هل يعكس تعميم ترشيد الإنفاق الحكومي معالجة ظرفية لضغوط مالية طارئة، أم إنه يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة المال العام؟ وأين يمكن للحكومة أن تخفّض الإنفاق من دون المساس بالخدمات الأساسية أو دفع النشاط الاقتصادي إلى مزيد من التباطؤ؟ وهل يمكن أن يتحوّل الإجراء المؤقت إلى سياسة مالية طويلة الأمد؟
عجز متصاعد
يقول الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر في تصريح لـ«الوطن»: إن الدافع الأساسي للتعميم يتمثل في الاستجابة لعجز مالي حاد، إذ أظهرت بيانات النصف الأول من عام 2026 نفقات بنحو 3.7 مليارات دولار مقابل إيرادات تقارب 2.7 مليار دولار، ما يعني عجزاً بلغ نحو مليار دولار خلال ستة أشهر، وهو ما يعادل 56 بالمئة من العجز المقدر لنهاية العام عند 1.8 مليار دولار.
ويلفت اسمندر إلى أن زيادة الإيرادات العامة بلغت 111 بالمئة، مقابل ارتفاع الإنفاق بنسبة 331 بالمئة، معتبراً أن هذا التباين يعكس توسّعاً كبيراً في الإنفاق، ما يستدعي إجراءات لضبطه، بالتزامن مع محدودية احتياطيات النقد الأجنبي والضغوط على الليرة وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
أين يمكن الترشيد؟
ويرى أن النفقات الإدارية والتشغيلية تمثل أحد أبرز المطارح الممكنة للترشيد، بعدما تجاوزت مليار دولار خلال ستة أشهر، وتشمل الضيافة والسيارات والوقود والقرطاسية والمؤتمرات ومهمات السفر والأثاث المكتبي.
كما يمكن، بحسب اسمندر، إعادة ترتيب الإنفاق الاستثماري، ولاسيما المشروعات غير التنموية أو المستنزفة للقطع الأجنبي، مع إمكانية توسيع الشراكة مع القطاع الخاص والاستفادة من المنظمات الدولية في تنفيذ بعض المشروعات.
ويشير إلى ضرورة إعادة تصميم برامج الدعم والضمان الاجتماعي ما يقلل من الهدر ويرفع كفاءتها الاقتصادية والاجتماعية.
مؤقت أم هيكلي؟
ويعتبر اسمندر أن التعميم مؤقت في شكله، لكنه يحمل بعداً هيكلياً، وخصوصاً مع ارتباطه بالمراجعة الدورية وإعداد موازنة 2027. ويشدد على أن ضبط الإنفاق يجب أن يترافق مع تنويع الإيرادات العامة، حتى لا يتحوّل التقشف إلى عامل ضغط إضافي على النشاط الاقتصادي.






