأنباء، أن «منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمر بأوقات عصيبة وصعبة للغاية ولا تزال الأزمات قائمة في سورية والعراق وليبيا واليمن كما يستمر التصعيد الإرهابي والتطرف وتتفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية فيها»، مشيراً إلى أن «كل ذلك يزيد من الطلب على دور المنظمات الإقليمية كآلية متعددة الأطراف للحوار ولتنسيق الجهود الجماعية».
وأضاف بوتين في رسالته: إن «روسيا تعتزم تعزيز الشراكة في التعاون مع الدول العربية من أجل ضمان التوصل إلى حلول سياسية ودبلوماسية سريعة للأزمات الإقليمية وإعادة إعمار المناطق المتضررة بعد انتهائها»، مؤكداً أن روسيا «ستواصل إعارة الاهتمام الخاص لاتخاذ تدابير تعزيز اتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية وللنضال ضد التنظيمات الإرهابية الموجودة هناك ولتقديم المساعدة الإنسانية للسكان وكذلك لمواصلة العملية السياسية».
على خط مواز، أجرى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، سلسلة لقاءات ثنائية في عمان مع قادة ورؤساء الدول العربية على هامش القمة.
وبحث بوغدانوف عشية انطلاق أعمال القمة العربية في عمان الملف السوري مع كل من رئيس لبنان ميشال عون ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.
وقالت الخارجية الروسية في بيان، وفق ما نقل الموقع الإلكتروني لقناة «روسيا اليوم»: إن محادثات بوغدانوف مع عون «ركزت على تطورات الوضع في لبنان والقضايا المتعلقة بالتسوية في سورية».
كذلك بحث بوغدانوف مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تطور الوضع في المنطقة، مع التركيز على الوضع في لبنان وحالة اللاجئين السوريين المتواجدين على أراضيه. كما تبادل الجانبان الآراء حول آفاق تسوية الأزمة السورية على أساس القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي.
كما أجرى بوغدانوف، في وقت سابق، لقاءات ثنائية مع كل من وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، والوزير الجزائري للشؤون المغاربية، عبد القادر مساهل، وكذلك المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا.
من جانبه، أوضح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته في القمة، وفق ما نقل موقع «اليوم السابع» الإلكتروني المصري أن «الإرهاب ليست بالأمر الهين، ومواجهته يجب أن تكون شاملة، تبدأ من الحسم العسكري، وتستمر لتشمل العمل على تحسين الظروف التنموية والاقتصادية والمعيشية في بلادنا وبشكل عاجل وفعال، والتصدي للفكر المتطرف على المستوى الديني والأيديولوجي والثقافي، من خلال تطوير التعليم، وتعزيز دور مؤسساتنا الدينية العريقة، لدحض الأفكار المتطرفة التي تبثها المنظمات الإرهابية».
وقال السيسي: «لعل الحالة الأكثر وضوحاً للأزمات التي تواجه منطقتنا، هي المأساة المتواصلة التي يعيشها الشعب السوري، في الوقت الذي ينتشر فيه الإرهاب والاستقطاب الطائفي والمذهبي في ربوع الدولة السورية، التي تشهد تدخلا خارجيا غير مسبوق في شؤونها ومقدرات شعبها».
وأكد السيسي، أن الحل السياسي للأزمة السورية، هو «السبيل الوحيد القادر على تحقيق الطموحات المشروعة للشعب السوري، واستعادة وحدة سورية وسلامتها الإقليمية، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية والقضاء على خطر الإرهاب والمنظمات المتطرفة، وتوفير الظروف المواتية لإعادة إعمارها وبنائها من جديد».
وأضاف: إن مصر ساهمت، ولا تزال، في مختلف الجهود الدولية التي تم بذلها لحل الأزمة السورية، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية والقومية، وستظل مصر متمسكة بالحل السياسي التفاوضي، وبدعم المسار الذي تقوده الأمم المتحدة في جنيف.
بدوره قال الرئيس اللبناني ميشال عون، في كلمته، بحسب «اليوم السابع»: إنه «يجب ألا ننتظر أن تأتينا حلولا لأزماتنا من الخارج»، مضيفاً إنه «على الجامعة العربية الأخذ بزمام المبادرة لوقف نزيف الدماء»، وأوضح أنه كان حذراً من «خروج الأمور عن السيطرة منذ بدء الأحداث في سورية».
من جانبه، قال أمير دولة الكويت جابر الأحمد الصباح، وفقا لـ«اليوم السابع»: إن «الأزمات في المنطقة ألقت بظلالها علي الأوضاع الإنسانية»، مضيفاً: إن «ثورات الربيع العربي أطاحت بأمن واستقرار المنطقة العربية»، في حين أعربت الممثل الأعلى للشؤون السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني عن أمل أوروبا في المزيد من التعاون مع العالم العربي في هذا الوقت أكثر من سابقه؛ نظرا لما يمر به العالم من إرهاب.
وقالت: إن «الاتحاد مستمر في دعم السوريين لتحقيق السلام فيما بينهم والمساعدة في دفع مفاوضات الأطراف السورية في جنيف، والعمل على مزيد من تضافر الجهود لبدء عمليات البناء بعد التوصل لحل سياسي أمثل يمكن تطبيقه».