سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

التعافي المبكر.. بوابة الاستقرار وإعادة بناء الدولة

‫شارك على:‬
20

الوطن- أسرة التحرير

تشكل مرحلة التعافي في سوريا اليوم واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، باعتبارها المدخل الحقيقي نحو استعادة الاستقرار الوطني وإعادة بناء مؤسسات الدولة والمجتمع بعد سنوات طويلة من الحرب والأزمات المتراكمة، ولم يعد مفهوم التعافي مقتصراً على إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، بل يمتد ليشمل استعادة الثقة بين الدولة والمواطن، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والخدماتي الذي يمهد لمرحلة أكثر استدامة.

وفي هذا السياق، تأتي المباحثات التي أجراها، أمس الأحد، وزير الخارجية والمغترببن أسعد الشيباني مع نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، لتؤكد أن ملف التعافي بات يحظى بأولوية متقدمة ضمن الجهود السياسية والدبلوماسية المتعلقة بالشأن السوري، خصوصاً في ظل الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة لإطلاق مشروعات وبرامج تسهم في تحسين الواقع الإنساني والاقتصادي.

وفي السنوات الأخيرة برز مفهوم “التعافي المبكر” بوصفه مرحلة انتقالية بين العمل الإغاثي الطارئ وإعادة الإعمار الشاملة، ويهدف هذا النهج إلى معالجة الآثار المباشرة للأزمة عبر دعم الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، إضافة إلى توفير فرص العمل وتحفيز الإنتاج المحلي.

وتكمن أهمية التعافي المبكر في أنه يخفف من حالة الاعتماد الطويل على المساعدات الإنسانية، وينقل المجتمع تدريجياً نحو الاعتماد على قدراته الذاتية، كما يسهم في الحد من الهجرة والنزوح، عبر توفير بيئة أكثر استقراراً تشجع السكان على البقاء أو العودة إلى مناطقهم الأصلية.

وتؤكد الدراسات الاقتصادية وأصحاب الرأي، أنه لا يمكن تحقيق استقرار سياسي حقيقي في أي بلد من دون وجود قاعدة اقتصادية متماسكة، فالأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر في الاستقرار الاجتماعي والأمني.

من هنا، فإن دعم جهود التعافي الاقتصادي يجب أن يركز على إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، وخاصة الزراعة والصناعة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات وتوفير بيئة اقتصادية أكثر مرونة، كما أن تطوير البنية التحتية وإعادة تأهيل المؤسسات الخدمية يشكلان حجر الأساس لأي عملية استقرار طويلة الأمد.

ومن الواضح أن الأمم المتحدة تلعب دوراً محورياً في دعم جهود التعافي في سوريا، سواء من خلال البرامج الإنسانية أم عبر دعم مشروعات التنمية وإعادة التأهيل، ويعكس اللقاء بين الجانبين السوري والأممي إدراكاً متبادلاً لأهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك لمواجهة التحديات القائمة.

وتبرز أهمية هذا التعاون في توجيه الدعم نحو المشروعات الأكثر تأثيراً في حياة المواطنين، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تسهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الاستقرار المجتمعي، كما أن التنسيق مع المؤسسات الدولية يمكن أن يفتح المجال أمام مزيد من الدعم الفني والاقتصادي اللازم لمرحلة التعافي.

ومن نافلة القول أن التعافي في سوريا ليس مجرد خيار اقتصادي أو إنساني، بل هو ضرورة وطنية تمثل الأساس الحقيقي لاستعادة الاستقرار وبناء مستقبل أكثر أمناً واستدامة، وكلما نجحت الجهود المشتركة بين الدولة السورية والأمم المتحدة في دعم مشروعات التعافي وتحسين الواقع المعيشي، ازدادت فرص الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء الدولة وتعزيز الاستقرار الشامل.