في توقيت إقليمي ودولي دقيق، تسعى فيه الولايات المتحدة وإيران إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح نافذة نحو التهدئة، يأتي استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان ليطرح سؤالا.. هل نحن أمام تصعيد عابر، أم سياسة مقصودة تهدف إلى تقويض هذا المسار؟
من الصعب فصل التوقيت عن الدلالات. فاستمرار القصف الإسرائيلي، بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، يوحي بأن هناك حسابات تتجاوز البعد الأمني المباشر، لطالما أبدت إسرائيل تحفظا عميقا تجاه أي تقارب أمريكي-إيراني، معتبرة أن مثل هذه الاتفاقات قد تمنح إيران مساحة أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي.
من هذا المنطلق، قد يفهم التصعيد في لبنان كرسالة سياسية بقدر ما هو عمل عسكري، ولكن في المقابل، لا يمكن اختزال المشهد في نوايا التعطيل فقط، فإسرائيل تنطلق أيضا من عقيدة أمنية تقوم على استباق التهديدات، وترى في الساحة اللبنانية امتدادا مباشرا للتأثير الإيراني. لذلك، قد تعتبر أن تحركاتها العسكرية منفصلة عن مسار التفاهمات الدولية، حتى وإن كانت نتائجها تصب في تعقيدها.
المعضلة الحقيقية تكمن في النتائج، لا في النوايا، فسواء كانت الضربات تهدف إلى التخريب أو جاءت بدوافع أمنية، فإن تأثيرها واحد، وهو زيادة الضغط على إيران، وإضعاف فرص نجاح وقف إطلاق النار، الأمر الذي يضع طهران أمام خيار صعب بين الالتزام بالتهدئة أو الرد غير المباشر، كما يضع واشنطن أمام اختبار لقدرتها على حماية مسارها الدبلوماسي من العوامل الميدانية.
تنديد أوروبا بالتصعيد الإسرائيلي يعكس قلقا متزايدا من أن تتحول المنطقة مرة أخرى إلى ساحة مفتوحة للتصعيد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة، فالاتفاقات لا تعيش في فراغ، بل تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة، وهو ما يبدو مهددا اليوم أكثر من أي وقت مضى.
في النهاية، قد لا يكون الهدف المعلن هو تخريب الاتفاق، لكن النتيجة العملية تسير في هذا الاتجاه، وهنا تكمن الخطورة، حين تتحول الأفعال الميدانية إلى قوى أقوى من الدبلوماسية، يصبح السلام مشروعاً مؤجلاً، وربما مستحيلاً.
السؤال لم يعد فقط عن النوايا، بل عن القدرة على منع الانزلاق نحو تصعيد أوسع قد يبتلع كل ما تحقق من جهود سياسية.
الوطن- أسرة التحرير
من الصعب فصل التوقيت عن الدلالات. فاستمرار القصف الإسرائيلي، بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، يوحي بأن هناك حسابات تتجاوز البعد الأمني المباشر، لطالما أبدت إسرائيل تحفظا عميقا تجاه أي تقارب أمريكي-إيراني، معتبرة أن مثل هذه الاتفاقات قد تمنح إيران مساحة أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي.
من هذا المنطلق، قد يفهم التصعيد في لبنان كرسالة سياسية بقدر ما هو عمل عسكري، ولكن في المقابل، لا يمكن اختزال المشهد في نوايا التعطيل فقط، فإسرائيل تنطلق أيضا من عقيدة أمنية تقوم على استباق التهديدات، وترى في الساحة اللبنانية امتدادا مباشرا للتأثير الإيراني. لذلك، قد تعتبر أن تحركاتها العسكرية منفصلة عن مسار التفاهمات الدولية، حتى وإن كانت نتائجها تصب في تعقيدها.
المعضلة الحقيقية تكمن في النتائج، لا في النوايا، فسواء كانت الضربات تهدف إلى التخريب أو جاءت بدوافع أمنية، فإن تأثيرها واحد، وهو زيادة الضغط على إيران، وإضعاف فرص نجاح وقف إطلاق النار، الأمر الذي يضع طهران أمام خيار صعب بين الالتزام بالتهدئة أو الرد غير المباشر، كما يضع واشنطن أمام اختبار لقدرتها على حماية مسارها الدبلوماسي من العوامل الميدانية.
تنديد أوروبا بالتصعيد الإسرائيلي يعكس قلقا متزايدا من أن تتحول المنطقة مرة أخرى إلى ساحة مفتوحة للتصعيد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة، فالاتفاقات لا تعيش في فراغ، بل تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة، وهو ما يبدو مهددا اليوم أكثر من أي وقت مضى.
في النهاية، قد لا يكون الهدف المعلن هو تخريب الاتفاق، لكن النتيجة العملية تسير في هذا الاتجاه، وهنا تكمن الخطورة، حين تتحول الأفعال الميدانية إلى قوى أقوى من الدبلوماسية، يصبح السلام مشروعاً مؤجلاً، وربما مستحيلاً.
السؤال لم يعد فقط عن النوايا، بل عن القدرة على منع الانزلاق نحو تصعيد أوسع قد يبتلع كل ما تحقق من جهود سياسية.
الوطن- أسرة التحرير








