كثيرون نحن بألوان وأحجام كل منا له مذاقه الخاص ندور وسط بقعة الضوء وحولها. دفؤها يضللنا وأحياناً يكون ضوؤها مناراتنا... كثيرون نحن وكذلك الدوائر تجمعنا، مرة هو الضوء ومرات هي الأرحام الحنونة...
بهذه الكلمات افتتحت الفنانة التشكيلية البحرينية فائقة الحسن معرضها في كاليري آرت هاوس (بيت الفن) في المزة بحضور عدد من سفراء الدول العربية في سورية من بينهم، سفراء البحرين، والكويت، والسودان، السعودية، والمغرب...
فائقة ترى أن رحم الأم هو تلك الدوائر الملونة حيث الأزرق واللازوردي وهناك حيث شهقة الوردي، وبعدها اخضرار الشجر ولون الأرض التي هي لوننا..
الشخوص المتكررة في لوحاتها تعبر عنها فائقة بأننا نحن واحد وثلاثة، وعشرة وأكثر، بشر.. بشر على مد البصر يحلمون. ربما يبحثون، ولكنهم حتما ينيرون السواد فيصبح للكحلي لون الذهب، حتى الأصفر والبني يزهوان كما أشعة شمس في شتاء بارد..
فائقة تؤكد أنها في معرضها حددت نفسها بالدوائر، والإنسان أي الشخص نفسه، حيث استعملت الكثير من الشخوص وقصدت بها الكون الذي ندور فيه، وتؤكد أن لا سبب وراء اختيار الموضوع، بل هي حالة شعرت بها ونقلتها على الورق، وترى فائقة أن الفنان يجب أن يحتك بكافة شرائح المجتمع، ويجب ألا يغلق على نفسه كي يكون شاملا، لأن أكبر خطأ ممكن أن يرتكبه الفنان هو الانعزال في برج عال..
النحات لطفي الرمحين رأى في لوحات فائقة شيئاً مختلفا عما اعتاد على مشاهدته في لوحات كثيرة، فهي برأيه تتطلب الكثير من الوقت والجهد والطاقة، وهي أعطت لوحاتها عناصر جديدة حيث لا تكرار، الرمحين يرى أن الفنانين السوريين سواء في مجال التشكيل أو النحت يفتقدون إلى الحرية، والجرأة بكافة المجالات فالحرية لها دور أساسي في إبداع الفنان لذلك الحرية هي الباب الرئيس للإبداع بكل مجالاته..
سفير البحرين عبد الرحمن السليطي، يؤكد أنه من الجميل جداً أن تعرض الفنانة فائقة في دمشق بلد الفن والحضارة والفنانين، مضيفاً: إن فائقة فنانة جريئة ولها بصمات كثيرة، وشاركت في الكثير من المعارض ونالت الجائزة الذهبية عن الخط العربي، ولوحاتها تحاكي واقعا ملموساً، والأبيض والأسود هو ما تمتاز به لوحاتها.. وهي فنانة تفتخر بها البحرين، كما نعتز بوجودها في سورية ومعرفة المجتمع الدمشقي بالمرأة البحرينية المبدعة.