مناعة السوريين أقوى من أي حرب نفسية

سبق أن حذرنا قبل أسبوع من تحضيرات تقوم بها عدة دول لإطلاق حملة إعلامية هدفها تحطيم معنويات السوريين وتأجيج وزرع صراع طائفي بهدف تقسيم السوريين وهزيمتهم معنوياً.
وفعلاً ومنذ أيام انطلقت تلك الحملة بأخبار كاذبة بداية من نوع «انقلاب عسكري وسط دمشق» أو «إصابة اللواء علي مملوك بمرض خطير» أو تفجيرات وسط دمشق «تقضي على عشرات الضباط»، إضافة إلى كل ما تم تأليفه من روايات حول وفاة اللواء رستم غزالة و«التصفيات داخل النظام» وغيرها الكثير.
لقد بات لدى السوريين مناعة تجاه كل تلك الأكاذيب، لكن ربما هناك من يصدق تلك الأخبار لدقائق قبل أن يكتشف أنها كاذبة ولا أساس لها من الصحة، والأخطر من كل ذلك ما يتم تحضيره على صعيد الصراع الطائفي، وفيلم استشهاد البطل حمزة عليان مثالاً.
ونكرر التحذير أن كل ما سمعتموه وقرأتموه في الأيام العشرة الأخيرة، يدخل غالبيته في إطار الحرب النفسية وأهدافها التي تبدأ بالتشكيك في قدرات الجيش العربي السوري وصولا إلى تأجيج الصراع الطائفي وتضخيم مجريات المعركة وإظهار تفوق وتقدم المجموعات الإرهابية، ليشعر السوري بشكل عام بالهزيمة وتنهار معنوياته، وهذا أمر سبق أن عملوا عليه نهاية 2011 ومطلع 2012 وأخفقوا.
وهذه الحرب النفسية يقودها خبراء في الإعلام وقنوات فضائية ودول عديدة تمول بمليارات الدولارات، غير أن كل ذلك لن يغير واقع الأمر على الأرض بأن الجيش السوري صامد بقوة، لا بل يحقق انتصارات استثنائية في مواجهة أشرس الإرهابيين من السعوديين والتونسيين والاتراك والشيشان وغيرهم ممن بحوزتهم أكثر الأسلحة الأميركية تطوراً ولديهم كل الدعم اللوجستي والاستخباراتي التركي.
لا بل على النقيض مما يتم الترويج، له فإن الجيش السوري يتقدم في عدة مناطق ويقتل العشرات بل المئات من الغزاة والإرهابيين، ومعنويات وعزم وقوة عناصره لم تتزعزع، بل هم أكثر تصميما اليوم للقضاء على بؤر الإرهاب أينما وجدت دون تردد أو تراجع، وخسارة مدن لا يعني خسارة الحرب، لأن نتيجة الحرب لن تكون إلا في مصلحة أصحاب الأرض والحق وهم أبطال الجيش السوري.
وبحسب المعطيات الآنفة الذكر فإنه بات من الضروري أن يتنبه السوريون جيداً لما يتابعونه من أخبار وأن يتنبهوا لما يتم التحضير لهم، فحمزة عليان لو كان مسيحياً أو سنياً أو درزياً لاستشهد بذات الطريقة، ورئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك موجود في مكتبه وعلى رأس عمله ويقابل يومياً عشرات الشخصيات العامة والخاصة.
والحال ذاته بالنسبة لاستعراض زهران علوش العسكري الذي قيل إنه «على أبواب دمشق»، فهذه ليست إلا كذبة كبرى أخرى تم الترويج لها وفق خطة مدروسة لزعزعة صمود الدمشقيين في حين فيلم الاستعراض صور بعيداً عن العاصمة وعلى الطرف الآخر من الغوطة الشرقية، والأهم أنه صور قبل أشهر في فصل الشتاء وهو ما دلت عليه الألبسة التي ارتداها علوش وسواه من الذين كانوا يجلسون إلى جانبه، وربما ظهر هذه الأيام بالتزامن مع زيارة علوش لتركيا تحديدا لأنه هناك يتم إنجاز الصفقات وحملات التمويل.