بعد تعادل الاتحاد مع المجد … استقالة لرئيس النادي والجهاز الفني على المحك

| حلب – فارس نجيب آغا

كان من الطبيعي أن يفرز تعادل الاتحاد مع المجد هزات ارتدادية متوقعة عطفاً على النتائج المتواضعة التي قدمها الفريق خلال مشوار ذهاب دوري المحترفين في ظل ما أغدق عليه من أموال يسيل لها اللعاب جاءت وباء على الفريق، لكن المشكلة باتت واضحة للعيان ولم يعد هناك شيء مخفي لا سمح اللـه فعندما لا يكون هناك منظومة عمل دقيقة وتخطيط لأي مشروع كان ويترك العمل ارتجالياً من دون أي ضوابط تحكمه الأهواء والأماني فمن الطبيعي أن تحصد الخيبات وهذا لب القضية بكل أمانة.
نادي الاتحاد خرج من الموسم الماضي محتلاً المركز الثالث بمجموعة أغلبها من المغمورين وكل ما كانت تحتاجه هو تدعيمها ببعض العناصر وفي مراكز محددة مع الحفاظ على العمود الأساسي للفريق، وهذا ما لم يحدث حين تم التخلي عن معظم اللاعبين واستقدم (14) لاعباً دفعة واحدة وتلك كانت الطامة الكبرى فلم يكن ذلك ضمن منهج مدروس أو خطة تقضي بضرورة سد العجز الحاصل في بعض المواقع بل جاء اجتهاداً لم يكن له أي مبرر أو تفسير لهذا العمل الذي تم الإقدام عليه والفريق حائز مركزاً ممتازاً قياساً لواقع وظروف محافظة حلب، والجميع يعلم أن الاتحاد يلعب جل مبارياته خارج ملعبه بمجموعة من اللاعبين المغمورين الذين يتلقون رواتب متواضعة فالروح والمحبة والغيرة على القميص كان له الأثر الأكبر في النتائج التي تحققت الموسم الماضي.

موقف غريب
للأسف حضرت الملايين ومعها كوكبة من اللاعبين وتوسم الجميع خيراً مع حملة إعلامية جُيشت للفريق على أنه بطل الدوري بشكل مسبق وحتى قبل خوض أي مباراة وهو ما شكل ضغطاً كبيراً غير مسبوق مع استقدام لاعبين (مشكل ملون) كما أسلفنا لا حاجة لهم على الإطلاق ولن يحدثوا هذا الفارق بقناعة معظم المتابعين من أهل البيت، وكان الأفضل منح أولاد النادي فرصة مواصلة المشوار بعد تحضير لفريق دام عدة سنوات وصل لمرحلة قطف الثمار لكن عند الحصاد رُمي المحصول بصورة غريبة وتم التفريط به.

مدرب وخيبة
تكديس اللاعبين بعضهم فوق بعضهم الآخر وجمع ذلك العدد منهم أدى لعواقب وخيمة ودور سلبي في زرع الشقاق بينهم ولم يعد أحد يلتزم دكة الاحتياط والكل يطالب بأن يكون في التشكيل الأساسي الذي لم يستقر طول مشوار مرحلة الذهاب مع فواصل غير منطقية وتبديلات تركت الكثير من علامات الاستفهام وتبين أن المدرب البديل الذي حضر (محمد ختام) لم يحقق أي فائدة مرجوة ولم يثبت على عناصر محددة وفي كل مباراة كنا نرى اختلافاً في المجموعة التي ستدخل اللقاء وهي نقطة تسجل على المدرب الذي على ما يبدو ضاع وأضاع الفريق معه خاصة أنه خاض (6) مواجهات حقق فوزين فقط وخرج متعادلاً في أربع مع مجرة من اللاعبين الذي لم يحسن استغلالهم بالشكل الصحيح، فجر أذيال الخيبة علماً أن الأغلبية أجمعت على ضرورة الاستعانة بمدرب يمتلك فكراً كروياً وتاريخاً حافلاً يمكن له تسخير طاقات اللاعبين بما يتناسب مع الإمكانات في أرض الملعب وهذا لم يحدث حيث تابعت الجماهير فريقاً متواضعاً مهلهلاً لا يعكس صورة فريق ينافس على لقب الدوري.

غياب الضوابط
ما وصل إليه فريق الاتحاد حتى الآن أمر متوقع في ظل غياب إستراتيجية عمل وضوابط داخلية تحكم اللاعبين الذين فعل بعضهم ما يحلو له من تمرد وإضراب لم يدفع ثمنها من دون اتخاذ أي قرار بحقهم، لذلك لم يكن مستغرباً الوصول لهذا الحال من التواضع عند مواجهة فرق متأخرة على سلم الترتيب ولن ندخل في الحالة الفنية والحصص التدريبية التي أشار أغلبية الخبرات إلى عدم صحتها في ظل مباريات الدوري والأسلوب الذي قبل بعض من الجهاز الفني العمل به من دون أي تسمية، ما يدل على الجري للعمل فقط مهما كانت الظروف ولا مشكلة في التسمية من عدمها وهو دليل على حالة الفوضى التي يعيشها الفريق بصورة لم يعتدها نادي الاتحاد بكل أمانة ولم نشهدها طوال متابعتنا لهذا النادي الكبير باسمه وتاريخه وعراقته.

على المحك
تعادل الاتحاد مع المجد وما حدث من خلافات بين المدرب واللاعبين قبل المواجهة بيوم نتيجة إصراره على ترك بعضهم على دكة الاحتياط وما أفرزته المباراة من مستوى متواضع أدى لهجوم عنيف من جماهير النادي على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وكادت الأمور تحسم بصورة سريعة من خلال استقالة لوح بها الكادر التدريبي بعد نهاية المباراة في وقت حرج جداً سيضع نادي الاتحاد بموقف غاية بالصعوبة نتيجة حالة الإرباك التي ستحدث مع استقالة مسبقة لرئيس النادي منذ أسابيع وإصراره على عدم مواصلة العمل وسفره خارج القطر وحالة التأجيل و(المطمطة) من اللجنة التنفيذية لتجد نفسها الآن أمام معضلة تستوجب الخروج منها بسرعة وبأقل الأضرار، ما يعجل بقرار حاسم يفضي لحل مجلس الإدارة وتشكيل لجنة مؤقتة لتسير الأمور كما علمت «الوطن» من خلال تسريبات أولية فالأزمة الحالية تحتاج لتطويق عاجل وسباق مع الزمن خاصة أن الفريق مقبل على مواجهة مع المتصدر تشرين يوم الجمعة القادمة على حين دفع كل من (طه دياب وأحمد كلاسي) الفاتورة باستبعادهما عن الفريق في الوقت الراهن لأسباب تخص الجهاز الفني الذي بات هو الآخر على المحك وربما تكون أيامه معدودة.