عاجل – وصول السيد الرئيس أحمد الشرع لحضور افتتاح صالة الفيحاء الرياضية بدمشق

مصدر خاص لـ “الوطن” ينفي تعين السيد “خالد محمد القاطوف” معاوناً لمحافظ دمشق

وفد من وزارة العدل يزور سجن الحسكة المركزي ( غويران) تمهيداً لاستلام إدارة السجون وربطها بالمنظومة القضائية

الأمن الداخلي في محافظة القنيطرة يتمكن من إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـميليشيا “حزب الله” الإرهابي كان يستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة

إدارة قوات الجيش العربي السوري تتسلم قاعدة قسرك الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي.

بإشراف الفريق الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، الإفراج عن 6 معتقلين من سجون “قسد

عاجل – الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لبنان لم يكن جزءاً من الصفقة بسبب “حزب الله” وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضاً

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ميليشيا “الحرس الوطني” تختطف مدير التربية في السويداء صفوان بلان بعد اقتحامهم مبنى المديرية صباح اليوم

الرئيس السوري أحمد الشرع سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع نظيره الأوكراني ووزير الخارجية التركي في دمشق

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الثورة السورية.. من شرارة الحرية إلى بيان النصر والتحرير

‫شارك على:‬
20

لم تكن الثورة السورية التي انطلقت في آذار عام 2011 حدثاً عابراً في تاريخ السوريين، بل هي لحظة تحول كبرى أعادت صياغة مسار البلاد بعد عقودٍ من الاستبداد والقمع، فقد خرج السوريون آنذاك إلى الشوارع مطالبين بالحرية والكرامة والإصلاح السياسي، في حركة احتجاجية سلمية سرعان ما تحولت إلى واحدة من أبرز الثورات الشعبية في التاريخ الحديث للمنطقة، قبل أن تتطور لاحقاً إلى كفاح مسلح انتهى بتحرير البلاد وإعلان بيان النصر في الثامن من كانون الأول عام 2024.

البداية.. شرارة درعا وانتشار التظاهرات السلمية

في الثامن عشر من آذار عام 2011 شهدت مدينة درعا أولى التظاهرات الشعبية الواسعة، بعد حادثة اعتقال وتعذيب مجموعة من الأطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، وأدى رد النظام البائد بالعنف المفرط إلى سقوط أولى الضحايا، ما أشعل موجة احتجاجاتٍ امتدت سريعاً إلى مدن سورية عدة، بينها دمشق وحمص وحماة وبانياس وإدلب ودير الزور.

وخلال الأشهر الأولى من الثورة حافظَ الحراك الشعبي على طابعه السلمي، حيث خرج مئات الآلاف من السوريين في تظاهراتٍ أسبوعية رفعت فيها شعارات الحرية وإنهاء الحكم الأمني وإطلاق المعتقلين السياسيين، غير أن النظام البائد اختار منذ البداية الخيار الأمني، معتمداً سياسة القمع والاعتقالات الجماعية وإطلاق النار على المتظاهرين.

القمع والتصعيد الأمني

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، صعّد نظام الأسد البائد من استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين، فانتشرت الدبابات في المدن الثائرة وبدأت حملات الاقتحام الواسعة، خصوصاً في حمص وحماة ودرعا وريف دمشق. وسجلت منظمات حقوقية خلال تلك الفترة آلاف حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إضافة إلى مئات الضحايا الذين سقطوا برصاص قوات النظام.

كما شهد عام 2011 بداية تشكل التنسيقيات المحلية التي لعبت دوراً محورياً في تنظيم الاحتجاجات ونقل أخبارها إلى العالم، في وقت حاول فيه النظام فرض حصار إعلامي وأمني على المناطق الثائرة.

تحوّل الثورة إلى الكفاح المسلح

بحلول عام 2012، ومع تصاعد القمع وتزايد الانشقاقات داخل الجيش، بدأ تشكل مجموعات من الضباط والجنود المنشقين الذين أعلنوا الدفاع عن المتظاهرين، ما أدى إلى ظهور العمل العسكري ضمن مسار الثورة.

وخلال تلك المرحلة تحولت عدة مناطق إلى ساحات مواجهة مفتوحة، أبرزها حمص وريف دمشق وإدلب وحلب، حيث شهدت البلاد معارك واسعة وسيطرة الفصائل الثورية على مناطق متعددة.

المجازر والأسلحة الكيميائية

ترافقت المواجهات مع تصعيد غير مسبوق باستخدام القوة من النظام البائد، الذي اعتمد القصف الجوي والصاروخي ضد المدن والبلدات الخارجة عن سيطرته، وسجلت خلال سنوات الثورة مجازر عديدة هزت الرأي العام العالمي، من بينها مجازر في الحولة وداريا والغوطة الشرقية، إضافة إلى استخدام الأسلحة الكيميائية في عدة هجمات، أبرزها هجوم الغوطة عام 2013 وخان شيخون 2017.

كما وثقت تقارير دولية واسعة النطاق عمليات تعذيب ممنهج داخل مراكز الاعتقال والسجون، وظهرت لاحقاً آلاف الصور التي كشفت حجم الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون، فضلاً عن استخدام النظام البائد سياسة الحصار والتجويع لإخضاع المناطق الثائرة، حيث فرض حصاراً طويلاً على مناطق مثل الغوطة الشرقية ومضايا ومخيم اليرموك، ما أدى إلى استشهاد عدد من السوريين للمرة الأولى بسبب الجوع والحصار.

المعتقلون والتصفيات داخل الأفرع الأمنية

شكل ملف المعتقلين أحد أكثر فصول المأساة السورية قسوة خلال سنوات الثورة، إذ تحولت الأفرع الأمنية ومراكز الاحتجاز إلى منظومة قمع واسعة استهدفت الناشطين والمتظاهرين وكل من اشتبهت السلطات بمشاركته في الحراك الشعبي، فمنذ الأشهر الأولى لعام 2011 شنت الأجهزة الأمنية حملات اعتقال واسعة في مختلف المدن السورية طالت آلاف الشبان والطلاب والناشطين والإعلاميين والأطباء والمسعفين، وجرت تصفية أغلبيتهم ميدانياً ودفن جثامينهم في مقابر جماعية.

تدخلات خارجية ودعم للنظام

مع تعثر النظام في مواجهة الثورة، تلقى دعماً عسكرياً مباشراً من قوى إقليمية ودولية، أبرزها ميليشيات مدعومة من إيران، إضافة إلى تدخل عسكري روسي بدأ عام 2015، ما أدى إلى تصعيد المجازر والانتهاكات بحق السوريين وارتفاع حجم الدمار في المدن السورية.

وخلال تلك السنوات تعرضت مدن بكاملها لعمليات حصار وقصف مكثف، الأمر الذي تسبب بموجات نزوح ولجوء واسعة، حيث اضطر ملايين السوريين إلى مغادرة منازلهم داخل البلاد وخارجها.

صمود السوريين واستمرار الحراك

رغم بطش النظام البائد وتوحشه، استمر الحراك الشعبي والسياسي للثورة السورية بأشكال متعددة، سواء عبر العمل المدني أو السياسي أو الإعلامي، كما حافظت العديد من المناطق على مؤسسات محلية مدنية لعبت دوراً في إدارة شؤون السكان.

كما برزت خلال تلك الفترة مبادرات سياسية ومحاولات دولية لإيجاد تسوية للصراع، غير أن تلك الجهود لم تنجح في إنهاء الأزمة.

التحولات الأخيرة وصولاً إلى التحرير

خلال السنوات الأخيرة من الصراع شهدت البلاد تحولات ميدانية وسياسية مهمة، حيث أعادت قوى الثورة ترتيب صفوفها وتوسيع مناطق نفوذها، في وقتٍ تراجعت فيه قدرة النظام على الحفاظ على سيطرته في مناطق عدة.

وتوجت تلك التحولات بسلسلة عمليات عسكرية أدت إلى انهيار منظومة النظام البائد، وصولاً إلى إعلان تحرير البلاد في الثامن من كانون الأول عام 2024، وإصدار بيان النصر الذي أعلن انتهاء حقبة الاستبداد وبدء مرحلة جديدة في تاريخ سوريا.

مرحلة جديدة في تاريخ سوريا

يشكل إعلان النصر محطة مفصلية في تاريخ البلاد، إذ فتح الباب أمام مرحلة إعادة بناء الدولة السورية على أسسٍ جديدة تقوم على العدالة وسيادة القانون واحترام حقوق المواطنين.

وبين شرارة الحرية التي انطلقت في درعا عام 2011 وبيان النصر في عام 2024، سجّل السوريون واحدة من أطول وأصعب محطات نضالهم الوطني، حيث امتزجت تضحيات الملايين بصمودهم وإصرارهم على استعادة وطنهم وبناء مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً للأجيال القادمة.

الوطن – أسرة التحرير