تغزل رئيس الحكومة محمد ناجي عطري أمس بأعضاء مجالس الأعمال السورية بأنهم الطيور المهاجرة التي حان الأوان أن تغرد وتعود إلى رحاب البلد بعد الغياب الطويل بغية تعزيز النهوض في بناء الاقتصاد الوطني في سورية. وأكد رئيس الحكومة خلال ترؤسه مجالس رجال الأعمال أن سورية اليوم تشهد تطوراً اقتصادياً ملحوظاً، وتم البدء بقطف ثمار التطور خلال الخطة الخمسية العاشرة ورصد نتائجها، مشيراً إلى أن الخطة حققت 33 مليار دولار في التبادل التجاري خلال عام 2008، ونطمح إلى أضعاف الرقم من خلال توظيف جميع الإمكانيات المتوافرة وترجمتها بالشكل الأمثل، إضافة إلى تمكين علاقة التواصل والاتصال مع الدول الشقيقة منها والصديقة وتعزيزها من خلال تنظيم الاتصال بوسائل علمية لكي يتم التوصل إلى نتائج إيجابية. قال عطري: إن رجال الأعمال السوريين يملكون طاقات كبيرة وكامنة لهذا لابد من تفجيرها بكل ما تعنيه الكلمة
مشيراً إلى أن دور مجالس رجال الأعمال هو دون تكاملي لا تنافسي مع تنظيمات واتحادات غرف الصناعة والتجارة والسياحة والملاحة والزراعة مبيناً أن رجال الأعمال لهم دور كبير يستطيعون من خلاله أن يدعم مهام الدولة من خلال الاتصال مع العالم الخارجي ضمن الإمكانيات المتاحة بغية خلق شراكات واستثمارات سياحية قوية مع بعض الدول. وأوضح عطري أن الناتج المحلي اليوم ارتفع ارتفاعاً كبيراً مقارنة مع السنوات الأربع الماضية، حيث حققت الخطة بالنسبة للأسعار الجارية 55 مليار دولار وتطمح إلى أن تصل إلى 59 مليار دولار، مبيناً أن سنوات الجفاف التي مرت على سورية خلال الأعوام الماضية ساهمت في الحد من نسبة النمو المتوقع أن تصل إلى 7%. وبيّن عطري أن سورية تشهد مجموعة من الاكتشافات الغازية وخاصة في جنوب المنطقة الوسطى، حيث سيتم تدشين مشروع غاز بطاقة إنتاجية 2.5 مليون م3 خلال الشهر القادم وتدشين مشروع آخر خلال الأشهر القادمة بطاقة إنتاجية 4 ملايين م3 الأمر الذي يرفع الطاقة الإنتاجية الكاملة إلى 30 مليون م3 ثم يتم تأمين مصادر محطات التوليد لكل المنشآت الصناعية وتأمين المناخ الإيجابي للعملية الإنتاجية.
وبدوره أكد النائب الاقتصادي عبد الله الدردري أن تشكيل مجالس رجال الأعمال جاء في وقت مهم جداً ولاسيما أنه يتم حالياً تقييم مرحلة الخطة الخمسية العاشرة والبدء بمرحلة جيدة في الخطة الخمسية الحادية عشرة مبيناً أن هناك تصورات عدة قد تكون غير قابلة للنشر في المرحلة الحالية إلا أنها تصورات مطروحة، مبيناً أن إنفاق الحكومة الإجمالي من الاستثمارات قد بلغ نحو ألف وخمسين مليار ليرة على حين بلغ الإنفاق الاستثماري الخاص نحو ألف ومئة مليار وهذا حقق أهداف الخطة الخمسية العاشرة من ناحية الكم بل وفاق الحد ولاسيما أنه كان الرقم المخطط نحو 1800 مليار ليرة لإجمالي الاستثمارات العامة والخاصة أما إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة المنفذة وليست المشملة تحت ما يسمى مكوناً استثمارياً فكانت وصلت إلى نحو 2300 مليار ليرة لولا سنوات الجفاف التي كان لها أثر سلبي على الاقتصاد كله وعلى معدلات النمو.
وحول ما هو مخطط للخطة الخمسية الحادية عشرة أضاف الدردري: إنه سيكون هناك زيادة الاستثمار الحكومي بنحو 100% وسيكون الاستثمار الحكومي على الأقل بحدود 2000 مليار ليرة جميعها ستتركز على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والقطاعات الإنتاجية التي تمتلك فيها الحكومة ميزة تنافسية حسب السوق وليس حسب الاحتكارات الإدارية مشيراً إلى أن الحكومة تطمح إلى أن يكون هناك بنية تحتية للصناعة السورية وللتجارة وللاتصالات والطاقة والطرق والمرافئ وغيرها من قطاع الأعمال إضافة إلى أنه سيكون هناك استثمارات كبيرة بالصحة والتعليم الذي سيكون له حيز كبير ولاسيما التعليم المهني والجامعي كماً ونوعاً. وأكد النائب الاقتصادي أن سيكون هناك مطالبة بخلق بيئة لجذب الاستثمارات بما لا يقل عن 2000 مليار ليرة بالسنوات القادمة محملاً مجالس رجال الأعمال مسؤولية ذلك ولاسيما أن الحكومة- حسب رأيه- يجب ألا تقوم بهذه المهمة وحدها حتى لو كانت تستطيع مؤكداً لرجال الأعمال أنهم الأقدر والأكثر كفاءة وخبرة وحتى شطارة في خلق هذه الاستثمارات. وأضاف متفائلاً: إن مؤشرات عام 2010 إيجابية وإن يومياً يتم تسجيل مشروعات استثمارية جديدة في سورية وإن شعار هيئة الاستثمار مشروع كل يوم كنا نعتقد أنه شعار غير منطقي لكن الواقع أثبت أنه صحيح 100%. وعرج النائب الاقتصادي على الميزان التجاري السوري الذي على حد قوله عاد للحياة بعد الهزة التي تعرض لها في نهاية عام 2008 وعام 2009 والدليل أننا بدأنا بتجاوز العديد من العقبات الاقتصادية. من جهتها وزيرة الاقتصاد والتجارة لمياء عاصي طالبت مجالس رجال الأعمال بأن يتم تبادل الأفكار وبحرية مؤكدة أن مجلس رجال الأعمال تجربة ناشئة وليس من المتوقع أن تكون ناجحة بشكل كامل في بدايتها دون مشكلات. وأضافت: إن ما سيتم الاتفاق عليه أو حتى ما تم الاتفاق عليه ليس ثابتاً لأن التواصل عملية مستمرة وتخضع لعمليات مراجعة وتقييم وهذا خاضع للتعديل يوماً بعد يوم ولاسيما أن التصورات تتغير حسب المستويات والإستراتيجيات المتبعة. وفي السياق ذاته وافقت عاصي على ما تقدم به رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية م.عماد غريواتي حول إبقاء اللجنة المشرفة لمتابعة عمل مجالس الأعمال بشكل دوري وتحت إشراف الوزارة الأمر الذي يعطيها مصداقية ويحملها مسؤولية أكبر.