السبت 09/11/2010 م الساعة 3:59 am
عين على الوطن
جريدة الوطن السورية
عربي و دولي اسرائيل و العرب لبنانيات قضايا و أراء اقتصاد شؤون محلية ثقافة و فن علوم و اتصالات رياضة الصفحة الأخيرة
هل يتوهم المرء أنه مريض نفسياً... أم إنها حقيقة؟ ...الطب النفسي هل هو فعلاً قادر على حل الأزمات؟ 
2010-02-09 |
|   التعليقات  

في الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وغيرها، يُعّد اللجوء إلى العلاج النفسي ظاهرةً صحيّةً لا ترتبط بأي من نوبات الجنون، وخطوةً سليمةً على طريق بناء الشخصية السويّة المتوافقة مع محيطها وبيئتها المجتمعية، على حين يُدرج هذا التصرّف في أغلب المجتمعات العربية في خانة المسلكيّات غير السويّة، حيث يُصنّف صاحبه في خانة الشواذ الذين ينبغي عزلهم، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المجتمع من خطاياهم!

هناك مشكلات كثيرة يواجهها المرء في حياته، تدفعه أحياناً إلى حافة الانهيار وأحياناً أخرى للتحدث مع نفسه بصوت مرتفع، سواء في الطريق، أو العمل، أو المنزل، وأحياناً كثيرة يردد بينه وبين نفسه (أنا متعب) وأحتاج لمن يسمعني، كل هذه المؤشرات تدل على أن المرء بات فعلاً بحاجة إلى من يمسك يده ويستمع إليه، ويحاول التخفيف عنه، كي لا يصل إلى مرحلة الكآبة التي كثيراً ما تؤدي إلى الانتحار وهناك حالات كثيرة.

متى يضطر المرء للجوء إلى الطبيب النفسي؟
وإن لجأ فلماذا يعتقد أكثرية الناس أن زيارة الطبيب النفسي تُعتبر مؤشراً على اضطراب الشخصية؟
ولماذا يُوصم الإنسان المريض نفسياً بالجنون؟
هذه الأسئلة رغم أن البعض يعتبرها محرجة ولكن «الوطن» طرقت أبواب بعض الأشخاص الذين مروا بتجارب معينة واضطروا للوقوف على يد طبيب نفسي.
حالات الإحباط النفسي والكآبة تجعل مريضها يختبئ من الناس جميعاً، ويهرب من نفسه فضلاً عن الأطباء هذا ما روته هيفاء بدوي عن تجربتها مضيفة إن مجتمعنا العربي يتقبّل في العادة الإصابات العضوية، لأنها لا تهزّ مركز صاحبها الاجتماعي، إلا في أمراض محددة جداً، وفي مجتمعات محددة جداً، ويصاب بها معظم الناس إن لم يكن كلهم في وقت من الأوقات، فليس من إنسان لم يتعرض لصداع أو إسهال أو التهاب بشكل من الأشكال. أما المصاب بالمرض النفسي فينظر إليه المجتمع بعين الريبة، وتُلطّخ سمعته اجتماعياً بتهمة الجنون، فلقد تعارف المجتمع على العطف والمساعدة لمريض كسرت ساقه، فلم يعد يطأ بقدمه الأرض، لكن المجتمع ينظر إلى من يصاب بالعدوانية والاضطراب العاطفي على أنه مجرم ومجنون يجب معاقبته والحذر منه وعلى صعيدي الشخصي عانيت كثيراً من هذه التجربة لدرجة اعتقدت فيها للحظة أني أخطأت باستشارتي طبيباً نفسياً وأخطأت أكثر أني صرحت بذلك، للحظة ظننت أنني أحدث مجتمعاً راقياً وواعياً، وتضيف هيفاء: في الحقيقة لم أندم لأن ما قدمه لي الطبيب كان من المستحيل أن يقدمه لي أي شخص حتى أقرب الناس إلى قلبي.
مجتمعنا لا يقدر أن فلانة أو فلاناً يزور طبيباً نفسياً، وربما ينعتها البعض بالجنون، هذا ما أكدته ديما الطالبة في كلية الإعلام، التي ترى أن زيارة الطبيب النفسي أمر ضروري إذا شعر المرء بأنه يعاني من مشكلات تؤثر على نفسيته وتحرمه من الاستمتاع بأشياء كثيرة في الحياة، ففي الدول الأوروبية على سبيل المثال الطبيب النفسي كما طبيب الأسنان، فالعائلة التي تشعر أن هناك مشكلات ما قد تؤدي إلى انهيار الأسرة تلجأ فوراً للطبيب النفسي الذي يساعدهم على تجاوز الكثير من الخلافات التي تعيد ترتيب بيتهم، الطبيب النفسي ليس مجرد كلام بل هو معظم الأحيان قادر على إيجاد حلول للأزمات.
الطبيبة النفسية هالة الآغا تؤكد أن المرض العضوي يمكن علاجه، أو السيطرة عليه نسبياً، في حالة عدم توافر العلاج المؤدي إلى الشفاء التام، لكن الحال مختلف تماماً بالنسبة للمرض النفسي، فهناك بعض الأمراض، كالاكتئاب مثلاً، يمكن معالجته بالعقاقير الطبية المناسبة، التي يختارها الطبيب النفسي، لكن المشكلة أن الإنسان لا يستطيع أن يحدِّد إذا ما كان مكتئباً بالفعل أم إنه يعيش فترة حزن عابرة، ما لم يقم بزيارة للطبيب النفساني، أو ما لم يرشده أحد إلى تلقي العلاج المطلوب.

الدكتورة الآغا ترى أن معظم البشر يعتقدون أنهم أصحاء
تماماً، وليسوا بحاجة لاستشارة نفسية، وإذا احتاجوها، فسوف ينفذونها بعيداً عن أعين الناس، وقد ينكرون لاحقاً القيام بها أصلاً، إضافة إلى أن هناك ثمة انطباعاً بأن مفاتحة الطبيب بأمر مرض غير عضوي يعتبر اختراقاً غير مسبوق لأسرار الشخصية، وشرخاً عميقاً يهدد استقرارها، مثلما يضع على المحك سمعة الشخص، ومكانته الأسرية والاجتماعية. ولعل أحد أسباب ذلك يكمن في النظرة التقليدية السائدة في المجتمع العربي للمرض النفسي باعتباره رديفاً للجنون، وللشخص الذي يقر بالإصابة به، باعتباره إنساناً موبوءاً ينبغي تجنبه.
الآغا ترى أنه في حالة اللجوء للطب النفسي، يكون الشخص قد وصل إلى مرحلة يجد نفسه أمام مشكلة من أبرز عوارضها مثلاً العصبية، الاكتئاب، قلة النوم، واللجوء إلى الطبيب النفسي مهم جداً ومعظم الأحيان يلجأ الناس إلى الطبيب الذي يتدخل دوائياً، ونحن لا نتدخل في هذا الأمر، نحن نستمع نحلل، نصنف المشكلة، ونقف مع المريض لأن منهجنا هو المشاركة من اللحظة الأولى، ونحاول أن نوضح المشكلة أكثر كي يراها المريض على حقيقتها.
الآغا ترى أنه على المريض اللجوء للمختص وألا يتردد، وخاصة أن هناك الكثيرين يعتقدون أنهم قادرون على حل مشاكلهم بأنفسهم، وأؤكد أنه ليس عيباً اللجوء إلى الآخرين الذين ربما يكونون قادرين على مساعدته في حل أزماته التي يعاني منها.
الدكتور محمد الدندل اختصاصي طب نفسي يرى أنه من أهم معايير أي مرض هو انعكاس الاضطراب على حياة المرء سواء على الصعيد العملي، أو العائلي، وهذا مؤشر مهم نؤكد فيه أن الأمر يحتاج إلى طبيب نفسي، فمثلاً الشخص الذي يجد أنه يتوتر بوجود الآخرين، فيتجنب النشاطات الاجتماعية بحاجة لعلاج، وربة المنزل التي بات لديها عزوف واضح عن أعمال منزلها، وتشعر أن مزاجها مضطرب وتستفز من أمور لم تكن تهتم لها هذا مؤشر على أنها بحاجة لطبيب نفسي.
الدكتور الدندل يؤكد أن مهمة الطبيب هي الاستماع لمريضه، وخاصة أن المريض بحاجة لمن يسمعه، ويفهم ذاته بشكل أعمق، أما عن الدواء فهو يدخل كمساعد نفسي ونادرة هي الحالات التي نوصف فيها الدواء، فمثلاً هناك الكثير من المرضى لا يحتاجون لدواء في فترة علاجهم.
الدكتور الدندل يرى أن أحد الأوهام المتعلقة بالعلاج هي اعتقاد المريض أن الدواء الذي يأخذه هو المطبب الوحيد له، خاصة أدوية الاكتئاب، أو المسكنات، التي لا تسبب إدماناً كما يعتقد البعض، هي تحسن مزاج المريض ولكنه لا يدمن عليها، بل إن هناك الكثير من المرضى يطالبنا بوقفه. ويضيف الدندل إنه على عكس ما يتصور البعض فإن أكثر نسبة شفاء في جميع الاختصاصات هو اختصاص الطب النفسي، فنجد فيه حالات تحسن كثيرة، فنسبة تحسن مرض الاكتئاب مثلا لا تقل عن 80%، ، واضطرابات القلق وصلت نسبة الشفاء فيها من 50 إلى 90%، وأصعب مرض وهو مرض الفصام سجل نسبة شفاء نحو 30 إلى 40%، الدندل يؤكد أنه في السنوات الأخيرة بدأ ينكسر حاجز الطبيب النفسي في المجتمع، نتيجة الوعي واستشارة الطبيب النفسي أفضل من الاعتكاف والوصول إلى دروب مغلقة.


وسام حمود   
المحادثة التوجيهيه : الوطن ترحب بأرائك وقصصك ومعلوماتك المتعلقة بهذه المادة. يرجى البقاء على الموضوع واحترام الآخرين. ابقى المحادثة مناسبة للقراء المهتمين .
  هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 
ارسال
تطرق البابا بنديكتوس السادس عشر أمس إلى زيارته لتركيا التي وصفها بأنها تجربة   
2010-09-08  alwatan
في حصاد الدراما السورية لموسم 2010...كيف يرى المشاهد الدراما السورية لهذا الموسم ؟
منير بشير- روح العود وموسيقا الحكمة
الطفل وعالم الكبار الدرامي
الثقافة العربية هل هزمت؟
2010-09-07  alwatan
مطربة الجيل ميادة الحناوي...مع الجواهري وصفوان بهلوان صارت «جبهة المجد» سيمفونية
عصا الإعلام الغليظة وأوهام التغيير
عصة قبر... فوق الموت!...غياب الطبقة الوسطى والبحث عن الحياة في الدراما
2010-09-06  alwatan
الرقابة تحرج الدراميين وتشرِّع لهم الأبواب...السياسة والدين والجنس لم تعد ثالوثاً محرماً
الليث حجو: كنت أرغب أن أرى وجهة نظر أيمن رضا... فربما أكون أنا على خطأ...
الوتر العربي يغني في بلجيكا...أبو ذراع لـ «الوطن»: ليس هناك عقبات أمام الموسيقا الشرقية
نسب الدماشقة...
روح المسلسلات تعكسها كلمات أغانيها
نـافـذة
2010-09-05  alwatan
احتفالية خاصة بيوم القدس العالمي تكرم الفنانين الفائزين...موسوي لـ«الوطن»: الأدب والفن أحسن الطرق وأفضلها لنشر ثقافة المقاومة
سفنه لم ترسُ في ميناء المشاهدين...«أبواب الغيم» لم يفتح أبواباً جديدة للدراما البدوية
أول أوبرا سورية... سترى النور في «زواج فيغارو»
نـافـذة
الثقافة ظاهرة إنسانية
2010-09-02  alwatan
على هامش التحضيرات للأولمبياد الخاص...إذاعة دمشق تحتفل بالرياضيين السوريين

في حصاد الدراما السورية لموسم 2010...كيف يرى المشاهد الدراما السورية لهذا الموسم ؟

منير بشير- روح العود وموسيقا الحكمة

الطفل وعالم الكبار الدرامي

مطربة الجيل ميادة الحناوي...مع الجواهري وصفوان بهلوان صارت «جبهة المجد» سيمفونية

عصا الإعلام الغليظة وأوهام التغيير

عصة قبر... فوق الموت!...غياب الطبقة الوسطى والبحث عن الحياة في الدراما

Advertising | Contact Us
Copyright 2006-2008 by AlWatan Companies. All rights reserved