بعد أن هددت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس بفرض عقوبات على إريتريا بسبب ما وصفته بزعزعة الاستقرار في الصومال، جدد وزير الإعلام الاريتري علي عبده موقف بلاده من القضية الصومالية، التي اعتبر أن حلها في أيدي الصوماليين أنفسهم دون تدخلات أجنبية.
وقال عبده في تصريح إعلامي: إن بلاده ترفض ما سماه «سياسة العصا والجزرة في الصومال الذي يمر بمرحلة مصيرية»، وأضاف: إن موقف بلاده بشأن ما يجري في الصومال كان واضحاً منذ البداية معتبرا أن الأزمة الصومالية لا علاقة لها بما يروج له بشأن التطرف وغيره وإنما تتصل مباشرة بمسألة وجود أو عدم وجود صومال موحد ذي سيادة.
وأضاف: إن هذا الموقف لم ينل رضا بعض الدول التي دفعت بالأمم المتحدة ومجلس أمنها للتلويح بالعصا والجزرة «وهو تلويح ترفضه الحكومة الإريترية وسياسة استبدادية لا تؤمن بها ولن تجدي معها نفعاً».
وانتقد الوزير الاريتري موقف أوغندا من بلاده واتهمها باستغلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي «لخدمة أهداف دول لديها مصالح معروفة ومكشوفة في المنطقة»، وقال: «للتذكير فقد قام رئيس دولة إريتريا اسياس أفورقي في وقت سابق بدعوة الرئيس الأوغندي يوري موسفيني لإريتريا لتوضيح أبعاد القضية الصومالية وخيوط المؤامرة التي تحاك ضد هذا البلد»، مضيفاً: «ولكن الموقف الأوغندي المخزي لم يشذ عن مواقف منظمة الإيغاد ودولها التي دخلت طرفاً في المشكل بدلاً من البحث عن حلول وبحيادية.
واعتبر أن أساس الأزمة في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي عموماً تتمثل في التدخل الإثيوبي قائلاً: إن المشكلة في «الحكومة التي تستحوذ على السلطة في إثيوبيا ومنهجيتها التي تخدم مصالح دول ذات أطماع في المنطقة والتبعية المطلقة لها».
وقال عبده: إن مصالح الولايات المتحدة في بقاء الصومال ممزقاً أمر واضح يشهد عليه الاتفاق الذي وقعته الحكومة الانتقالية مع شركة أميركية بهدف إدارة الشؤون المالية للصومال مبيناً أن الأولويات كانت تقتضي تحقيق الأمن والاستقرار ومن ثم إعادة تشكيل مؤسسات الدولة ثم تأتي بعد ذلك مسألة إدارتها، مشبها ذلك بالمخطط الذي اتبعته الولايات المتحدة في العراق إبان إدارة بول بريمر.
ويأتي هذا التصريح بعد أن قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس أمام إحدى اللجان في الكونغرس الأميركي، إن على إريتريا تقويض الأمن في الصومال وإلا فسوف تواجه عقوبات محتملة من الأمم المتحدة، وقالت رايس إن واشنطن تشعر بالقلق والإحباط حيال «سلوك إريتريا في الصومال بما في ذلك قيامها بتسليح وتمويل المتمردين الإسلاميين».
كما حذر مجلس الأمن إريتريا الشهر الماضي من أنه سينظر في اتخاذ إجراءات عقابية ضد كل من يقوض السلام في الصومال.
وتتهم الحكومة الصومالية وآخرون إريتريا بتزويد المعارضة بالأسلحة في خرق لحظر مفروض من قبل الأمم المتحدة على إرسال مثل هذه الشحنات سوى للحكومة.
كما دعا الاتحاد الإفريقي، الذي ينشر قوات لحفظ السلام في الصومال قوامها 4300 جندي، الأمم المتحدة لفرض عقوبات على إريتريا بسبب دعمها للمتمردين في إشارة إلى جماعة الشباب والحزب الإسلامي اللذين يسيطران حالياً على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال ومناطق في العاصمة مقديشو.
وصعدت حركة شباب والحزب الإسلامي هجومهما على الحكومة الصومالية منذ السابع من أيار الماضي للإطاحة بالرئيس شيخ شريف أحمد الإسلامي الذي يوصف بالمعتدل واستولت على مواقع متقدمة وبلدات إستراتيجية واستطاعتا اغتيال شخصيات بارزة في الحكومة، وطالبت الحكومة الصومالية في أعقاب هذه المعارك بإرسال المزيد من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي لدعم القوات الحكومية، كما دعا الرئيس الصومالي دول الجوار إلى سرعة التدخل العسكري لإنقاذ الصومال.
وأدت الاشتباكات الأخيرة إلى سقوط مئات المدنيين فضلاً عن تهجير الآلاف، وتقول وكالات إغاثة إن الصومال يعيش الآن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وأكثرها تجاهلاً، حيث يحتاج ثلاثة ملايين صومالي إلى مساعدات غذائية عاجلة، على حين تزدهر القرصنة على شواطئه في ظل غياب شبه كامل للسلطة المركزية وأجهزة الأمن.