الخميس 09/9/2010 م الساعة 12:58 pm
عين على الوطن
جريدة الوطن السورية
عربي و دولي اسرائيل و العرب لبنانيات قضايا و أراء اقتصاد شؤون محلية ثقافة و فن علوم و اتصالات رياضة الصفحة الأخيرة
ساسة وشخصيات لبنانية في قلعة سيف الدولة ...احتفالية مار مارون تنطلق في حلب ...الرئيس لحود لـ«الوطن»: روحية المناسبة تفرض الترفع عن الصغائر 
2010-02-09 |
|   التعليقات  

رغم أن القائمين عليها والمشاركين فيها أرادوها دينية خالصة، إلا أن الطابع السياسي كان حاضراً بقوة بين ثنايا الاحتفالية بالذكرى المئوية السادسة عشرة لوفاة مار مارون شفيع الموارنة.

وحضر في التظاهرة «الدينية» بوضوح، غياب الأقطاب المسيحية في قوى الرابع عشر من آذار والبطريرك الماروني بطرس صفير الذي تمنى النائب سليمان فرنجية في تصريحات لـ«الوطن» لو أنه كان حاضراً على رأس الوفد اللبناني.
في قاعة العرش بقلعة حلب، التأم شمل نحو 80 شخصية رسمية لبنانية رفيعة المستوى، بينهم وزراء ونواب يتقدمهم رئيس الجمهورية السابق إميل لحود والعماد ميشال عون رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» والوزير السابق والنائب سليمان فرنجية زعيم تيار المردة إلى جانب المستشارة الإعلامية والسياسية برئاسة الجمهورية بثينة شعبان ووزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد ومحافظ حلب علي منصورة.
كما حضر المطران هيلاريون كبوجي مطران القدس في المنفى، والسفير البابوي وسفيرا فرنسا ولبنان في دمشق، وفعاليات دينية وشعبية من محافظة حلب.
ومع أن مشاركته في الاحتفالية أثارت الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض، إلا أن الجنرال ميشال عون شدد على الطابع الديني لزيارته واضعاً «السياسي» على الأطراف ولكن ليس في الهامش بطبيعة الحال، وعبر تصريحات مقتضبة جداً، حرص عون على الإبقاء على رمزية الزيارة ومناسبتها الدينية التي حملته للمرة الثانية في زيارة رسمية لسورية تاركاً الحديث السياسي «لوقته».
زيارة الجنرال تعطي لعلاقته مع سورية بعداً يتجاوز السياسي حتى الجغرافي باعتبار أن التراث الديني ملك إنساني. فالزيارة التي وصفها الجنرال نفسه بأنها «من أجل المشاركة في عيد مار مارون في مدينة حلب وليس لأي سبب آخر» يمكن قراءتها لا كتكتيك ظرفي بل كخطوة سياسية حتى مع انعدام المواعيد واللقاءات السياسية عن جدول أعمالها.
قرار بعض الشخصيات اللبنانية المشاركة في احتفالية القديس مار مارون في حلب، قابله انتقادات من بعض القوى السياسية في لبنان، رد عليها ضيوف سورية بهدوء، فأسف الرئيس لحود في تصريح خاص بـ«الوطن» لاستخدام البعض هذه الزيارة للمزايدات والمهاترات السياسية، معتبراً أن روحية المناسبة تفرض الترفع عن هذه الصغائر.
كما أوضح فرنجية أن البعد الديني للزيارة لا يلغي العلاقة الخاصة مع سورية، بل يعمقها، مضيفاً «ليست لدينا عقدة في العلاقة مع سورية لكن يبدو أن البعض أصبح لديه عقدة من هذه العلاقة».
وقال النائب عن التيار الوطني الحر نبيل نقولا إن «الحاقدين يسقطون أنفسهم».
وأمس أرخ غسان الشامي لمار مارون في سورية عبر معرض توثيقي، ضم صوراً لبلدة براد التي عاش فيها وتنسك ودفن، وشملت الصور كذلك الناووس والمدفن والكنيسة الجنوبية والشمالية وكنيسة جوليانوس، كما كان هناك بعض الصور لبلدة أكدة وشيخ ريح ونيارا وهي جميعها من المدن الميتة (المنسية) التي تضم تحت طياتها جزءاً كبيراً من تاريخ المسيحيين الأوائل.
وقال الشامي لـ«الوطن» على هامش افتتاح معرضه: «لا أتعاطى مع مار مارون سياسياً بل كشأن حضاري، من يرد أن يسيس قديساً ومن يرد أن يقسم قديساً فليقسم نفسه أولاً، أما مار مارون فليس ملكاً لأحد لأنه قديس مسكوني، ليس في سورية أو لبنان بل بكل العالم».
الاحتفالية التي ستستمر عاماً كاملاً ستتواصل اليوم بإقامة قداس في قرية براد الأثرية التي تضم ضريح القديس وبحضور نحو ألفي لبناني من الموارنة قدموا إلى حلب للمشاركة في أول مناسبة بعد انفتاح البلدين كل على بعضهما الآخر بعد سنوات من التوتر.


بمشاركة وفود رسمية وشعبية كبيرة
الاحتفالات بالذكرى 1600 لوفاة مار مارون بدأت
مطران حلب: الرئيس الأسد غمرنا بعاطفته السامية


حلب- خالد زنكلو

بدأت في حلب مساء أمس الاحتفالات بالذكرى المئوية السادسة عشرة لوفاة شفيع الموارنة القديس مار مارون بافتتاح معرض للكتاب في قاعة العرش بقلعة حلب للفنان غسان الشامي عن القديس ومكان تنسكه في قرية براد.
حضر الاحتفال بالمناسبة الدكتورة بثينة شعبان المستشارة الإعلامية والسياسية برئاسة الجمهورية ووزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد مع الوفد اللبناني المؤلف من 80 شخصية رسمية على رأسهم الرئيس اللبناني السابق العماد إميل لحود والعماد ميشال عون «رئيس تكتل التغيير والإصلاح» و«زعيم تيار المردة» سليمان فرنجية ووزراء ونواب آخرون.
وفي تصريح صحفي أشار محافظ حلب علي منصورة إلى أن مدينة براد المنسية ستعود إلى الذاكرة وستتحول المنطقة إلى مزار حيث ستستمر الاحتفالية عاماً كاملاً وسنؤسس منشآت لاستقبال الزوار والسياح وتكوين منتج سياحي ديني له قيمة مضافة كبرى على السياحة، وبدأنا بإرساء القواعد الأساسية في براد وهناك تصميم لإعادة بناء الكنيسة».
وزير الأوقاف الدكتور محمد عبد الستار السيد قال: إن هذا اليوم «أغرّ بالاحتفال بالناسك والأب الروحي وشفيع الموارنة مبشر الحكمة الذي تقاطرت إليه الناس لشفاء أراوحهم».
وتحدث المطران يوسف أنيس أبي عاد، رئيس أساقفة حلب وتوابعها لأبرشية الموارنة، عن حكايات التاريخ فقال: «هنا عاش مارون ومات ودفن بعد أن جذب إليه تلاميذ كثيرين انتقلوا في منتصف القرن الخامس إلى نواحي مدينة أفاميا وبنوا لهم ديراً كبيراً ثم ذهبوا منها على دفعات حتى منتصف القرن العاشر إلى لبنان، لكن وجودهم لم ينقطع في حلب والمدن السورية وأرجائها».
وقدر أبي عاد «العاطفة السامية التي غمرنا بها سيادة الرئيس المحبوب الدكتور بشار الأسد، لقد أظهر سيادته الاهتمام البالغ منذ أول يوم عرف فيه مشروعنا في إظهار أماكن مار مارون في سعي منه إلى إبراز معالمنا الأثرية وإرثها التاريخي الثمين».
وهو ما أشارت إليه علياء حسين المنسق العام لتطوير موقع براد الأثري والديني التي قدمت عرضاً عن المشروع الذي «وجه السيد الرئيس بإعادة إحياء الموقع الأثري ليكون محجاً ومزاراً للطائفة المارونية ويتألف المشروع من ثلاث مراحل يتعلق الأول بتطوير المسار الخاص بمدفن مار مارون والكنائس المحيطة به إذ تم بناء البنية التحتية الخاصة بمسار الزيارة وقمنا بعمل مسارات طبيعية...».
وعبر الأديب والفنان غسان الشامي معدّ وموثق المعرض في كلمته عن أحلامه بأن «تنهض إحدى المدن الميتة من رقادها إلى حياة جديدة، فهذه البلاد هي السرير الحضاري الأول للعالم، فسورية تضم معظم إنجازات المسيحية الأولى قداسة ومعماراً وآثاراً فمنها وفيها عاش مار مارون ودفن في حلب التي كان فيها ما يزيد على 700 هيكل للنصارى كما يقول ابن شداد».


«في ديار مار مارون»
معرض يحتفل بالقديس السرياني السوري
الشامي: القديس مارون مسكونيٌ بكل العالم

حلب- الوطن

عندما سأل غسان الشامي دليل قلعة سمعان مصطفى قرموش عن أصله أجابه «من تلعاد وبحمد اللـه أنا مسلم الآن وربما كنت مسيحياً مثل أغلب سكان هذه المنطقة وقبلها كنا وثنيين... أنا عمري ستة آلاف سنة من الحضارة». ربما كان، وكما يذكر غسان الشامي هذا الجواب حافزاً لرجل يصف نفسه بالعلماني أن يقوم ببحثه وتوثيقه عن «ديار مار مارون» في وقت كانت «مراكز أبحاث تضخ الطائفية وتنسى البحث عن جذورها وتاريخها وقديسيها»، حسب ما يسجل الشامي، موضحاً في حديث لجريدة «الوطن» على هامش افتتاح المعرض الذي يوثق بحثه هذا في قاعة العرش بقلعة حلب «لا أتعاطى مع مار مارون سياسياً بل كشأن حضاري، من يرد أن يسيس قديساً ومن يريد أن يقسم قديساً فليقسم نفسه أولاً، أما مار مارون فليس ملكاً لأحد لأنه قديس مسكوني، ليس في سورية أو لبنان بل بكل العالم».
يريد غسان الشامي للمعرض الذي يفتتح بمناسبة بدء الاحتفالية بمرور 1600 سنة على وفاة القديس المسيحي وشفيع الطائفة المارونية أن يكون بعيداً عن أي عصبيات، ويطلب من حاضري المعرض أن يقرؤوه قراءة حضارية وثقافية أكثر من كونها دينية فقط، مشيراً إلى أن البعض سيقرأ المعرض سياسياً «ولكن هؤلاء يترنحون على شفير حساسياتهم العصبوية دائماً» كما يقول الشامي.
يضم المعرض صوراً لبلدة براد التي عاش فيها مار مارون وتنسك ودفن، وتشمل الصور الناووس والمدفن والكنيسة الجنوبية والشمالية وكنيسة جوليانوس، كما هناك بعض الصور لبلدة أكدة وشيخ ريح ونيارا وهي جميعها بعض المدن الميتة التي تضم تحت طياتها جزءاً كبيراً من تاريخ المسيحيين الأوائل، يقول الشامي «ما يعنيني في هذا الحدث هو أن براد أحد أكبر المدن المنسية يتم إحياؤها في هذه البقعة التي شهدت حياة مار مارون دون عصبيات أو تناحرات».
مع معرض الشامي، يُضاف تسجيل جديد موثق وعلمي عن هذه المنطقة الواقعة شمال سورية، فقد كانت المراجع عن مار مارون قليلة وأقل منها تلك التي تتحدث عن «الديار المارونية الأولى»، فبالإضافة إلى ما سجلته بعثة برينستون، هناك توثيقات الباحث الأثري الشهير جورج تشالنكو، والباحث الآثاري هوارد كروسبي باتلر.
إلا أن كتاب الأب بطرس ضو «تاريخ الموارنة» كان الحافز الأهم لشامي ليتابع بحثه، وهو الكتاب الممهور بإذن الطباعة من النائب البطريركي الذي بات فيما بعد بطريركا لأنطاكية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار نصر اللـه بطرس صفير، والذي غاب يوم أمس عن المعرض.
زار ضو براد ثلاث مرات ووثق ناووس مارون الناسك في بداية السبعينيات من القرن الماضي، لكنه قضى دون أن يجد صدى لزيارته وبحثه، ويتحدث الشامي بمرارة عن استغرابه من ترك الكنيسة المارونية مكان حياة وتنسك ودفن شفيعها مار مارون طي النسيان.
لكن وللمرة الأولى يتم الكشف فعلياً عن هذا المكان وتجهيزه لاستقبال الزوار والحجاج فحتى نهاية الثمانينيات لم يكن الطريق يصل لأكثر من قلعة سمعان العمودي، ومحيطها، وكان الوصول إلى براد حيث تنسك مار مارون يستغرق 4 ساعات مشياً على الأقدام.
وتقول طيات القصة إنه وفي عام 1999 وصل الشامي إلى براد بحثا عن ناووس مارون لكنه لم يجده، كان الناووس قد طمر بالأتربة ونبتت عليه الأعشاب والحشائش، وفي العام 2001 وقبل زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سورية أنجز الشامي 5 أفلام وثائقية بمناسبة الزيارة من بينها فيلم عن مار مارون، فعاد يحث خطاه على طريق مار مارون مرة أخرى.
كان الطريق إلى براد قد عبّد للتو، لكن الناووس كان لا يزال مطمورا فقام الشامي بأخذ القياسات بناء على وصف ورسم تشالنكو وباتلر وبدأ العمل مع الفنان جمال سليمان الذي شاركه الفيلم وبدأ الحفر في المكان تحت عين الكاميرا التي وثقت اللحظة فظهر الناووس بكل جلاله كما وصفه الباحثون.
تابع الشامي وسليمان طريقهما إلى كفر نبو حاملين الكاميرات على البغال وهناك كانت الحياة كما كتب عنها تشالنكو وياقوت الحموي، بل كانت الحياة كما كتب عنها تيودوريطس قبل 1600 سنة، فقد كانت التماثيل والأصنام التي حطمها مار مارون بنفسه تستلقي على الأرض، ومن كفر نبو أكمل الشامي طريقه إلى أكده وشيخ ريح حيث تنسك زابينا معلم مارون ومنها إلى نيارا حيث تنسك معاصره داميانوس، ويمكن مشاهدة صور الأمكنة في المعرض.
يقول الشامي: إن «مئات من هذه المدن مدفونة ويجب أن تنهض وهذا واجب وعبء لا تستطيع سورية وحدها تحمله»، فبعد عقود من الإهمال قامت الحكومة السورية بشق الطريق إلى براد والعناية بالناووس، وهي تسعى اليوم لتسجيل هذه المنطقة على لائحة التراث العالمي وتحويلها لمقصد للحج، على أمل عودة بعض الروح إلى بعض المدن الميتة والتي كانت يوماً تضج بالحياة والقداسة والجمال الهندسي وبالتاريخ، وتنام الآن على حلم إيقاظها وبعثها للحياة مرة أخرى، كما استيقظت برادا على وقع خطا الباحثين عن طريق مار مارون.


في فصل الديني عن السياسي وفي لقائهما أحياناً
الجنرال «يعيّد» في سورية

الوطن- راما نجمة

يشدد الجنرال على الطابع الديني لزيارته واضعاً «السياسي» على الأطراف ولكن ليس في الهامش بطبيعة الحال، وعبر تصريحات مقتضبة جداً، حرص الجنرال ميشيل عون على الإبقاء على رمزية الزيارة ومناسبتها الدينية التي حملته للمرة الثانية في زيارة رسمية لسورية تاركاً الحديث السياسي «لوقته».
زيارة الجنرال تعطي لعلاقته مع سورية بعداً يتجاوز السياسي وحتى الجغرافي باعتبار أن التراث الديني ملك إنساني. فالزيارة التي وصفها الجنرال نفسه بأنها «من أجل المشاركة في عيد مار مارون في مدينة حلب وليس لأي سبب آخر» يمكن قراءتها لا كتكتيك ظرفي بل كخطوة سياسية حتى مع «انعدام المواعيد واللقاءات السياسية عن جدول أعمالها».
من الصعوبة عدم الالتفات إلى ما تعنيه الزيارة بل ما تعنيه المناسبة كلها، ويبدو أن القيادة السورية تغتنم المناسبة للتذكير بأن ما يجمع البلدين الجارين لا يتعلق فقط بالظرف السياسي والتاريخي أو حتى بطبيعة النظام السياسي في سورية ولبنان، كما لا يتعلق بالحقيقة الجغرافية التي لا يمكن تغييرها بل أكثر من ذلك يتعلق بالنسيج البشري المشترك والتاريخ المشترك وليس أي تاريخ، التاريخ الديني الذي يفعل فعله في الشرق. وهذا الخطاب جزء أساسي من الخطاب السوري السياسي التقليدي في شرح مواقفه وسلوكه.
بالمقابل يبدو الوفد اللبناني القادم إلى سورية منسجماً مع هذا الخطاب لكن مع رغبة في التركيز على البعد الديني وسحب السياسة إلى خلفية اللوحة ويبدو ذلك مفهوماً إذا ما أمكن التقاط النزعة اللبنانية إلى تأطير العلاقة مع سورية بأبعاد تبقيها فوق «الشبهات» وهي نزعة قد تملك شرعيتها في ظل الحساسية التي فرضتها العلاقة اللبنانية السورية.
انفتاح عون على دمشق ليس جديداً، ورغم أن الزيارة أعطاها خصوم عون السياسيون أبعاداً وأوصافاً تعيد التذكير بشعارات الهيمنة والنفوذ والتلويح باتهامات التبعية والارتهان، إلا أن الجنرال يرى أن هذه المفردات سقطت بتاريخ خروج الجيش السوري من لبنان عدا أنها مفردات يصر شخصياً أنها لم تكن موجودة في قاموسه السياسي سواء في مرحلة «عداوته» مع سورية أم «صداقته» معها وفي الحالتين لا يميل الجنرال إلى المتضادات اللفظية في تفسير السلوك السياسي لتياره والقائم على براغماتية واقعية تحدها ثوابت وطنية واضحة.
لم يرد عون على منتقديه فهو يعي أنه لم يعد مطلوباً منه شرح الأسباب التاريخية والسياسية والإستراتيجية التي تملي مواقفه من التفاهم مع «حزب اللـه» ومن العلاقة مع سورية، وصولاً إلى الاعتبارات التي على أساسها يبني سلوكه السياسي من بكركي.
فهذه الزيارة ليست تكتيكاً ظرفياً فهي تأخذ شرعيتها من مجموعة مسلمات أبرزها أن الكنيسة المارونية تجد جذورها في سورية، وأن الإرشاد الرسولي يشدد على ضرورة عودة المسيحيين إلى جذورهم العربية، كما أن التيار الوطني الحر يؤمن بدور الكنيسة المشرقية، ودور مسيحيي لبنان في محيطهم الأقرب كما في محيطهم العربي.
هذه الزيارة هي أيضاً خطوة سياسية يختار عون توقيتها بدقة فذكرى وفاة القديس مارون ملائمة جداً، ولا سيما أنها تأتي بعد رحلتي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري إلى دمشق، وبعد تبادل العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسورية، والتأكيدات السورية المتواصلة على استقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية، إضافة إلى احترام سيادته.
«يعيّد» النائب ميشال عون في براد في سورية ويشارك في إحياء يوبيل 1600 سنة للقديس مار مارون، المناسبة التي يراها الجنرال تأكيداً جديداً على جذور المسيحيين في أرض الشرق، يذكر خلالها بالقضية السياسية الدينية التي أطلق إنذارها أكثر من مرة أي «هجرة المسيحيين من فلسطين والعراق ولبنان وحتى من سورية».
الخطوة الثانية لعون باتجاه سورية ليست التماساً لضمانة للمسيحيين اللبنانيين، فدمشق لا توزع الضمانات في المعادلة اللبنانية، كما أن الخطوة ليست إعلاناً لعلاقة خاصة مع دمشق، بقدر ما تبدو تأكيداً على موقع المسيحيين في المنطقة وليس لبنان وحسب، وإعلاناً عن عدم تخلي الجنرال وتياره عن دوره المحوري كزعيم مسيحي في الخريطة السياسية اللبنانية في مرحلة ما بعد الطائف.
في النهاية فالزيارة تبدو تأكيداً لعلاقة مع سورية قائمة على الحوار واللقاء عند المصالح المشتركة والحوار والتنسيق عند تعارض المصالح،علاقة ند بند.


شخصيات لبنانية تحتفل بمار مارون في سورية


حلب - الوطن

في احتفالية الذكرى المئوية السادسة عشرة لميلاد القديس مار مارون اختار عدد من النواب والشخصيات اللبنانية أن يكون عيدهم هذه السنة في مسقط رأس القديس مارون في ما يعرف باسم «كورة حلب». إلا أن هذا الخيار حمل بعض القوى اللبنانية على مهاجمة الزوار اللبنانيين، وانتقادهم بحدة، وتراوحت هذه الانتقادات بين الطلب منهم تبرير هذه الزيارة، وصولاً إلى سؤالهم البقاء في سورية.
النائب سليمان فرنجية في معرض رده على هذه الانتقادات قال للوطن «نحن نحتفل عند مار مارون شفيع طائفتنا وفي أرضه ودياره، لا نجد حرجاً في ذلك، بل نفتخر بأن قديسنا يتم تكريمه في سورية»، وأوضح فرنجية أن الزيارة لا تحمل أي أهداف سياسية وهي ذات بعد ديني لا يلغي العلاقة الخاصة مع سورية، بل يعمقها، مضيفاً: «ليست لدينا عقدة في العلاقة مع سورية لكن يبدو أن البعض أصبح لديه عقدة من هذه العلاقة».
وأشار فرنجية إلى أن الوفد اللبناني يزور سورية علناً ولحضور مناسبة روحية، مشيراً إلى أنه كان يتمنى لو كان الوفد اللبناني يزور سورية وعلى رأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار نصر اللـه بطرس صفير، إلا أن فرنجية استدرك قائلاً: «لكننا نعتبر أن الوجود والتمثيل الروحي كان حاضراً عبر ممثل قداسة البابا وسيدنا مطران حلب».
بدوره قال الرئيس اللبناني السابق إميل لحود في تصريح خاص بـ«الوطن»: إن الاحتفال بسورية في مئوية القديس مارون أمر طبيعي لأن «أهم مكان هو المكان الذي ولد فيه مار مارون وتنسك وبشر ودفن فيه، هذا هو النبع والأصول ونحن نفخر أننا جئنا إليه حجاجاً لنحتفل به ومعه»، وأسف لحود لاستخدام البعض هذه الزيارة للمزايدات والمهاترات السياسية، معتبراً أن روحية المناسبة تفرض الترفع عن هذه الصغائر، موضحاً «لو أن روحية هذا الاحتفال الذي يجد مكانه في سورية اليوم، تعم المنطقة لتخلصنا من كل الخلافات والحروب ولعشنا بسلام، لكن الأعداء يعملون على جعل الانقسامات أعمق وأكبر، وعلينا ألا نسمح لهم بذلك».
لحود أشار إلى أن الزيارة تأتي في وقت تهدد إسرائيل بشن حروب على سورية ولبنان، مذكراً «من يريد أن يتذكر» بأننا لن نستسلم لتهديدات أو حتى لحروب.
من جهته قال النائب عن التيار الوطني الحر نبيل نقولا في تصريحه لـ«الوطن»: إن «الحاقدين يسقطون أنفسهم» رافضاً تسييس المناسبة الدينية، وأوضح لمن يتحدثون على أن التيار تخلى عن علمانيته وأصبح يبحث عن نفوذ مسيحي فقط، أن العلمانية لا تلغي الدين بل تحميه، كما أكد أن الوفد اللبناني لا يحمل معه أي ملفات سياسية للبحث، «لأن هذا الوقت هو للروح والصلاة»، وسيأتي وقت مناسب لبحث كل الملفات العالقة بين البلدين، مشيراً إلى أن الكثير يجب عمله لإعادة العلاقة إلى مسارها الطبيعي والحقيقي والصادق على كل الصعد السياسية والاقتصادية.


حلب- راما نجمة - خالد زنكلو   
المحادثة التوجيهيه : الوطن ترحب بأرائك وقصصك ومعلوماتك المتعلقة بهذه المادة. يرجى البقاء على الموضوع واحترام الآخرين. ابقى المحادثة مناسبة للقراء المهتمين .
  هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 
ارسال
تطرق البابا بنديكتوس السادس عشر أمس إلى زيارته لتركيا التي وصفها بأنها تجربة   
2010-09-08  alwatan
عدد العائلات النازحة من الجزيرة يصل إلى 50 ألفاً نهاية العام...مسؤول أممي ينتقد «تسييس» المعونات المقدمة إلى سورية لمواجهة الجفاف
رفع رأسمال مؤسسة الإسكان إلى 10 مليارات ليرة...مساع حكومية لخفض أسعار العقارات
إسرائيل تكرر شروطها ومصر تقترح «تعويضات» عن الاحتلال...البرغوثي يطالب بالانتفاضة وعباس ينتقدها
مطالبة كردية بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية..وعبد المهدي سيتخلى عن الترشيح إن بات «عقبة»
اتهم إيران بعدم التعاون وواشنطن تعبر عن قلقها...طهران: تقرير «الذرية» وراءه دوافع سياسية ويشوبه التحيز
الصحة تحذر من انتشار الرمد في العيد ودمشق تحدد 10 مواقع لألعاب الاطفال
نمساوي يرشو قادة إسرائيليين بملايين الدولارات
هل انقلبت المعايير في موسكو؟
2010-09-07  alwatan
تسلم دعوتين من القذافي لحضور القمتين العربية الاستثنائية والعربية الإفريقية...الرئيس الأسد يؤكد خلال لقائه الملك الأردني أهمية مشاركة جميع ممثلي الشعب الفلسطيني في أي مفاوضات
الحريري: شهود الزور ضللوا التحقيق واتهام سورية كان سياسياً ومتسرعاً
ليبرمان لا يرى أملاً للسلام حتى في الجيل القادم وباراك يوقع في موسكو اتفاقية عسكرية...عباس: لن أتنازل وإذا لم تمدد إسرائيل تجميد الاستيطان فسنخرج من المفاوضات
أمير قطر يزور السعودية حاملاً رسالة طمأنة من طهران
مبارك قلق من خطر إيران على الخليج
نصف طلابها يرفضون الدراسة مع العرب...إسرائيل تصهين التعليم العربي
جرة الغاز لإسرائيل بربع دولار وفي غزة بـ15 دولاراً...برلماني جزائري يطالب بإجبار مصر على تصدير الغاز للفلسطينيين
ضبط 30 تركساً وباغراً مهرباً في حمص!
لتمويل توسيع محطة ديرعلي الكهربائية...مصرف سوري خاص يصدر أكبر كفالة قيمتها 64 مليون يورو
2010-09-06  alwatan
كانت تحلم بإجراء لقاء صحفي معه فطلب الكاميرا وسلمها الميكرفون فأصبح الحلم حقيقة...الرئيس الأسد والسيدة عقيلته يزوران معسكر منتخباتنا المشاركة في الأولمبياد الخاص للمعوقين ذهنياً
لإرواء دمشق وصحنايا والكسوة وضاحية 8 آذار...عطري يدشن محطتي مياه بكلفة 439 مليون ليرة

إسرائيل تكرر شروطها ومصر تقترح «تعويضات» عن الاحتلال...البرغوثي يطالب بالانتفاضة وعباس ينتقدها

تسلم دعوتين من القذافي لحضور القمتين العربية الاستثنائية والعربية الإفريقية...الرئيس الأسد يؤكد خلال لقائه الملك الأردني أهمية مشاركة جميع ممثلي الشعب الفلسطيني في أي مفاوضات

الحريري: شهود الزور ضللوا التحقيق واتهام سورية كان سياسياً ومتسرعاً

ليبرمان لا يرى أملاً للسلام حتى في الجيل القادم وباراك يوقع في موسكو اتفاقية عسكرية...عباس: لن أتنازل وإذا لم تمدد إسرائيل تجميد الاستيطان فسنخرج من المفاوضات

كانت تحلم بإجراء لقاء صحفي معه فطلب الكاميرا وسلمها الميكرفون فأصبح الحلم حقيقة...الرئيس الأسد والسيدة عقيلته يزوران معسكر منتخباتنا المشاركة في الأولمبياد الخاص للمعوقين ذهنياً

لإرواء دمشق وصحنايا والكسوة وضاحية 8 آذار...عطري يدشن محطتي مياه بكلفة 439 مليون ليرة

Advertising | Contact Us
Copyright 2006-2008 by AlWatan Companies. All rights reserved