فتحت أحداث الشغب، التي حدثت في ملاعب كرة القدم هذا الأسبوع وتوجت بالاعتداء على الحكام في مباراة أمية وحمص الفداء، ملف هذا الشغب من أوسع أبوابه، ويتطرق الحديث اليوم إلى الحكام وسبل حمايتهم، فالحكام يتعرضون في المباريات إلى الشتم ويرجمون في أي قرار لا يروق للجمهور، ورغم أن كرة القدم لعبة أخطاء، فإن الحكم شأنه شأن بقية أركان اللعبة يخطئ، فهو غير معصوم ولا منزه، كما أن الحارس يخطئ وقد يتسبب بخسارة فريقه، ومثله المهاجم الذي يضيّع الكثير من الفرص المتاحة لتسجيل أهداف، وكذلك المدرب عندما يفشل بقراءة المباراة.
إن حالة الخصام بين الأندية وجماهيرها مع الحكام مرض يزيد من توتر الملاعب، ولذلك فإن البحث عن حلول عملية يسهم في التخفيف من شغب الملاعب.
الحكم الدولي، ومقيّم الحكام الآسيوي باسل الحجار تحدث لـ«الوطن» عن كل ما سبق وعن الحلول الممكنة، فهو يعتقد أن اتحاد كرة القدم مقصر بعدم الاستفادة من الخبرات التحكيمية المحلية، ويمتدح التعاقد مع الخبير المصري، لكنه يعتبرها خطوة واحدة وهي لا تكفي لتطوير التحكيم والحكام.

الشغب تجاوز الخط الأحمر
يقول باسل: الاعتداء على الحكام ليس مصادفة ولا وليد اليوم، بل هو حدث تكرر وما زال يتكرر، ولا يقتصر الاعتداء على حكام الدرجة الممتازة، بل هناك اعتداء على حكام الدرجة الأولى ودوري الفئات، لكنها لا تأخذ حيز الاهتمام الإعلامي المطلوب، وتمر مرور الكرام.
وأضاف: إن ما حدث لا يمكننا اعتباره انفعالاً جماهيرياً، لأن كل الفرق الخاسرة تشعر بأن الحكم ظلمها، لأننا نعتبر الاعتداء على الحكام وتهديدهم تجاوزاً للخط الأحمر، ويشير إلى أن المنظومة الرياضية فقدت السيطرة على الملاعب، وأن أمن الملاعب غير قادر على حماية الحكام، وأن ثقافة احترام القانون داخل الملاعب أصبحت ضعيفة جداً، وهي بالمحصلة العامة تطلق جرس إنذار شديد الخطورة لما له من أبعاد سلبية وسيئة.
المسؤولية
وعمّن يتحمل المسؤولية قال: الجمهور لا يتحمل وحده المسؤولية في كل حوادث الملاعب سواء الشغب أم الشتم أو رمي أرض الملعب بالحجارة وعبوات المياه، وصولاً للحالات الأشد كالاعتداء على الحكام أو المسؤولين عن المباريات أو الاعتداء على المنشآت الرياضية، هنا المسؤولية تتحملها أولاً إدارات الأندية من خلال ضبط جمهورها من خلال روابط المشجعين، إضافة إلى توعية الجمهور عبر الوسائل المتاحة، ومن خلال التنسيق المسبق مع رجال أمن الملاعب.
اتحاد كرة القدم مسؤول، وعليه أن يفرض عقوبات واضحة وصارمة، وأن يحمي الحكام، لا أن يتركهم وحدهم في الميدان، وأن يراجع نظام تعيين الحكام، وتأمين الملاعب، وآليات دخول الجمهور.
أما مسؤولية رجال أمن الملاعب، فهي مسؤولية عملية على أرض الملعب وعلى المدرجات، وموضوع أمن الملاعب صار في العالم اختصاصاً منفرداً، يتدرب عليه المعنيون بالأمر سواء كانوا ضباطاً أم أفراداً، وحماية الملاعب ليست مهمة بسيطة، فأي تقصير فيها يؤدي إلى كارثة.
وبالمحصلة العامة يجب أن يكون هناك التزام بميثاق السلوك الرياضي من كل الجهات المعنية بتنظيم المباريات وحمايتها.
الحلقة الأضعف
يقال: إن الحكام في سوريا هم الحلقة الأضعف في منظومة كرة القدم؟
طبعاً هذا الكلام صحيح، فالحكم السوري يعمل في ظروف صعبة أصلاً، وتعويضاته المالية ضعيفة، وعليه ضغط جماهيري كبير، إضافة إلى ذلك نجد غياب الحماية، وغياب الدعم الإعلامي، وغياب التقدير من الاتحاد، وعندما يتعرض الحكم للضرب أو الإهانة، ولا يرى إجراءات حقيقية، يشعر بأنه مستهدف ومهمل.
أخطار قادمة
ما خطورة شغب الملاعب والاعتداء على الحكام على مستقبل اللعبة؟
الحكم عندما يدخل الملعب يجب أن يشعر بالأمان، لا بالخوف، وإذا لم يتم التعامل مع الحادثة ومع كل أشكال شغب الملاعب بجدية، فستكون النتائج:
عزوف الحكام عن إدارة المباريات وتراجع مستوى التحكيم، وزيادة الفوضى في الملاعب، وفقدان الثقة بالمنظومة الرياضية.
ما المطلوب الآن؟
في الإجراءات العاجلة: إيقاف جماهير النادي المعتدية عن الحضور، وتغريم النادي مالياً وإحالة المعتدين إلى القضاء، وإصدار بيان رسمي يدعم الحكام.
وفي الإجراءات الطويلة المدى: وضع بروتوكول حماية للحكام، وتدريب رجال الأمن على التعامل مع الجماهير، وتثقيف الجمهور عبر الإعلام، ورفع مستوى الاحتراف بإدارة المباريات.








