شددت على أن الدعوات إلى التخلي عن دعم الرئيس الأسد «أمر غير ممكن» … موسكو لتيلرسون: نرفض مبدأ «إما معنا وأما ضدنا» ولا طائل من الإنذارات

| الوطن – وكالات

رغم استمرار واشنطن في تصعيدها السياسي تجاه موسكو ودمشق، حرص وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، أمس، في موسكو على التأكيد بلغة دبلوماسية هادئة على نهج بلاده في العلاقات الدولية القائم على «الحوار البناء والمتساوي والتعاون والمصالح المتبادلة» والقائم على «أساس القانون الدولي»، ورفض مبدأ «إما معنا وأما ضدنا»، وشدد على ضرورة «عدم تكرار الضربات الأميركية في سورية»، على حين أكد تيلرسون ضرورة توضيح الاختلافات بين واشنطن وموسكو، لتقليصها وتعزيز الحوار.
واعتبرت موسكو، أن دعوات واشنطن لموسكو للتخلي عن دعم الرئيس بشار الأسد أمرا غير ممكن على الإطلاق، وشددت على أنه «لا طائل من لغة الإنذارات».
ووصل وزير الخارجية الأميركي موسكو مساء الثلاثاء في أول زيارة رسمية له إلى العاصمة الروسية منذ توليه مهامه في الإدارة الأميركية الجديدة، في مهمة وصفت بالصعبة بعد العدوان الأميركي على القاعدة الجوية السورية في الشعيرات بريف حمص فجر يوم الجمعة الماضي وحدوث حالة من التنازع السياسي الحادّ إثرها بين موسكو وواشنطن.
وفي مستهل لقائه نظيره الأميركي، قال لافروف بحسب وكالة «سانا» للأنباء: «أكدنا مرارا استعدادنا للحوار البناء والمتساوي والتعاون بمراعاة المصالح المتبادلة وهذا نهجنا المستمر ويتشكل على أساس القانون الدولي وليس بتأثير الاختيار الكاذب إما معنا وأما ضدنا».
وأضاف: «ندعو دائماً إلى الجهود المشتركة والأعمال الجماعية دون الاكتفاء بالتحالفات المغلقة وهذا الموقف كنا نوضحه مرارا لزملائنا الأميركيين ونحن بدورنا نهتم بفهم الموقف الأميركي ونيات الإدارة الأميركية الجديدة وأعتقد أننا سوف نتقدم في هذا الاتجاه اليوم».
وأشار لافروف إلى اللقاء الذي جمعه مع تيلرسون في الـ16 من شباط الماضي في بون وجرى خلاله إطلاع الجانب الأميركي على المواقف الأساسية لموسكو من القضايا الدولية والعلاقات الثنائية، موضحاً أنه «خلال الشهرين الأخيرين سمعنا الكثير من التصريحات من واشنطن بشأن آفاق هذه العلاقات وكذلك القضايا الدولية المحورية».
وقال: «لقد ظهرت لدينا تساؤلات كثيرة بسبب أفكار متناقضة في بعض الأحيان سمعناها من واشنطن وبطبيعة الحال وما عدا التصريحات فقد شاهدنا الأعمال التي تبعث قلقا كبيراً ولاسيما الضربة الصاروخية على سورية وقد ناقشنا معكم هذا الحدث هاتفياً والرئيس الروسي قدم رأيه وتقييماته لهذه الحادثة ونعتقد أنه من المهم منع تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلا».
واعتبر لافروف أن زيارة تيلرسون تعد مناسبة وتعطي إمكانية ضرورية لمحاولة إيضاح آفاق التعاون في كل هذه القضايا وقبل كل شيء تشكيل جبهة لمكافحة الإرهاب الواسع.
بدوره، قال تيلرسون: إن لقاءات اليوم «تأتي في لحظة مهمة في علاقاتنا لنستطيع توضيح مناطق الأهداف المشتركة ولو كانت مقارباتنا العملية مختلفة إلى جانب الفروق الموجودة بيننا ولندرك لماذا هذه الاختلافات موجودة وما العواقب التي يمكن أن تنشأ عنها» وقال: إنها «تمثل استمرارا لاتصالاتنا وحوارنا وسنبقى دوما منفتحين». وكان تيلرسون قد أعلن، على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الصناعية السبع الكبرى الذي عقد في إيطاليا، قبل سفره إلى موسكو، أن من مصلحة روسيا التوجه للتنسيق مع الولايات المتحدة بشأن سورية، وليس دعم «شريك لا يمكن الاعتماد عليه» في إشارة ضمنية للرئيس بشار الأسد، واعتبرت العديد من وسائل الإعلام تصريحاته هذه بمنزلة إنذار لموسكو.
وقبيل لقاء لافروف تيلرسون، اعتبر المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف في تصريح للصحفيين، وفق موقع قناة «روسيا اليوم» الإلكتروني، أن طرح مسألة تخلي روسيا عن دعم الرئيس الأسد أمر سخيف يعادل الدعوات إلى السماح للإرهابيين بالتقدم ضد السلطات الشرعية في سورية. وقال: «نعتبر أن الأهم هو مكافحة داعش، وثانيا يجب البحث عن مخرج من الوضع الناشئ بالطرق السياسية الدبلوماسية، أي إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية، وليس اللجوء إلى استخدام القوة». وأكد «إن طرح مسألة الابتعاد عن (الرئيس) الأسد دون ذكر هذين الهدفين الأساسيين، هو موقف قصير النظر». وأعاد بيسكوف إلى الأذهان أن الرئيس الأسد هو الرئيس السوري الشرعي، قائلا: «والجيش الذي يقوده كونه القائد الأعلى، يشارك بشكل مباشر في مكافحة الإرهابيين الدوليين الذين يسيطرون في الوقت الحالي على مساحة كبيرة في سورية، وتدعم روسيا مكافحة الإرهاب هذه». واعتبر أن دعوات واشنطن إلى تخلي موسكو عن دعم الرئيس السوري أمر غير ممكن على الإطلاق. ونفى بيسكوف كل الاتهامات الموجهة إلى روسيا حول محاولة إخفاء مسؤولية دمشق عن تنفيذ الهجوم الكيميائي في محافظة إدلب، مذكراً بأن روسيا كانت البلد الوحيد الذي طالب بإجراء تحقيق دولي موضوعي في قضية استعمال مواد سامة في إدلب.
من جهة أخرى قال بيسكوف: إن الرئيس فلاديمير بوتين من الممكن أن يستقبل وزيري الخارجية الأميركي والروسي بعد مباحثاتهما في موسكو.
وقبل اللقاء، قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف: «سنناقش خلال المباحثات القادمة كل المسائل المتعلقة بالوضع في سورية. نحن لا نفهم جيداً ما الذي تقصده الإدارة الأميركية تحديدا عندما تتحدث على مختلف المستويات عن مناطق آمنة أو عن مناطق استقرار».
من جانبها قالت وكالة «رويترز» إن ريابكوف قال: إن المحادثات (بين لافروف وتيلرسون) ستتناول إقامة مناطق حظر طيران في سورية وتتطرق أيضاً إلى كوريا الشمالية وأوكرانيا.
وفي وقت سابق، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا، ردا على تصريحات تيلرسون في ايطاليا: « أنا لا أرى هذا بمنزلة إنذار» على الإطلاق. وأضافت: «أعتقد أن الجميع قد فهم منذ وقت طويل أن استخدام لغة الإنذارات معنا أمر لا طائل منه، لأنه بكل بساطة يأتي بنتائج عكسية».