استضافت قناة الإخبارية السورية في برنامج “على الطاولة” مع الإعلامي معاذ محارب، أمس الأربعاء، عدداً من باحثي ووجهاء محافظة الحسكة، وهم الشيخ زامل السبعي والباحث سامر الأحمد والدكتور جواد عبيد والشيخ سعد الملحم.
وناقشت الحلقة المشهد الضبابي في المحافظة عقب إعلان تفاهمات “الاندماج” بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مسلطة الضوء على معاناة إنسانية متفاقمة وتساؤلات جدية حول التنفيذ الفعلي للاتفاق وغياب الخدمات الأساسية.
ضبابية وقلق

افتتح الشيخ زامل السبعي النقاش بعرض صورة ميدانية قاتمة، مؤكداً أن الانتهاكات والاعتقالات من “قسد” لا تزال مستمرة، بل تصاعدت في بعض الأحياء مثل حيي غويران والنشوة.
وأوضح أن المكون العربي يعيش حالة هلع شديد بعد انسحاب الجيش من بعض النقاط، ورأى أن غياب الشفافية حول بنود الاتفاق يترك السكان مكشوفين أمام سطوة الميليشيات.
وطالب الحكومة بعقد مؤتمر صحفي رسمي يوضح الجدول الزمني والمكاني لتنفيذ الاتفاق، منعاً لأي تلاعب أو تنصل من الالتزامات.
جغرافيا منسية
وفند الباحث سامر الأحمد الرواية التي تتحدث عن استعادة الدولة السيطرة الكاملة على المحافظة، وأشار إلى أن ما تمت استعادته يقتصر على الأرياف الجنوبية والشرقية، أي ما يقارب 60 بالمئة من المساحة، بينما لا تزال مراكز المدن والشريط الحدودي تحت سيطرة “الأسايش” والشبيبة الثورية.
وانتقد غياب الوزارات الخدمية الأساسية، خصوصاً الصحة والتعليم والطوارئ، عن المناطق التي يفترض أنها “محررة”، مؤكداً أن الأهالي يعيشون من دون خبز أو اتصالات أو رعاية طبية.
بالسياق ذاته أشار إلى مفارقة صارخة تتمثل في تركيز دعم المنظمات الدولية على مخيم الهول، مقابل تجاهل القرى العربية المحيطة بآبار النفط، والتي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
تهميش وعدالة غائبة
الدكتور جواد عبيد وصف تعامل الحكومة مع الحسكة بسياسة “البطة العرجاء”، إذ أن المحافظة تتعرض لتهميش ممنهج مقارنة بمناطق أخرى في سوريا.
وأشار إلى أوضاع إنسانية خطرة داخل سجون (قسد)، مع نقل معتقلين إلى جهات مجهولة، إضافة إلى عمليات نهب للتلال الأثرية بذريعة التنقيب عن الذهب.
وحذر من أن استمرار الصمت الرسمي سيؤدي إلى انفجار اجتماعي، ودعا إلى إطلاق مسار عدالة انتقالية حقيقية تعيد الحقوق لأصحابها وتفرض سيادة القانون فعلياً وليس شكلياً.
رهان خاسر
في مداخلته، شدد الشيخ سعد الملحم على أن “قسد” لن تلتزم ولن تندمج، وأكد أن سنوات سيطرتها لم تشهد بناء مدرسة أو مستشفى، بل استثمارات في حفر الأنفاق والتحصينات العسكرية.
وانتقد زيارات المسؤولين التي تقتصر على الجولات البروتوكولية من دون ملامسة الواقع المعيشي، مشيراً إلى أن بعض المناطق تفتقر حتى للخبز.
ودعا إلى إطلاق خطة إسعافية عاجلة لتأمين الخدمات الأساسية وإنقاذ السكان من الانهيار المعيشي.
وفي ختام الحلقة خرج الضيوف بإجماع على أن محافظة الحسكة، التي شكلت لعقود سلة غذاء سوريا وخزانها النفطي، تقف اليوم وحيدة أمام فراغ أمني وخدمي، وأن الحديث عن “الاندماج” يبقى بلا قيمة ما لم يترجم إلى حضور فعلي للدولة، وأمن مستقر، وخدمات ملموسة.
ومن دون ذلك، سيظل الاتفاق حبراً على ورق، وسيبقى التهميش هو الواقع الوحيد الذي يعيشه السكان.







