ما من شك في معقولية الشكاوى التي داوم أصحاب مقاهي الإنترنت على قذفها في وجه محافظة دمشق ومؤسسة الاتصالات، لجهة الاشتراطات التي وضعتاها على أعمال مقاهيهما، مفترضين أن صرامة تلك الاشتراطات ستحد- بلا شك- من انتشار ثقافة الإنترنت على الصعيد المحلي.
لكن ما يراه أصحاب المقاهي حصارا على أعمالهم، تراه معظم الأسر السورية حدا أدنى من الرقابة التي يفترض بها أن تقي أولادهم ما أفرزته العوامل التنافسية للخدمة لناحية اجتذاب الزبائن من الأطفال والمراهقين عبر خفض التسعير من جهة، وإفساح المجال أمامهم لتجاوز لوائح الحجب الخاصة بالمواقع «غير المرغوبة».
بين كلا الرأيين، ثمة ما يجب التوقف عنده، إذ إن الانتشار الواسع لمقاهي الإنترنت وما يتخلل أعمالها من تجاوزات تساهم في تكرارها اضطلاع مراهقين بمهمة إدارة معظم هذه المقاهي، وفي الجهة الأخرى يجب الحفاظ على هذه المقاهي كمؤسسات تشغيلية أولا، وكمنافذ بديلة ترمم القصور الذي يعتري خدمة الإنترنت وانتشارها، عبر تسهيل أعمال العديد من الشرائح الاجتماعية كالطلبة والموظفين.
ولأننا- بالتأكيد- في غير وارد الدعوة إلى مزيد من الاشتراطات على عمل مقاهي الانترنت، إلا أن إعادة النظر في الاشتراطات القائمة لجهة مواقيت افتتاحها مثلا، بالتوازي مع ابتكار اشتراطات نوعية تحقق ما يصبو إليه الجميع في «ألا يموت الديب ولا تفنى الغنم»، إذ إن التجربة التي نجحت في أداء المطلوب منها، لمن الطبيعي أن تحتاج إلى صقل بعد سنوات على إطلاقها بما يتجاوب والمخاوف التي باتت تقض بالفعل مضاجع الأهل إزاء أطفالهم.