الرئيسية | الأولى | رواية «السلاح الكيماوي» والانقلاب الأميركي

رواية «السلاح الكيماوي» والانقلاب الأميركي

| المحلل السياسي

في كل مرة تجد المعارضات نفسها محشورة في الموقف وفي الميدان، تعيد إلينا رواية السلاح الكيماوي وقتل الأبرياء وصور الأطفال، في سيناريو بات مكرراً ومملاً وغير مجد بعد ست سنوات من الحرب.
في الأمس، وبعد الموقف الأميركي الجديد وما تلاه من مواقف أوروبية تجاه حرية الشعب السوري في اختيار رئيسه، والتخبط الذي أصاب وفد ما يسمى «الهيئة العليا للمفاوضات» التي تتبع للرياض، والفصائل الإرهابية التي تدعمها، ظهرت علينا في وسائل «إعلامهم» رواية قصف لبلدة خان شيخون بالسلاح الكيماوي ومقتل عشرات الأطفال والمدنيين، وقبل أي تحقيق بما جرى وكيف جرى، كانت كل الإثباتات جاهزة، ومنها اسم الطائرة التي قصفت، ومن أين أقلعت، وما كان على متنها، ويليها مباشرة الدعوات لمحاكمة «النظام» وما يرافقها عادة من هرج ومرج على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، والحديث عن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والإدانات الدولية وغيرها، وكل ذلك في محاولة لاستنجاد عطف مراكز القرار الدولية لتعيد نظرها في منح الشعب السوري حرية اختيار قيادته، وعواطف كل من يصدق أكاذيب الإرهاب وذراعه السياسية، المستمرة منذ ٦ سنوات.
في جنيف الأخير، كان من الواضح لكل المتابعين، أن وفد منصة الرياض لم يذهب إلى المدينة السويسرية للتفاوض، بل كان ذاهباً لوضع سيناريو السطو على السلطة في سورية، وربما لقضاء بضعة أيام استجمام في سويسرا بعيداً عن جحيم الرياض المناخي والسياسي.
أعدوا، أو أعدت لهم، أوراقاً تتحدث عن آلية استلام السلطة، أضيف إليها «لا ورقة» من المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا تجاهلت كلياً رغبة وقرار الشعب السوري، في تناغم مريب بين دي ميستورا ووفد منصة الرياض، ما جعل وفد الجمهورية العربية السورية يستفسر عما استخدم من مصطلحات في «لا ورقة» دي ميستورا، وإن كانت فعلاً تتطابق مع القرار الدولي ٢٢٥٤ أو تتعارض معه، وكل ذلك بالدبلوماسية السورية المعروفة التي في أكثر من مرة، وضعت حداً لتجاوزات المبعوث الأممي تجاه ما يقدمه من أوراق وأفكار أو تجاه تصرفاته وسلوكه المنحاز في أغلبيته للعواصم الغربية وأتباعها في الخليج.
بقي وفد منصة الرياض في جنيف قرابة الأيام العشرة من دون وجود سيدهم الأميركي، والذي كان يواكبهم عادة وفي الجولات الماضية جميعها في كل تحرك وكل تصريح، فالمبعوث الأميركي مايكل راتني لم يصل إلى جنيف إلا في الـ٤٨ ساعة الأخيرة من الجولة الخامسة وقبل ساعات من إعلان وزير خارجيته أن مصير الرئيس بشار الأسد يقرره السوريون أنفسهم، وهو التصريح الذي دفع بدي ميستورا للإعلان أن مطالب المعارضات، لم تعد مقبولة بعد الآن، ومباشرة بعد كلام ريكس تيلرسون، الأمر الذي أدخلهم في خندق الحيرة وخيبة الأمل تجاه كيف يمكن التصرف بعد الآن للاستيلاء على السلطة.
وإذا أضفنا خسارة الإرهابيين وانتحارهم الجماعي على أبواب دمشق وحماة، كان لا بد من رواية ارتكاب مجزرة وبالكيماوي، وكان لا بد من صور جديدة وأقلام جديدة واستنفار وسائل الإعلام، لإظهار خطيئة التصريحات الأميركية والأوروبية، والضغط للتراجع عنها، علماً أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تدرك جيداً أن الجيش السوري لم ولن يستخدم السلاح الكيماوي، وهذا ما أكدته قيادة الجيش العربي السوري في الأمس، أما من ذهب أبعد من ذلك واتهم عبر وكالات أنباء تتبع مشغليهم، قيام طائرات روسية بالهجوم، فإن موسكو من جهتها نفت أن تكون قاذفاتها قد أغارت على خان شيخون، واصفة خبر وكالة «رويترز» بـ«المختلق» و«الملفق».
إذاً، ما حصل في الأمس في خان شيخون، إن كان حصل، ليس إلا رداً على تصريحات وزير الخارجية الأميركي وانقلاب موقف واشنطن تجاه الشعب السوري، وإلى أن تتبين الحقيقة، سنسمع ونقرأ العديد من التصريحات التي تقول إن القصف جاء بضوء أخضر أميركي، في إشارة إلى تصريح تيلرسون، وحث واشنطن على التراجع عن تصريحاتها والعودة إلى سياستها القديمة.
وللتذكير، فإن خان شيخون، لا تشكل أي تهديد للدولة السورية، ولا للجيش السوري، ولا معركة هناك ولا خطوط تماس، أي أن لا جدوى من استخدام أي سلاح فتاك في هذه المنطقة، لذلك أخطئتم مجدداً في التوقيت والمكان وكررتم سيناريوهاً قديماً لم يلبِّ طموحاتكم في السابق ولن يفعل اليوم.