بدأ النائب الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء عبد الله الدردري حديثه خلال ملتقى رجال الأعمال السوري المصري الأول الذي أقيم أمس قائلاً: إن وسائل الإعلام الموجودة من مختلف الجهات تحاول استنباط وترجمة ما تشهده العلاقات السورية المصرية خلال هذا اللقاء الذي جاء متأخراً- وإنني- حسب الدردري- أقول لهم: «ارتاحوا لأن ما تشهده العلاقات بين البلدين من تعاون وتمازج وتقارب في وجهات النظر هو الحالة الطبيعية بين سورية ومصر» مشيراً إلى أن كل استثمار ناجح في سورية سيصب في مصلحة مصر وكل استثمار ناجح في مصر هو لمصلحة سورية لافتاً إلى أنه تم توجيه الفنيين والمسؤولين في جميع الوزارات في كلا البلدين وبغض النظر عن المشكلات والعراقيل الصغيرة فإنهم مسؤولون عن الوصول إلى الهدف وهو تعظيم كل إمكانات التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين لافتاً إلى أنه تم وضع رقم 3 مليارات دولار كرقم مبدئي للتبادل التجاري لكن السقف أعلى من ذلك بكثير مشيراً إلى أنه لا توجد سقوف لإمكانات التعاون الاستثماري بين البلدين ولاسيما أن هناك إمكانيات كبيرة يمتلكها البلدان.
وأضاف الدردري: إن الفرص الاستثمارية والتجارية بين البلدين لا حدود لها، مبيناً أن الاستثمار في التجارة وتوسيعها وزيادة التبادل والاستثمار في البنى التحتية في كلا البلدين عبر شركات قابضة مشتركة وكذلك الاستثمار في التصنيع والخدمات والمعلوماتية والاتصالات والطاقة والتعليم والصحة كلها مجالات مفتوحة للعمل المشترك من قبل القطاعين الخاص السوري والمصري.
ولفت النائب الاقتصادي إلى أن اللقاء السوري المصري هذا وضع اللبنة الأولى في الطريق الجديد والمتجدد وأنه على رجال الأعمال في كلا البلدين الاستفادة من هذه الفرص وأن أي عقبات تواجههم عليهم التعاون مع مجلس الأعمال ولاسيما أن المجلس قناة ممتازة لحل أي إشكالات مؤكداً أن العمل المشترك سيحظى برعاية وعناية واهتمام من الحكومتين.
مشيراً إلى أن مناخ العمل مناسب ومهم وكبير جداً في سورية ومصر والفرص كبيرة جداً والتحديات أيضاً ما زالت كبيرة جداً ولا يمكن أن تعالج الآن إلا بالعمل المشترك.
وأضاف: إن هذه الزيارة بجميع المقاييس تاريخية ومهمة وإن وجودنا كفريق عمل واحد سوري مصري سوف يزيل جميع العراقيل والمشاكل للوصول إلى الهدف الذي نعمل من أجله في كلا البلدين.
عاصي: لا خجل بالتصريح عن عقبات المصدرين
وزيرة الاقتصاد لمياء عاصي أكدت وجود نية حقيقية لإقامة علاقات متميزة مع مصر ولاسيما أن سورية تعنى بالعمل العربي المشترك فكيف إذا كان ذلك مع مصر التي ترتبط معها بعلاقات وجذور تاريخية.
وأكدت عاصي أن قيادتي البلدين قد حسمت الموقف بدعم العلاقات الاقتصادية التي لن تتأثر على الرغم من وجود بعض الغيوم في العلاقات السورية المصرية إلا أن القيادتين حريصتان على تشجيع التبادل التجاري والصناعي بين البلدين.
ثم استعرضت عاصي ما تم الاتفاق عليه خلال اليومين الماضيين مع الجانب المصري ولاسيما فيما يخص إزالة العقبات التي تعترض مصدري البلدين والوصول إلى أفضل صيغة تجارية موضحة أن البيئة مناسبة لمزيد من التعاون وتعظيم حجم التبادل التجاري.
وأكدت عاصي أنه تم بحث بعض المشروعات والأفكار التي من شأنها تطوير العلاقات الاقتصادية حيث تم الاتفاق على تسهيل نقل الصادرات بين الجانبين وإنشاء خط ملاحي مباشرة بين ميناءي اللاذقية والإسكندرية وإنشاء شركة قابضة وبنك مشترك يضمن تدفق الصادرات.
وبينت أنه تم الاتفاق أيضاً على قبول شهادات المطابقة والمواصفات في كلا البلدين وأن يتم تقييم للإجراءات الجمركية من أجل تسهيل إجراءات التجارة مشيرة إلى أنه تم الاتفاق بأن تكون المصارحة والشفافية أمامنا بشكل دائم وأنه لن يكون هناك خجل من التصريح عن العقبات التي تواجه المصدرين والمصنعين في كلا البلدين لمعالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها.
إزالة المعوقات هي الأساس
من جهته عبر وزير التجارة والصناعة المصري المهندس رشيد محمد رشيد عن أمله في أن يحقق مجلس الأعمال المصري السوري أهدافه المرجوة منه نحو زيادة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي مؤكداً دعم الحكومتين له لبلوغ أهدافه مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين قائمة على أسس متينة وأهداف مشتركة وشعور متساو بالهدف.
وأضاف رشيد: نسعى إلى نقل التعاون بيننا إلى مستويات جديدة من المشاركة وأن هناك حاجة إلى إيجاد خطة فعالة للتعامل المكثف بين رجال الأعمال والصناعة في مصر وسورية مؤكداً أن اللقاء هذا ليس إلا خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
وأشار رشيد إلى أن زيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز دور رجال الأعمال والقطاع الخاص في البلدين وتسهيل عمله وإزالة جميع المعوقات التي تقف في سبيله تعد من الأهداف الرئيسية التي نعول عليها لتحقيق طفرة في مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين بلدينا، مشيراً إلى أن الأهم من ذلك أن كلا البلدين نجح في إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجال التجارة والاستثمار ومنها اتفاقية للتعاون الاستثماري وأخرى لتشجيع الاستثمارات المتبادلة وثالثة لتجنب الازدواج الضريبي إضافة إلى اتفاقيات تعاون أخرى كثيرة.
أرقام
وبلغة الأرقام بيّن رشيد أن التبادل التجاري قد نما خلال الفترة من عام 2003 حيث لم يتجاوز 185 مليون دولار ليصبح في عام 2008 نحو 1347 مليون دولار أي إنه تضاعف أكثر من سبع مرات خلال ست سنوات، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن هناك آفاقاً واسعة لزيادة هذا الرقم إلى ثلاثة مليارات دولار بحلول عام 2011 مبيناً أن هذا ليس من باب التمني ولكنه ترجمة فعلية للفرص المتاحة فعلاً والتي نتطلع إليها جميعاً وتحويلها إلى أرقام فعلية على أرض الواقع.
ثم استعرض الوزير المصري بعض الأفكار التي من الممكن مناقشتها والعمل على تنفيذها أولاً إنشاء شركة قابضة مصرية سورية تتفرع عنها شركات التجارة والمقاولات والاستثمار الزراعي وأخرى للنقل والخدمات والتخليص الجمركي لتسهيل عمليات التجارة بين البلدين والقضاء على أي مشكلات متعلقة بالمواصفات القياسية.
والعمل على إنشاء بنك مشترك مهمته الأساسية إلى جانب الخدمات المالية العادية تمويل مشروعات الاستثمار المشترك.
وعن الشركات السورية المستثمرة في مصر قال رشيد: إنها وصلت في نهاية العام الماضي إلى 922 شركة ساهم فيها السوريون بما قيمته 376.5 مليون دولار مشيراً إلى أن تطلعات البلدين أكبر من ذلك وبالنسبة للاستثمارات المصرية في سورية قال إنها بلغت نهاية 2008 ما قيمته 44.1 مليون دولار وعددها سبع شركات مصرية إضافة لغيرها من الشركات المصرية التي تقوم بتنفيذ أعمال لها في مجالات الخدمات النفطية والاستشارات الهندسية والمشروعات السياحية في سورية.
العلاقات نضجت وتجاوزت الكلمات الرنانة
رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية المصرية في الاسكندرية أحمد وكيل قال: إن العلاقات التجارية الاستثمارية بين البلدين بلغت مرحلة من النضج تتجاوز الكلمات الرنانة مبيناً أن حجم التبادل التجاري قد وصل إلى نحو مليار و350 مليون دولار بعد أن كان بحدود 140 مليون دولار وهذا ليس إلا دليلاً على الإيمان العميق الذي يزداد ويكبر بتبادل العلاقات الاقتصادية.
وأشار إلى أن الوصول إلى 3 مليارات دولار من حجم التبادل التجاري له دلالة واضحة على إيمان الحكومتين بأهمية التعاون والعمل على إزالة كل ما يعوق الصادرات بين البلدين.
ولفت وكيل إلى وجود بعض المشاكل التي تعترض الجانبين وخاصة المصدرين الصناعيين وأن هذه المشاكل في ظل الروح التي سادت جلسات الحوار مع الجانب السوري تنم عن وجود مناخ قادم أفضل بكثير مشيراً إلى أنه بالتعاون المستمر بين رجال الأعمال في كلا الجانبين سوف نحقق حجم تبادل تجاري يفوق 3 مليارات خلال السنوات الثلاث القادمة.
وأضاف: إن دورنا كمجلس أعمال سيكون متابعاً لآراء وطلبات رجال الأعمال في كلا البلدين ولاسيما أن الثقافة الاستهلاكية واحدة في كلا البلدين.
سورية بوابة مصر إلى العالم
وفي السياق ذاته تحدث رئيس الجانب السوري في مجلس الأعمال السوري – المصري خلدون الموقع عما أولته الحكومة السورية من اهتمام كبير بتشكيل مجالس الأعمال السورية لما أصبح لها من أهمية لدورها في تطوير العلاقة الاقتصادية والاستثمارية بين سورية ودول العالم مشيراً إلى أهمية مجلس الأعمال السوري المصري في الاستفادة من جميع الإمكانيات المتاحة لدى كل جانب وفي جميع المجالات لتطوير العمل الاقتصادي والاستثماري والثقافة الاقتصادية في كلا البلدين.
ودعا الموقع إلى ضرورة الاستفادة من موقع مصر في قارة إفريقيا وعلاقتها الوطيدة وخبرتها بالسوق الإفريقية لتكون مصر بوابة سورية إلى إفريقيا وكذلك الاستفادة من سورية ومعرفتها وعلاقاتها الوطيدة بدول غرب وشمال غرب آسيا وأوروبا لتكون سورية بوابة مصر إلى هذه الدول، وإلى الاستفادة من التجربة المتقدمة للقطاع الخاص السوري والمصري.
وتطرق الموقع إلى ما اعتمدته سورية منذ سنوات في سياسة الانفتاح والإصلاح الاقتصادي التي انتهجتها بخطوات مدروسة عمادها إنشاء البنية القانونية والتشريعية والهيكلية.
ولفت إلى أنه في ظل الأزمة المالية وارتداداتها أثبتت الأزمات التي تعرضت لها منطقتنا أن سورية ومصر عنوان الاستقرار في المنطقة واقتصادهما قادر على تحمل التقلبات والهزات والأموال آمنة في نظامهم المصرفي.
وقال: إن هناك مشروعين كبيرين في الشواطئ السورية تستقبلهما سورية وهما مشروع prtotartous باستثمار مصري كبير يصل إلى 800 مليون دولار كما تشهد المناطق السورية إقبالاً واسعاً للشركات العربية العقارية الكبرى على إنشاء تجمعات سكنية وعقارية وتجارية.