باريس التحقت بالموقف الأميركي.. و«معارضة الرياض» متخبطة.. ولندن تغرد منفردة … إدارة ترامب تحسم موقفها من الأزمة السورية.. ودمشق ترحب

| الوطن- وكالات

على مدى الأيام الثلاثة الماضية، وبعد انتقادات للإدارة الأميركية الجديدة بسبب صمتها تجاه الأزمة السورية منذ وصولها للسلطة، بدأ الدخان الأبيض يتصاعد من مطبخ تلك الإدارة بإعلانها أن هدفها الأساسي ليس «إزاحة» الرئيس بشار الأسد وإنما تنظيم داعش الإرهابي، وهو موقف جرت خلفه فرنسا، على حين رحبت دمشق به، على حين بقيت لندن تغرد خارج السرب.
واللافت أن الإدارة الأميركية الجديدة التي يتزعمها الرئيس دونالد ترامب اختارت تركيا كمنصة لإطلاق موقفها الجديد رغم علمها بانخراط نظام الرئيس رجب طيب أردوغان منذ بدء الأزمة في سورية في دعم الميليشيات المسلحة وتسهيل مرور الإرهابيين إلى سورية عبر فتح حدودها أمامهم وتركيزها الدائم على مطلب واحد وهو «رحيل الرئيس الأسد»، فكانت زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى أنقرة فرصة لإعلان الموقف الجديد، حيث أكد الخميس الماضي أن «مصير (الرئيس) الأسد يحدده على المدى الطويل الشعب السوري».
ولم يكد صدى تصريحات تيلرسون يهدأ حتى كانت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، تؤكد موقف وزير خارجيتها وتقول: «إن إزاحة (الرئيس) الأسد عن السلطة لم تعد أولوية لبلادها التي تركز حالياً على الدفع من أجل التوصل لحل سياسي للأزمة».
ورغم المواقف الجديدة لواشنطن التي كانت تتناقلها وسائل الإعلام على وقع استمرار الجولة الخامسة من محادثات جنيف السورية السورية في المدينة السويسرية إلا أن وفد «منصة الرياض» لم يبد عليه أنه فهم حقيقة التطورات الدولية وأبرزها موقف داعمه الأساسي في البيت الأبيض فأعلن المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثقة عن مؤتمر الرياض للمعارضة منذر ماخوس «إن المعارضة لا يمكن أن تقبل بأي دور لـ(الرئيس) الأسد في أي مرحلة من المراحل المقبلة».
بدوره رئيس وفد «منصة الرياض» إلى جنيف نصر الحريري استبعد في مقابلة مع قناة «العربية الحدث» «إمكانية التوصل إلى حل سياسي من دون مشاركة الأميركيين».
ووصل الأمر بعضو الهيئة فرح الأتاسي إلى انتقاد التصريحات الأميركية واعتبرتها «رسائل متناقضة لوزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض بشأن دور الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية». وشددت على «ضرورة أن تقوم واشنطن بدور أكبر في الملف».
لكن الرد على الأتاسي جاء سريعاً وصادماً ومن خلال البيت الأبيض نفسه، إذ قال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر في إفادة صحفية يومية الجمعة: «فيما يتعلق بـ(الرئيس) الأسد يوجد واقع سياسي علينا أن نقبله فيما يخص موقفنا الآن». وألقى «باللوم على عدم قدرة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما على إقناع (الرئيس) الأسد بالتنحي» وفقاً لما نقلت عنه وكالة «رويترز» للأنباء.
وقال سبايسر: «أمامنا فرصة وينبغي أن نركز الآن على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)… الولايات المتحدة لديها أولويات راسخة في سورية والعراق وأوضحنا أن مكافحة الإرهاب، وبصفة خاصة هزيمة الدولة الإسلامية (داعش)، تأتي في مقدمة تلك الأولويات».
وبعد وضوح الموقف الأميركي، دعا وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك آيرولت إلى عدم التركيز على مصير الرئيس الأسد في إطار المساعي للتوصل لحل للأزمة السورية وإنهاء الاقتتال بين الأطراف المتنازعة في سورية.
ووفقاً لموقع «روسيا اليوم» قال آيرولت عند وصوله إلى العاصمة البلجيكية بروكسل لحضور اجتماع لحلف الناتو: «إذا كان البعض يريد أن يتركز الجدل بأي ثمن حول هل نُبقي أو لا نُبقي على (الرئيس) الأسد، فالسؤال لا يطرح بهذا الشكل. بل أن نعرف ما إذا كانت الأسرة الدولية تحترم التعهدات التي قطعتها».
وعلق إيرلوت على الموقف الأميركي قائلاً: «أجهل ماهية الموقف الأميركي في النهاية… أدعو المسؤولين في واشنطن إلى توضيح موقفهم، (من تسوية النزاع في سورية).. يجب عدم الاكتفاء بالخيار العسكري، بل العمل أيضاً لتشجيع المفاوضات والتوصل إلى اتفاق سلام ومصالحة في سورية وإعادة الإعمار لضمان عودة اللاجئين». ورغم ذلك قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون: إن «التركيز على التصدي لداعش هو أمر جيد، ولكن يجب حصول انتقال لإبعاد نظام (الرئيس) الأسد الذي تسبب بعدد كبير من القتلى والدمار للشعب السوري» على حد زعمه.
وفي دمشق أعرب وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية علي حيدر عن «استبشار دمشق بالموقف الأميركي الجديد»، لكنه أضاف في حديث إذاعي نقله موقع قناة «الحرة» العراقية إن «الإدارة الأميركية مضطرة لإجراء مثل هذه الانعطافات في سياستها تجاه سورية وأن الأمر متعلق بالعلاقات الروسية الأميركية بالدرجة الأولى».
ولفت حيدر إلى أن «دمشق كانت تنتظر مثل هذا التحول الأميركي الذي سينقل واشنطن من كونها طرفاً في الصراع إلى راع للحل في سورية».
حيدر وفي إجابة على سؤال فيما إذا كانت واشنطن قد أرسلت رسائل مباشرة إلى دمشق حول الموقف الأخير، قال: «إن من المبكر الحديث عن ذلك».
بدورها شددت «الجبهة الديمقراطية السورية» المعارضة على أن «موضوع الرئاسة والقضايا السيادية هي قرار الشعب السوري ولا يحق لأي جهة خارجية التدخل بها».
وفي بيان نشرته على صفحتها في موقع «فيسبوك»، أكدت «الجبهة» أنه و«مع عدم ثقتنا بالأميركان وحواشيهم من القوى الإقليمية إلا إننا نواجههم سياسياً بأنهم عادوا وتحدثوا بالقناعات السياسية التي كانت سببا في إبعادنا عن حوار يخص السوريين ولا نقبله إلا سورياً سورياً». وطالبت «بالانتهاء من هذا البازار الارتزاقي الذي من خلاله تم تصنيع أشخاص ضمن أجندات لا علاقة لها بالسوريين والتي تشكل بشكل مباشر أو غير مباشر غطاء للإرهاب والإرهابيين»، في إشارة إلى استئثار «معارضة الرياض» بتمثيل المعارضة في جنيف.