ودع معرض تكنولوجيا المعلومات والاتصالات «شام 2009» موسمه الخامس عشر وسط زوبعة الأسئلة التقليدية، التي دائماً ما تتمحور حول فكرة أساسية مفادها: هل نجحت دورة هذا العام.. وماذا عن تأثير ذلك على المشاركات في العام القادم؟
راكان رزوق رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، ينطلق في حديثه على هذا الصعيد الإشارة إلى أن هذا النوع من الأسئلة ما فتئ يتصاعد في الأيام الأخيرة من كل دورة من دورات المعرض، إلا أن ذلك لم يمنع الشركات من المبادرة إلى حجز مساحاتها في العام التالي، مدفوعة بالأهمية التي يختزنها المعرض من حيث علاقته العميقة بقطاع الأعمال في سورية من جهة، والحصيلة الوافرة لشعبيته من جهة أخرى، مضيفاً إن ثمة علاقة حرجة بين الصبغة التجارية التي يفضل قطاع الأعمال إسباغها على المعرض، وبين الشعبية التي لا يمكن للجمعية أن تتخلى عنها تناسبا مع دورها في المجتمع، وهي معادلة تدركها معظم شركات الاتصالات والمعلوماتية في سورية عطفا على أسباب ذاتية تتعلق بدورها كشركات وطنية تتطلع إلى نشر المعلوماتية، وموضوعية تتعلق بانتمائها إلى كيان الجمعية عبر لجنة الشركات.
يبدو حديث رزوق قريبا من الواقع، فالمتابع لهذه الفعالية على مدى سنواتها الأخيرة، لا بد أنه استمع إلى الكثير من تذمر الشركات حيال إخفاق آمالها المعلقة على المعرض بالتواصل مع مفاصل القرار لدى أكبر المستهلكين لمنتجاتها وهو القطاع الحكومي «ومعه بعض قطاع الأعمال»، في حين بقي المعرض في أعين زواره من المواطنين (جنة المعلوماتية) التي داوموا على زيارتها بكثافة قد لا تجد الشركات فائدة كثيرة منها، إلا أن ذلك مجتمعاً لم يمنع المتذمرين من تكرار المشاركة في العام التالي، خلا بعض الشركات ذات الثقل النوعي في السوق ممن أحجمت عن المشاركة في السنوات الأخيرة.
ولكن، هل يعني ذلك أن المتذمرين ليسوا على حق في تذمرهم؟
الجواب: قطعا لا، فلتذمر هؤلاء أسباب واضحة لا علاقة لها بـ«الشعبية» التي تؤول زوارا غير متخصصين، فمطالبات هؤلاء بقيت دائماً وأبدا تتمحور حول مساهمة الجهة المنظمة في إيجاد المعادلة الكفيلة باجتذاب أصحاب القرار في المؤسسات الحكومية والخاصة، كمعادل توازن بين مفهومي «الشعبية» و«التجاري».. إلا أن الأمور لا تجري كما يتوقعون دائما، لا بل إن وزير الاتصالات والتقانة الذي رعى دورة هذا العام، وعقب حفل افتتاح المعرض، ذهب إلى حاله ولم يتسنى له الوقت للاطلاع على واقع قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي يعكسه «معرض شام» بقوة، في حين أن بقية من المسؤولين آثروا قصر زيارتهم على الجلوس في قاعة الـ«VIP» في خلط -يسترعي الانتباه- بين الجمعية المعلوماتية ودورها.. بين المعرض ومعانيه.. وهو ما يحيله البعض سؤالا، مختصره: لماذا داوم أصحاب القرار في القطاع الحكومي والخاص على زيارة المعرض على مدى السنين السابقة وحتى آخر أيام الدورة الماضية، ولماذا أحجموا هذا العام؟.. هل هو حزن على مستقبل المعرض، أم حزن على ماضيه القريب؟!..
أسئلة مزمنة!
رزمة الأسئلة القديمة حول غياب ما يمكن الاصطلاح على تسميته الأسماء الكبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، لم تعد مطروحة في الوقت الراهن على معرض شام، إذ إن المعرض الذي ما زال يعاني على مدى سنيه الأخيرة عقدة المساحات المحجوزة وعدد المشاركات ليس لديه متسع للإجابة، لم يعد في وارد هذا النوع من الأسئلة.
غياب الأسماء الكبيرة كـ«مايكروسوفت» و«HP» و«IBM» و«سيسكو» لا يعني رفاهية بالنسبة لمعرض متخصص كـ«شام»، ولئن تجاوزنا هذا الطراز من الأسئلة، فذلك لا يعني عدم أهميتها، وإنما تفهم للمشكلات العميقة التي تواجه المعرض بعد خمسة عشر عاماً على انطلاقه.
في المجمل، لا يبدو من المنطقي لإدارة الجمعية المعلوماتية الاستمرار في تجاهل هذه الأسئلة، إذ إن بعض الفعاليات الأخرى استطاع استقطاب البعض من هذه الأسماء، وبذا يتضح أن القضية لا تتعلق بمقاطعة السوق السورية أو غير ذلك، وإنما في الإجابة عن السؤال الجوهري: لماذا قد تشارك تلك الأسماء في معرض «شام»؟
مفارقات على هامش الحكومة الإلكترونية!
وسط هذا التجمع الكبير من الحلول والتجهيزات التي يزخر بها «معرض شام»، يستسلم الزائر تماما لسيل الأسئلة إزاء مبادرة الحكومة الإلكترونية، فمن الوجهة النظرية كان لمجلس الوزراء أن وافق مؤخراً على البرنامج التنفيذي لهذا المبادرة، ما يفترض بمختلف القطاعات الحكومية إطلاق عملية بحث ممنهجة عن احتياجاتها من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تماشيا مع السياسة المعلنة للدولة.
ولأن المؤسسات المستهلكة عادة ما ترتاد المعارض للتعرف على احتياجاتها «فليس كل زائر لمعرض جايتكس مثلاً ينوي الشراء»، وذلك عبر التواصل مع المنتجات الأحدث للشركات «التي عادة ما تختزن بعدا ثقافيا إداريا وتنظيميا متطوراً»، أكثر منه لشراء احتياجاتها مباشرة «وخاصة في ظل قوانين صارمة للتعاقد»، فإن غياب هؤلاء شبه التام، يدفع باتجاه أحد احتمالين:
الأول: أن المؤسسات الحكومية استوفت متطلباتها من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وانطلقت في أعمالها الإلكترونية، وهي لا تحتاج إلى المزيد!.
أما الثاني فهو: أنها تعي احتياجاتها من نظم المعلومات والاتصالات لخوض مشروع الحكومة الإلكترونية، وهي تعلم سلفا بأن احتياجاتها تلك لا تتوافر في المعرض!.
وكلا الأمرين لا يبدو منطقياً..
طفرة سوق البيع وفكرة تقسيم المعرض
سجل سوق البيع في دورة هذا العام تقدما جديداً لا بد للجهة المنظمة من أخذه بعين الاعتبار في الدورات اللاحقة، ذلك أن الاتساع الكبير في رقعة مرتاديه لإيفاء احتياجاتهم من التجهيزات الحاسوبية ومتمماتها بأسعار منافسة، إنما يستدعي التساؤل حيال قدرته على تحقيق الهدف الأسمى للمعرض في نشر الثقافة المعلوماتية وتمكين مختلف الشرائح من الاضطلاع بأدواتها.
في هذا الجانب يبدو من الأهمية بمكان إدراج ما يتوارد في ذهن رشاد كامل رئيس تحرير موقع «esyria» التابع للجمعية المعلوماتية، حيث يرى أن إطلاق البعد الجديد الذي رسخه سوق البيع إلى آفاق جديدة «مدعوما بتساوقه مع الأهداف العامة للجمعية» حتى حدود فصله عن الفعالية الأم، ومن ثم تكراره لأكثر من مرة خلال العام الواحد، يبدو أمراً قابلاً للتداول.
ويرى كامل أن هذه الخطوة من شأنها تحقيق رغبات مختلف الأطراف: شركات الحلول التي عادة ما تتذمر من دوغمائية الزيارات، والزوار الذين يتطلعون إلى المعرض من حيث انخفاض تكلفة احتياجاتهم من التجهيزات الاستهلاكية، وثالثا: الجهة المنظمة التي تتطلع إلى تكريس القيم العلمية والتطويرية والشعبية للمعرض.
في كل الأحوال تبدو عملية الفصل ممكنة نظريا، إلا أنها خيار خطر قد يترتب عليه ما لا يحمد عقباه.
تخصص ومتخصصون
يضيف رشاد كامل إن تقسيم المعرض إلى: سوق للبيع، ومعرض متخصص يقتصر زواره على المهتمين وأصحاب القرار، إنما يمهد الطريق أمام تعزيز الجانب العملاني للمعرض، حيث سيتسع فضاؤه وقتها للعديد من ورش العمل والمختبرات المتخصصة التي يمكن لشركات كبيرة كـ«هواوي» و«سامسونغ» و«إريكسون» أن تقيمها خلال أيام المعرض، تأسيسا لعلاقة وطيدة بين العارضين وأصحاب القرار في المؤسسات المستهلكة.
ويرى كامل أن المؤتمر الدولي للمعلوماتية الذي ابتعدت الجمعية عن إطلاقه، يمكنه حينها العودة في بيئة متخصصة متطلبة، حيث ما زال مختلف المؤسسات السورية بحاجة ماسة إلى تجارب عملانية تكشف لها الاتجاهات العالمية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهذا أيضاً له دوره في التأسيس لسوق مستمرة الطلب.
الشركات الكبيرة.. حضرت
ثمة ما هو لافت في دورة هذا العام، ذلك أن رزمة من الشركات الكبيرة قد سجلت إصرارها على الحضور في هذه الفعالية، ومنها تلك العاملة في قطاع حلول الشبكات «هواوي»، والأخرى العاملة في ميدان الحلول الإدارية «الكونية»، والثالثة في ميدان النقل الدولي «سيتا غلوبال»، وغيرها من شركات المحتوى «محرك البحث أين»، وغيرها وغيرها في مجال التجهيزات..
في هذا الجانب، ثمة ما يشير إلى وجهة النظر التي تتمتع بها تلك الشركات، إذ إن مختلف عوامل التذمر لم تقف حائلا أمام المشاركة، ولعلها تشي من وراء مشاركتها، وبغض النظر عن استثماريتها، بالإيمان بهذه السوق التي ما زالت رغم كل شيء «بِكرا»، وبالوفاء للسوق السورية التي تعمل في فضائها ثانياً، ولأهداف الجهة المنظمة ثالثا!..
المرجعية المالية والفنية «المباشرة أو غير المباشرة» لهذه الشركات في خارج البلاد، إنما تثير بالفعل التساؤل حيال مشاركة العديد من الشركات التي ولدت هنا، ونمت هنا، وباعت هنا، إلا أنها آثرت التعامل مع «معرض شام» وفق أزرار آلة حاسبة صغيرة جدا.
غياب معظم مزودي خدمة الانترنت؟!
لعل غياب معظم مزودي خدمة الانترنت عن دورة هذا العام، يعد الحدث الأبرز في معرض قلما تقاربه فعالية أخرى التصاقاً بسوق الانترنت ببعديه الفني والخدمي الاستهلاكي.
فقد كان لبعض المزودين خلال العام الماضي مشاركة فاعلة في المعرض، لا بل أثبتت وقائع العام الماضي بأن مزودي خدمة الانترنت لهم الحظ الأوفر في هذه المناسبة، ليفاجأ الجميع بغياب هؤلاء نهائياً عن دورة هذا العام دون معطيات مقنعة قياساً باندفاعاتها للمشاركة خلال العام الماضي. في العموم، لم يكن لمزودي خدمة الانترنت حضور فاعل في الدورة الخامسة عشرة من المعرض، فاقتصار الحضور على ثلاثة مزودات هي «SCS، إكسترا، زاد» من أصل عشرات المزودات التي تخوض تنافسا محموما في السوق، يكاد يثير علامات الاستغراب أكثر من التساؤل، إذ كيف يمكن لمثل هذه المؤسسات أن تغيب عن المشاركة في المعرض، وهي أكثر المعنيين به من حيث شعبيته الكبيرة التي تنقلب إلى مصلحتهم باعتبارهم يقدمون خدماتهم للمستخدم النهائي، وذلك على عكس شركات الحلول والنظم المؤسسية التي لا تكترث عادة لهذه الشعبية؟!.
شركات الخليوي: حضور مدروس
في غمرة غياب معظم مزودي خدمات الانترنت عن المشاركة في المعرض لاعتبارات يمكن ربطها بـ«ضعف الاستثمارية»، جاء الحضور الفاعل لكل من «سيريتل، أم تي إن» ليدور بعكس الاتجاه، إذ إن كلا الشركتين العملاقتين محليا تعلمان بأن العائدية المباشرة لن تغطي جزءاً ولو يسيراً من تكلفة المشاركة، فزيادة عن الاعتبارات التي تتعلق بالوفاء لتاريخ المعرض، يبدو أن الشركتين اللتين ركزتا في المشاركة على إطلاق عروض جديدة في خدمة الانترنت اللاسلكي «3G»، التي وإن ما زالت تتسم بتكلفتها العالية، إلا أن المعرض ما زال يضيف إلى قاعدة مستخدمي الخدمة الشيء الكثير، وهو ما يؤسس للأهمية التسويقية للمعرض بعيداً عن مراكز خدمات الزبائن التي لا تتوافر في البيئة التسويقية المثالية التي يؤمنها معرض «شام» بالثقة الكبيرة التي يختزنها في وعي المستخدمين.
منتدى صناعة
البرمجيات.. معلق
ثمة في كل مناسبة موقف جديد لمنتدى صناعة البرمجيات، وهذه المرة تبدو مشاركته من قبيل التمنع، إذ بعدما تناهى إلى المسامع أنه كان قاب قوسين أو أدنى من مقاطعة المعرض، جاءت مشاركته مقتصرة على بعض الأجنحة التي تكررت في منتجاتها.. وبروشوراتها.
وبغض النظر عما يدور في خلد المنتدى من مسؤولية الدولة عن تدهور أدائه لناحية الارتقاء بسوق البرمجيات المحلي، إلا أن تراجع ملاحظاته القاسية التي دأب على الإشارة إليها كمسببات لتقهقره: بدءا بالانترنت وسرعتها وجودة الخدمة، مرورا بافتقار قطاع المعلوماتية المحلي إلى الأطر العملانية الضرورية لدعم قطاع صناعة البرمجيات، وصولا إلى «تردي» الاستهلاك الحكومي وقلته حتى حدود «الصيام المعلوماتي».. بغض النظر عن كل ذلك، فإن الصمت المطبق لإدارة المنتدى، أفسح في المجال أمام تعزيز الانطباع برضا أعضائه التام حيال مجمل القضايا آنفة الذكر، ما عزز بدوره الشكوك حيال نقلة نوعية يعمل عليها المنتدى بصمت تمهيدا لعهد جديد من التطور في أدائه.. لكن في الحقيقة لم يكن الأمر كما ظننا أبدا!.
فراس حمادة مدير تحرير «esyria» يرى أن مشكلة شركات المنتدى تتمحور حول غياب الوعي الذاتي لدى معظم إدارات أعضائها، إذ إنها ما زالت تصر على استقطاب كبار الزبائن إلى منتجاتها، في وقت لم ترق فيه هذه المنتجات إلى المستوى المطلوب، على حين تهمل - بلا أسباب مفهومة- السوق الكبرى التي ترتكز إلى المؤسسات المتوسطة التي تشكل أكثر من 70% من مجمل السوق الممكنة للبرمجيات.
في الحقيقة يمكن لكلام حمادة أن يفسر عنق الزجاجة الذي ما زال منتدى صناعة البرمجيات عالقا في ضيقه، فهذا الكيان الذي استمد من غطاء الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية أبعاداً نخبوية لعمله، لم يستطع الارتقاء إلى مستوى السوق، ذلك أن أطره التنظيمية التي وجدت مبكرا حتى قبل ولوجه مستوى الصناعة الاحترافية، دعم الانطباع لدى أعضائه بأن هذا الكيان ذي الصوت «المدوي»، إنما يستتبع إمكانية الاستحواذ على مناقصات من طبقة الصوت ذاتها «كنظم الحكومة الإلكترونية»، وذلك على الرغم من أن معظم أعضائه لا يزالون معلقين على بعض البرمجيات الهامشية التي لا يمكن لها أن تنم عن ثقافة متجذرة في فهم آليات العمل الحكومي الإلكتروني، وأيضاً على الرغم من أن هذا الكيان لم يلج إلى «الاعتمادية» سوى من أيام قليلة..
في هذا السياق، يبدو أن منتدى صناعة البرمجيات سيبقى معلقا على المدى المنظور بين سماء إطاره التنظيمي الذي أمنته الجمعية المعلوماتية، وبين أرض واقعه التي ما زالت جرداء من الحلول عالية الموثوقية والأداء.
على كل الأحوال ثمة مقياسان لمشاركة المنتدى في المعرض يضعانه بين قوسين:
الأول: عدم المشاركة – أو التفكير بذلك- في «شام 2009» بدعوى «اللا جدوى»، إنما تقابله مشاركة فاعلة للشركات الأكبر كـ«الكونية» و«شركة النظم الاستشارية»، ومعهما قلة من أعضاء المنتدى، ممن يعون تماما السوق التي تتناسب مع برمجياتهم؟؟
الثاني: إصرار بعض أعضائه على تقديم الدعم لمشاركتهم في معرض «جيتكس»، في الوقت الذي لم يتمكنوا فيه من نيل شرف المنافسة الحقيقية على أرضهم وبين جمهورهم.. وطبعا كلنا يتذكر نتائج المشاركة في «جيتكس»؟!
فشل المواكبة الإعلامية!
مع انطلاق العلاقة التنظيمية بين الجمعية المعلوماتية «المنظم»، وبين المجموعة العربية للمعارض خدمات التسويق، عمل كلا الطرفين على ملف الإعلام بجدية معهودة في كليهما تجاه هذا النوع من المناسبات.
في «شام 2009» ظهر جلياً تدني الاهتمام الإعلامي بالحدث كله، مرد ذلك انسحاب كلا الطرفين «الجمعية والمجموعة» إلى الخلف في الجانب الإعلامي مفسحاً في المجال أمام الآخر.
في هذا العجالة، يجدر التفكر فيما تناقله المتابعون للمعرض من أن الملف الإعلامي الذي يستهلك تكاليف باهظة لجهة الإعلان والتسويق، أضحى مثار جدل بين كلا الشريكين المنظمين، ذلك أن العلاقة التنظيمية بينهما لم تكن واضحة تماماً حيال الطرف الذي سيتحمل نفقات الجانب الإعلامي، الأمر الذي أضر- بما لا يقاس- بالحضور العام للمعرض «شعبياً واقتصادياً»، ما يستتبع بالطبع حسابات دقيقة سيأخذها المشاركون بحسبانهم لدى اتخاذهم لقرار المشاركة في العام القادم.
مشاركات الطلاب والأفراد والحاضنة
دائما ما يفاجأ طلبة الجامعات والمشاركون الأفراد، ومحتضنو الجمعية زوار المعرض، ليس فقط بالرسوخ العلمي لمشاريعهم، وإنما أيضاً بمدى مواءمة هذه المشاريع لاحتياجات عملية استهلاكية ومؤسساتية تختزنها السوق السوري.
ثمة أيضاً ما يمكن ملاحظته من اهتمام بالغ يبديه أساتذة المعاهد الصناعية بمشاريع طلبتهم عبر الحضور إلى جانبهم وهم يقدمون الشروحات حول مشاريعهم، وهذه بيئة لا بد أن تنم عن جدية في التعامل مع قطاع المعلوماتية أولا، وعن جدية المناهج التي يمكن لها أن تسهل الطريق أمام هذا النوع من الابتكارات.
شام 2010: جودة التسويق
يرى هشام طنطاوي مدير مجموعة ««Asbis» التي تندرج تحتها شركات ديل وأي.أم.دي في الشرق الأوسط، بأن «نظافة التسويق» تعد حجر الزاوية في دعم جودة السوق، مشيراً في هذا الجانب إلى واقع الجمعية العلمية السورية التي يمكنها، وبقليل من الجهد، تحقيق نظافة العملية التسويقية أمام المؤسسات المستهلكة في السوق السورية، ما يمكن له أن يؤسس لقطاع جاذب حتى للمشاركات الخارجية العملاقة.
طنطاوي الذي يتحدث من خلف خبراته المتراكمة في أكثر من 22 بلداً تعمل شركته فيها، يرى أن السوق السورية كما غيرها لا بد لها من المرور في نفق «الاستهلاك العشوائي»، مبيناً أن الكم في الاستهلاك يتدرج حتما إلى النوع. كلام طنطاوي يقترب في مضامينه من كلام الدكتور راكان رزوق الذي يشير إلى أن المعرض يسير في طريق الاستقرار، مبيناً أنه من الضرورة بمكان إعادة ترسيخ المعرض كفعالية تخضع –كما غيرها- لقوانين العرض والطلب وتنمية الحاجة لدى المشاركين والزوار على حد سواء.
الرؤية التي تحدث عنها رزوق توحي بالآلية التي يتوقع لمعرض شام أن يسير عليها خلال الدورات القادمة، إلا أن ذلك يتطلب بالتأكيد تحضيراً جيداً لها في عام 2010، فهذا النوع من التطوير قد يرخي بآثاره السلبية على مستقبل المعرض برمته.