المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الرئيس الشرع في الرياض.. هل تتسارع الاستثمارات السعودية؟

‫شارك على:‬
20

تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض في توقيت تشهد فيه العلاقات السورية السعودية انتقالاً تدريجياً من الدعم السياسي والتفاهمات العامة إلى شراكة اقتصادية أكثر وضوحاً، مع دخول استثمارات سعودية إلى قطاعات حيوية مثل الطيران والاتصالات والبنية التحتية. وتكتسب الزيارة أهميتها من إمكانية البناء على هذه الاستثمارات وتحويلها إلى تدفقات مالية ومشاريع منتجة تدعم الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
ويرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد، في تصريح لـ«الوطن»، أن الزيارة يمكن أن تترجم الزخم السياسي بين البلدين إلى التزامات مالية أكثر تحديداً، ولاسيما مع وجود صندوق «إيلاف» السعودي الذي بدأ فعلياً أول استثماراته في مشروع تطوير مطار حلب الدولي.
ويشير محمد إلى أن الانتقال إلى ضخ الأموال الفعلية بدأ بالفعل، إلا أن وتيرة تدفق الاستثمارات ستبقى مرتبطة باستكمال البنية المؤسسية السورية، معتبراً أن الاتصالات والبنية الرقمية والطيران والطاقة والمياه من أكثر القطاعات جذباً لرأس المال السعودي.
ويلفت إلى أن مشروع «سيلك لينك» للبنية الرقمية، إلى جانب الاستثمارات في قطاع الطيران ومشاريع الطاقة والمياه، يمكن أن يشكل نواة لشراكة اقتصادية أوسع، لكن تحويل هذه المشاريع إلى محرك حقيقي للنمو يحتاج إلى استقرار سعر الصرف وإصلاح النظام المصرفي ووضوح الإطار التنظيمي للاستثمار الأجنبي.
ثلاثة شروط للنمو
ويعتبر محمد أن العقود السعودية الأخيرة تمثل نقطة تحول بنيوية محتملة في الاقتصاد السوري، لكنها تبقى رهينة ثلاثة عوامل: الاستقرار النقدي، وكفاءة المؤسسات، وربط المشاريع الكبرى بسلاسل القيمة المحلية.
ويحذر من أن غياب هذه الشروط قد يجعل الاستثمارات «جيوباً معزولة» داخل اقتصاد يعاني ضعف الروابط بين قطاعاته، مؤكداً أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم التمويل وحده، وإنما بقدرة المشاريع السعودية على توليد روابط أمامية وخلفية مع النسيج الإنتاجي السوري.
وبذلك، فإن الأهمية الاقتصادية لزيارة الرياض لا تكمن فقط في استقطاب استثمارات جديدة، بل في اختبار قدرة سوريا على تحويل رأس المال السعودي إلى إنتاج وفرص عمل ونشاط محلي ونمو مستدام، وهو ما يجعل البيئة الاقتصادية السورية شريكاً أساسياً في نجاح هذه الشراكة.