فرضت حرب إيران ولجوء النظام في طهران إلى التصعيد العسكري وعداونه على دول الخليج العربي ضغوطاً اقتصادية ومالية على دول عربية في ظل تأثر الأسواق المالية وسلاسل الإمداد وتدفّقات النقد الأجنبي تزامناً مع ارتفاع حادٍّ في أسعار الوقود والسلع الغذائية جراء غلق إيران لمضيق هرمز، وانعكس ذلك على انخفاض قيمة عدد من العملات.
ويرتبط ارتفاع الأسعار بغلق مضيق هرمز واستمرار الهجمات الإيرانية على جيرانها، إذ يؤكد مركز الخليج للأبحاث أن إجمالي الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن منذ بدء الحرب في 28 شباط/ فبراير الماضي وحتى السابع من نيسان/أبريل الجاري بلغت “6,834 هجمة، تشمل صواريخ ومسيّرات، بما يعكس تصاعداً في حجم العمليات واتساع رقعتها الجغرافية”.
وسجّلت الليرة السورية على سبيل المثال بنهاية آذار/ مارس الماضي تراجعاً واضحاً أمام الدولار الأميركي، وارتفع سعر الصرف من مستوى 11600 ليرة للدولار الواحد في بداية آذار/مارس ليصل بعد ارتفاعات متتالية إلى 12450 ليرة، بنسبة ارتفاع بلغت 6.26 في المئة خلال الشهر.

وتقول الصحفية المقيمة في لندن، صبا ياسر مدور، في منشور لها عبر منصة “إكس”، إنه “رغم أن سوريا ليست جزءاً مباشراً من خريطة الحرب بين إيران والولايات المتحدة، لكنها ستتأثر اقتصادياً بشكل كبير على المدى القصير والمتوسط”.
وتقول منصة الطاقة إن “قائمة أغلى 6 دول عربية في أسعار الوقود شهدت تحركات ملحوظة منذ اندلاع حرب إيران، مع تصاعد أسعار النفط عالمياً وسط انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتلفت الانتباه إلى أن “سوريا تأتي في المرتبة السادسة عربياً بقائمة أغلى 6 دول عربية في أسعار الوقود”، حيث تعتمد الأسعار في سوريا على آليات تسعير مرتبطة بسعر الصرف.
وفرضت حرب إيران ضغوطاً غير مسبوقة على أسواق الطاقة العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قاربت 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى حدود 100 دولار، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات.
*ضغوط جديدة*
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) من جانبها أكدت “ارتفاع أسعار السلع الغذائية العالمية للشهر الثاني على التوالي في آذار/ مارس، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط”.
وأظهر أحدث مؤشر مرجعي للفاو، الذي يتابع التغيرات الشهرية في أسعار سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، “ارتفاعًا بنسبة 1 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، حيث يبرز هذا كيف أن التوترات الجيوسياسية تدفع تكاليف الإنتاج والنقل للارتفاع، مضيفةً ضغوطاً جديدة إلى الأسواق الغذائية العالمية”.
ونقلت وكالة أسوشيتدبرس عن المنظمة تأكيدها “ارتفاع الأسعار بنسبة 2.4 بالمئة خلال شهر آذار/ مارس مقارنة بشهر شباط/ فبراير”. فيما قال كبير الاقتصاديين في الفاو، ماكسيمو توريرو: “كانت الزيادات في الأسعار منذ بدء الصراع طفيفة، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، ومدعومة بوفرة إمدادات الحبوب العالمية”.
لكنه يستطرد “إذا استمر الصراع لأكثر من 40 يوماً، وظلت تكاليف المدخلات مرتفعة، فقد يُقلّل المزارعون من المدخلات، أو يزرعون مساحات أقل، أو يغيرون المحاصيل، مما سيؤدي إلى انخفاض المحاصيل في المستقبل، وسيؤثر ذلك في الإمدادات الغذائية وأسعارها خلال الفترة المتبقية من هذا العام والعام المقبل”.
*مؤشر السلع*
في الوقت نفسه، تؤكد مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، أن حرب الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخّم وتباطؤ النمو العالمي، موضحة في تصريحات لوكالة رويترز أن “جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو”.
وتُحذّر من أنه “إذا طال أمد الحرب، فسيكون تأثيرها في التضخم والنمو أكبر، منوهة بأن الصندوق تلقى طلبات للحصول على مساعدات تمويلية من بعض الدول وقد يعزّز بعض البرامج القائمة”. وتوضح أن “الصندوق يتواصل مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة لتقييم تأثير الحرب في الأمن الغذائي”.
ويقول موقع ياهو: إن “مؤشر منظّمة الأغذية والزراعة لأسعار السكر ارتفع بنسبة 7.2 بالمئة في آذار/ مارس”، مشيراً إلى “ارتفاع مؤشر الفاو لأسعار منتجات الألبان بنسبة 1.2 بالمئة، بينما ارتفع مؤشرها لأسعار اللحوم بنسبة 1 بالمئة مقارنة بشهر شباط/ فبراير”.
ولا يقتصر تأثير إغلاق مضيق هرمز في النفط فقط – وفق الموقع – إذ يُنقل ثلث إنتاج القمح العالمي عبر هذا الممر المائي، مما أدى إلى زيادة كلفة القمح العالمية بأكثر من 4 بالمئة. وبحسب موقع الفاو نفسه فقد “زاد المؤشر لأسعار الحبوب بنسبة 1.5 بالمئة عن الشهر السابق، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار القمح العالمية”.








