في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، ويعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على تحويل مضيق هرمز، والسيطرة عليه وعلى مقدرات إيران النفطية مكسر عصا، تظهر أوروبا موقفاً حذراً، فيه الكثير من التوازن؛ وفق مبدأ.. مصالح القارة فوق كل اعتبار، والحروب ليست خيارها الأول ولا الأخير.
تصريحات مفوضة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بأن “هذه ليست حرب أوروبا، ولكن مصالحها على المحك”، والمواقف المتكررة لكل من ألمانيا وبريطانيا واليونان، تشير إلى خط واضح للمسؤولية؛ حماية المصالح الحيوية دون الانجرار إلى صراعات لا تعني القارة مباشرة.
ألمانيا، صاحبة واحدة من أقوى القوات الأوروبية، قالت بصراحة إن حرب إيران “ليست حربها”، ولن تشارك في تأمين مضيق هرمز، ليعكس موقفها ذاك الواقع السياسي الألماني الداخلي، حيث يشكل الرأي العام عاملاً حاسماً في تحديد مدى الانخراط العسكري الخارجي.

وبالمثل أكدت بريطانيا أيضا أنها “لن تنجر إلى حرب أوسع”، بينما شددت اليونان على رفض أي عمليات عسكرية في المنطقة؛ هذه المواقف المتناسقة ليست مجرد موقف سياسي، بل انعكاس لرأي شعبي معارض للمغامرة العسكرية في مناطق نزاع بعيدة، والحرص على استقرار القارة الاقتصادية والسياسية.
لكن الأوروبيين لا يتجاهلون الأزمة، بل يتخذون مقاربة مزدوجة وحكيمة على قاعدة.. الدفاع عن مصالحهم في التجارة والطاقة، مع استخدام أدوات دبلوماسية وسياسية قبل التفكير في الخيار العسكري. أوروبا تعلم أن الانخراط في الحرب
مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، تعكس هذه المواقف استقلالية القرار الأوروبي ورفضه الانجرار وراء الصراعات الكبرى، حتى مع التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة، لتثبت أوروبا بذلك أنها ليست مجرد تابع للسياسة الأمريكية، بل لاعب استراتيجي يحمي مصالحه ويوازن بين الالتزامات الدولية والواقع المحلي.
رسالة أوروبا واضحة وجلية، مفادها أن الحروب ليست دائماً الحل، والمصالح الاقتصادية والسياسية تبقى العامل المحدد للقرار الأوروبي.
الوطن _ أسرة التحرير








